أوروبا تواجه تحديات أمنية وطاقة في مضيق هرمز مع تعزيز فرنسا لحاملات الطائرات والعودة المتزايدة للطاقة النووية

أوروبا تواجه تحديات أمنية وطاقة في مضيق هرمز مع تعزيز فرنسا لحاملات الطائرات والعودة المتزايدة للطاقة النووية

تواجه أوروبا تحديًا حادًا في قطاع الطاقة والأمن البحري، وسط تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة محورية تمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

في ظل هذا المشهد المتأزم، تعيد الدول الأوروبية إحياء دور الطاقة النووية كحل استراتيجي لتفادي انهيار الأسواق الكهربائية والمخاطر المتزايدة التي تحدق بالاستقرار الطاقي.

دفع التصعيد الحاصل في الخليج فرنسا إلى إرسال حاملة الطائرات النووية “شارل ديجول” مع قطع بحرية متقدمة إلى البحر الأحمر، جنوب قناة السويس، استعدادًا لأي تحرك دفاعي محتمل يهدف لحماية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.

تمثل هذه الخطوة أحد أكثر التحركات العسكرية الفرنسية تميزًا في المنطقة خلال سنوات، خصوصًا مع تحالف دولي يضم بريطانيا وأكثر من خمسين دولة أخرى، في جهود مكثفة لتأمين الممرات البحرية عقب الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران منذ مارس الماضي.

وفقًا للبيانات الفرنسية، تركز العمليات الحالية على الجانب الدفاعي لحماية التجارة البحرية ومنع انهيار حركة الشحن العالمي، إثر الارتفاع الحاد في أسعار التأمين وتعطل مئات السفن في المياه الخليجية.

تحديات طاقة قادمة

ما زالت أوروبا تكابد تبعات أزمة الغاز والحرب الروسية الأوكرانية، ومع ظهور تهديدات جديدة تستهدف الملاحة في هرمز، برزت توقعات بوصول أسعار الطاقة والكهرباء إلى مستويات قياسية خلال صيف 2026، إذا استمرت الاضطرابات أو تصاعدت المواجهات.

في ظل هذه الظروف، تعيد عدة دول في القارة مراجعة استراتيجياتها في قطاع الطاقة، أبرزها إسبانيا التي شهدت عودة ملحوظة للطاقة النووية بعد انقطاع طويل دام عامًا وأدى إلى انقطاعات كهربائية أزعجت الشبكات وأثارت مخاوف حول استقرار الإمدادات.

ارتفاع إنتاج الكهرباء النووية بنسبة 31%

وكشفت تقارير اقتصادية في إسبانيا عن زيادة بنسبة 31% في إنتاج الكهرباء النووية خلال أبريل الماضي مقارنة بالعام السابق، مما أعاد المفاعلات النووية إلى موقع رئيسي في مزيج الطاقة الوطني بعد سنوات من السعي للانتقال إلى مصادر متجددة فقط.

يرجع هذا التوجه جزئيًا إلى أزمة أبريل 2025 التي شهدت انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وانهيار الشبكة نتيجة الضغط الزائد على مصادر الطاقة المتجددة، مما دفع الجهات المعنية إلى إعادة النظر في الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية والرياح دون دعم ثابت.

تشغيل المفاعلات فوق 80%

مدريد رفعت معدلات تشغيل مفاعلاتها النووية إلى أكثر من 80% مؤخرًا، بالتزامن مع تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية الناجم عن موجات الجفاف وقلة الأمطار التي أثرت على جنوب أوروبا بشكل ملحوظ.

فضلاً عن ذلك، بدأت دول أوروبية عدة في تأجيل خطط إغلاق المفاعلات القديمة، مع تنامي القناعة بأن الطاقة النووية لم تعد خيارًا مؤقتًا بل ضرورة استراتيجية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الغاز عالمياً.

ارتفاع قياسي في أسعار الكهرباء بإسبانيا

شهدت إسبانيا ارتفاعًا ملموسًا في أسعار الكهرباء تجاوز 48% عن العام السابق، حيث تجاوز السعر 65 يورو للميجاوات/ساعة، ويحذر الخبراء من موجة ارتفاعات جديدة مع الدخول في موسم الصيف وازدياد الطلب على التبريد، مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة.

يربط المحللون هذه الزيادات بشكل مباشر مع التوترات في مضيق هرمز، التي تثير مخاوف من توقف طويل الأمد لإمدادات النفط والغاز، ما قد يعيد أوروبا إلى أزمة الطاقة الحادة التي سبقتها الحرب الروسية الأوكرانية.

بالإضافة إلى ذلك، تخشى الحكومات الأوروبية من تداعيات اقتصادية أوسع تشمل تسارع التضخم، زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي، وارتفاع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة لتراجع مخزونات الغاز مقارنة بالمعدلات المعتادة.

وسط هذه الأزمات والمخاوف، تبدو الطاقة النووية خيارًا أساسيًا في المعادلة الأوروبية حالياً، لا سيما على الصعيد الأمني والاقتصادي، مع استعداد القارة لمواجهة صيف قد يكون الأكثر توترًا وتقلبًا في السنوات الأخيرة.