صرح الكرملين الثلاثاء أن مناقشة تفاصيل اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا ما زالت في مرحلة مبكرة جداً، رغم تصريحات سابقة أشارت إلى قرب انتهاء الصراع، وذلك بالتزامن مع تجدد الاشتباكات العسكرية بعد انتهاء هدنة دامَت ثلاثة أيام. وفي الوقت ذاته، أعلنت موسكو نجاح تجربة صاروخها العابر للقارات الجديد “سارمات”.
وعبر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف في مؤتمر صحفي، عن تفاؤله بتقارب نهاية الصراع استناداً إلى الجهود التي بُذلت في مسار السلام، ولكنه أكد أن التوصل إلى خطوات عملية ما زال بعيد المنال مع استمرار الاتصالات السياسية التي لم تحقق أي تقدم.
يأتي هذا التصريح بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم السبت الماضي، خلال احتفالات “يوم النصر” في الساحة الحمراء بموسكو، بأن الحرب تقترب من نهايتها، متهمًا الدول الغربية بدعم أوكرانيا، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الهدنة أو مسار السلام.
ومن جانبه، أوضح بيسكوف أن روسيا تبدي انفتاحاً على حوار مستمر، مشيداً بالجهود الدولية للوساطة التي تقودها الولايات المتحدة، ومرحباً بأي مبادرات أخرى تهدف إلى تحقيق هدنة أو تسوية النزاع.
على صعيد متصل، أفاد قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية سيرجي كاراكاييف، الرئيس بوتين بنجاح تجربة الصاروخ الباليستي العابر للقارات “سارمات”، الذي من المتوقع دخوله الخدمة قبل نهاية العام الحالي، ليكون جزءًا من الترسانة القتالية الروسية.
على الأرض، تجددت العمليات العسكرية المكثفة بين الطرفين فور انتهاء الهدنة القصيرة، حيث استأنف الطرفان الهجمات بطائرات مسيرة، مع تبادل اتهام بخرق وقف إطلاق النار.
وأبلغ مسؤولون أوكرانيون عن هجوم جوي بطائرات مسيرة روسية استهدف العاصمة كييف، مما تسبب بسقوط حطام على مبنى سكني من 16 طابقاً واندلاع حريق، ودون وقوع إصابات، حسبما أفاد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو.
واستنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تصعيد روسيا التي أطلقت نحو 200 طائرة مسيرة خلال الليل، مؤكداً الرد الحاسم على أي خطوة عدائية، فيما أكد سلاح الجو الأوكراني تمكنه من اعتراض وتحيد معظم الطائرات المسيّرة الـ216 التي تم رصدها. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاطها 27 طائرة مسيرة أوكرانية فوق المناطق الحدودية في جنوب روسيا، مؤكدة صد كل محاولات الهجوم على أراضيها.
وفي شرق أوكرانيا، أدت الغارات الروسية إلى مقتل شخص وإصابة آخرين في منطقة دنيبروبيتروفسك، بعد سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة وقذائف المدفعية والقنابل الجوية على عدة بلدات.
هذه التطورات تعكس استمرار التصعيد العسكري رغم فترات الهدنة المحدودة، مع غياب أي تقدم سياسي فعلي منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وسط استمرار دائرة الاتهامات المتبادلة بانتهاك الاتفاقات المؤقتة.

