يعيش رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، حالياً أبرز تحدٍ سياسي منذ استلامه لرئاسة الحكومة، حيث تتزايد الاستقالات في صفوف وزرائه وتشتد الضغوط من داخل حزبه العمالي المطالبة برحيله. ورغم اتساع دائرة المطالبين بتنحيه لتشمل نواباً ووزراء سابقين وحاليين، يبقى ستارمر متشبثاً بمنصبه ويرفض الاستقالة.
شهدت الساعات الماضية استقالات بارزة أثارت جدلاً كبيراً، أبرزها انسحاب وزيرة الدولة مياتا فانبوله التي طالبت رئيس الوزراء بوضع خطة زمنية محددة لتسليم السلطة إلى قيادة جديدة تستطيع تنفيذ الإصلاحات اللازمة، معتبرة أن ذلك يصب في مصلحة البلاد والحزب على حد سواء.
في خطوة ذات صدى، أعلن وزير الدولة بوزارة الصحة زبير أحمد استقالته، معبراً عن استيائه من أسلوب القيادة الحاكم، لافتاً إلى أن الإنجازات الحكومية تتآكل بسبب غياب قيادة تتسم بالقيم والمبادئ.
كما أعلنت وزيرة حماية المرأة والفتيات من العنف، جيس فيليبس، خروجها من الحكومة، منتقدة بشدة تجنب النقاشات داخل غرف صنع القرار، وهو ما وصفته بأنه يعرقل فرص التقدم ويؤخر تحقيق الإنجازات.
من جانبها، كشفت صحيفة “التايمز” أن وزيرة الداخلية شابانا محمود وعدداً من الوزراء، بما فيهم ثلاثة على الأقل، قدموا مطالب مباشرة لترتيب موعد لرحيل ستارمر. كما أعلنت وكيلة وزارة العدل، أليكس ديفيز-جونز، استقالتها مشددة على عدم قدرتها على الاستمرار في موقعها.
وكان رد ستارمر واضحاً وحاسماً خلال اجتماع حكومي في داونينغ ستريت، مؤكداً استمراره في أداء مهامه وأن الشعب يتوقع من الحكومة مواصلة عملها دون توقف.
في الوقت نفسه، تواجه القيادة العمالية ضغوطاً من أكثر من 80 نائباً يطالبون رسميًا بتحديد جدول زمني لتغيير القيادة، وسط نقاش متزايد حول مستقبل الحزب والقرارات القادمة.
وبرغم ذلك، شدد ستارمر على أن آلية التحدي داخلياً لم تُفعّل بعد، موضحاً أنها تعتمد على ترشح منافس رسمي وحصوله على دعم 81 نائباً من البرلمان العمالي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
تزامناً مع ذلك، شهدت الحكومة مزيداً من الاستقالات، من بينها مغادرة وزيرة الدولة للإسكان مياتا فانبوله، مما يؤكد عمق الانقسام داخل الفريق الوزاري.
ويحظى ستارمر بعدد من المؤيدين في الحكومة، مثل نائب رئيس الوزراء وزير العدل ديفيد لامي ووزير التجارة جوناثان رينولدز، إلى جانب دعوة وزير العمل بات ماكفادن له بمواصلة الكفاح والعمل.
تصاعدت الأزمة بعد خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية التي شهدت تقدم حزب ريفورم يو كيه بقيادة نايجل فاراج، فضلاً عن صعود حزب الخضر في لندن، مما زاد أن الضغوط على قيادة الحزب أصبحت أعقد.
شهدت شعبية ستارمر تراجعاً ملحوظاً منذ انتصار حزبه الكبير في انتخابات 2024، في ظل نقد واسع لسياسة إدارته وقراراته المثيرة للجدل. وفي حال تركه المنصب، سيتم اختيار زعيم جديد لحزب العمال ليتولى رئاسة الوزراء، مع ترجيح أسماء بارزة مثل وزير الصحة ويس ستريتينغ، ورئيس بلدية مانشستر آندي برنهام، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر.

