تعاود العملة الأمريكية الارتفاع أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الثلاثاء 12 مايو 2026، حيث سجل سعر صرف الدولار تجاوزاً جديداً لمستوى 53 جنيهاً في عدة بنوك محلية.
هذا الصعود جاء بعد فترة قصيرة شهد فيها الدولار تراجعاً إلى حوالي 52 جنيهاً، ما أعطى مؤشرات مؤقتة على تحسن قيمة الجنيه، إلا أن العوامل الاقتصادية والسياسية العالمية والمحلية أعادت الضغط لترتفع العملة الأمريكية إلى أرقام قياسية جديدة.
ما هو أعلى سعر وصل إليه الدولار في البنوك؟
في بنوك مثل أبوظبي الإسلامي، المصرف المتحد، الأهلي الكويتي، وميد بنك بلغ الدولار أعلى سعر شراء عند 53.27 جنيهاً وسعر البيع 53.37 جنيهاً.
وبالمقابل، سجل بنك الإمارات دبي الوطني أدنى سعر حيث وصل الشراء إلى 52.67 جنيهاً، والبيع 52.77 جنيهاً.
أسعار الدولار في بعض البنوك الكبرى
في بنك مصر وصل سعر شراء الدولار إلى 53.07 جنيهاً، و53.17 جنيهاً للبيع، بينما تراوحت الأسعار في بنوك كريدي أغريكول، نكست، وسايب حول 53.05 للشراء و53.15 للبيع.
أما البنك الأهلي المصري فسجل 53.02 جنيهاً للشراء و53.12 جنيهاً للبيع، فيما أشار البنك المركزي إلى سعر رسمي عند 52.75 جنيهاً للشراء و52.89 جنيهاً للبيع.
الأسباب وراء ارتفاع الدولار مقابل الجنيه
رغم تحسن أداء الجنيه المصري خلال 2025، تواجه السوق مجموعة من الضغوط دفعت الدولار للارتفاع مجدداً، من بينها:
– توترات جيوسياسية مستمرة على الصعيدين العالمي والإقليمي.
– زيادة في الطلب على الدولار داخل الأسواق المحلية.
– سحب بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومي.
– ترقب الأسواق العالمية لتطورات أسعار الفائدة ومستويات التضخم.
وفي نهاية عام 2025، حقق الجنيه المصري مكاسب مهمة بدعم من ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وتحسن تدفقات الدولارات في النظام المصرفي.
تأثير الأموال الساخنة على سوق الصرف
أشارت بيانات سوق البورصة المصرية إلى تسجيل صافٍ بيع للعرب والأجانب في سوق الدين الحكومي الثانوي بقيمة 759 مليون دولار الأسبوع الماضي، مما شكل ضغوطاً إضافية على سوق العملات الأجنبية.
رغم ذلك، شهد شهر أبريل الماضي مشتريات صافية للأجانب والعرب بقيمة 2.3 مليار دولار، إلا أن تبدلات سريعة في تدفقات الاستثمارات بالأسواق الناشئة ما زالت تهدد استقرار سعر الصرف.
مخاطر ارتفاع الدولار على الموازنة العامة
أكدت وزارة المالية المصرية أن كل ارتفاع مقداره جنيه واحد في سعر صرف الدولار يضيف أعباءً جديدة تتجاوز المليار جنيه على ميزانية الدولة.
التقديرات أوضحت أن وصول الدولار إلى سعر 49 جنيهاً يرفع الأعباء المالية بنحو 3 مليارات جنيه إضافية.
أما عند بلوغه 50 جنيهاً، فتصل التكلفة إلى 4 مليارات جنيه، وتتصاعد إلى 5 مليارات عند 51 جنيهاً.
وفي حال تجاوز الدولار 52 جنيهاً، ترتفع الأعباء المالية إلى 7 مليارات جنيه، ما يعكس الأثر الكبير لسعر الصرف على الإنفاق الحكومي وخدمة الدين.
توقعات مستقبلية لسعر الدولار في مصر
تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الأعوام المقبلة، مع إمكانية وصوله إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي، و60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ثم 63 جنيهاً في يونيو 2028 وصولاً إلى 66 جنيهاً في يونيو 2029.
وأشارت الوكالة إلى أن الحكومة المصرية ما تزال تعتمد سياسة سعر صرف مرنة تدعمها آليات صندوق النقد الدولي، مما يجعل السوق أكثر تأثراً بقوى العرض والطلب منذ مارس 2024.
كما برجح أن تستمر السلطات في دعم سياسة مرونة سعر الصرف على الرغم من الضغوط الحالية، باعتبارها أساساً ضرورياً لاستمرار الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

