بدأ مهرجان كان السينمائي، الحدث السنوي الأبرز في عالم السينما المستقلة، في الريفيرا الفرنسية مساء الثلاثاء، حيث تألق على السجادة الحمراء نجوم مثل جون ترافولتا وآدم درايفر وباربرا سترايساند، وسط أجواء متجددة تخللتها العديد من اللحظات الفنية المميزة.
يُعتبر مهرجان كان أكبر محطة سينمائية دولية انطلقت أولى فعالياته عام 1939، كبديل لمهرجان البندقية الذي كان تحت سيطرة النظام الفاشي حينها، واستمر في تنظيم فعالياته بشكل منتظم منذ عام 1946 باستثناء عامي 1948 و1950 بسبب نقص التمويل.
ساهم المهرجان في تعزيز مكانة العديد من الأفلام التي حصدت لاحقاً جوائز الأوسكار، كما كان المنصة التي أطلقت شهرة مخرجين عالميين مثل كوينتين تارانتينو، مساهماً بذلك في تعريف الجمهور العالمي بأعمالهم.
يصاحب المهرجان أكبر سوق للأفلام على مستوى العالم، حيث يجتذب أكثر من 15 ألف خبير ومتخصص في صناعة السينما سنوياً، مما يجعله تجمعاً أساسياً لصناع الفن السابع.
أفلام تتنافس على السعفة الذهبية
تتنافس هذه السنة 22 فيلماً على جائزة السعفة الذهبية، من بينها:
(أمارجا نافيداد) “عيد ميلاد مرير” للمخرج بيدرو ألمودوفار، (كاورد) “جبان” إخراج لوكاس دونت، (داس جتراويمته أبنتوير) “المغامرة التي حلمت بها” من إخراج فاليسكا جريسباخ، (إل سير كيريدو) للمخرج رودريجو سوروجوين، بالإضافة إلى أعمال أخرى منها “أرض الآباء” باولو باوليكوفسكي و”فيورد” لكريستيان مونجيو.
تشمل القائمة كذلك “يوم آخر” لجين هيري، و”وحش لطيف” ماري كروتزر، و”حفلة عيد الميلاد” لليا ميسيوس، و”حكايات متوازية” أصغر فرهادي، إلى جانب “أمل” نا هونج-جين و”امرأة مجهولة” آرثر هاراري.
كما تتوزع المنافسة بين أفلام من مختلف أنحاء العالم مثل “الكرة السوداء” لخافيير كالفو وأمبروسي، و”حياة امرأة” لشارلين بورجوا-تاكيه، وفيلم “مينوتور” لأندريه زفياجينتسيف، و”مولان” من إخراج لازلو نيميس، وغيرها من عناوين تضفي تنوعاً ثقافياً وفنياً على المسابقة.
تتنافس أفلام أخرى مثل “رجل عصره” إيمانويل ماري، و”بيبر تايجر” لجيمس جراي، و”شيب إن ذا بوكس” لهيروكازو كوري-إيدا، و”فجأة” هاماجوتشي ريوسوكي، بالإضافة إلى “ذا مان آي لاف” إيرا ساكس، في المهرجان حيث يتم أيضاً منح عدة جوائز منها الجائزة الكبرى وجائزة لجنة التحكيم وأفضل مخرج وممثل وممثلة وأفضل سيناريو وفيلم قصير.
نجوم ووجوه بارزة على السجادة الحمراء
يخوض جون ترافولتا أول تجربة إخراجية له هذا العام، مستفيدا من النجاحات التي حققها في الماضي لا سيما ظهور فيلم “بالب فيكشن” عام 1994 الذي أعاد له بريقه الفني بعد فترة من التراجع، حيث يقدم ترافولتا في كان فيلم “بروبلر وان واي نايت كوتش” المأخوذ عن كتابه الخاص للأطفال الذي يعكس شغفه بعالم الطيران.
يكرم المهرجان كل من المخرجة والنجمة باربرا سترايساند والمخرج بيتر جاكسون، صاحب سلسلة “لورد أوف ذا رينجز”، بمنحهما جائزة السعفة الذهبية الفخرية في احتفال يسلط الضوء على مسيرتيهما الحافلتين.
يترأس لجنة التحكيم المخرج الكوري بارك تشان-ووك، الذي شارك سابقاً كمخرج لفيلم “أولد بوي” وآخر أعماله “ديسيجن تو ليف”، ويضم طاقم اللجنة تسعة أعضاء بينهم الممثلة ديمي مور، والمخرجة الصينية كلوي تشاو، الحاصلة على جائزة الأوسكار عن فيلم “هامنت”، والممثل السويدي ستيلان سكارشجارد.
يتميز هذا العام بندرة عرض أفلام هوليوود الضخمة لأول مرة في المهرجان، مع احتفال خاص بمرور 25 عاماً على فيلم “ذا فاست أند ذا فيوريوس” بحضور نجمه فان ديزل، ويفتتح المهرجان بفيلم درامي رومانسي ناطق بالفرنسية يحمل عنوان “ذا إليكتريك كيس” للمخرج بيير سالفادوري، حيث تدور أحداثه في باريس بين الحربين العالميتين.
أفلام حققت النجاح والتكريم في كان
شهد مهرجان كان على مر السنين تتويج أفلام كبيرة مثل “تاكسي درايفر” لمارتن سكورسيزي، و”أبوكاليبس ناو” لفرانسيس فورد كوبولا، و”بالب فيكشن” لتارانتينو، بالإضافة إلى “باراسايت” لبونج جون هو الحاصل على السعفة الذهبية.
في الدورة الماضية، نال المخرج الإيراني جعفر بناهي الجائزة عن فيلمه “إت واز جست آن أكسيدنت”، الذي تناول قصة إثارة وانتقام صُور بسرية، ورُشح لاحقاً لجائزة أفضل فيلم روائي دولي في الأوسكار بمشاركة فرنسية.
على صعيد المخرجات، كانت ثلاث نساء فقط من بين الفائزين بالسعفة الذهبية، وهُن جين كامبيون عن “ذا بيانو”، جوليا دوكورنو عن “تيتان”، وجوستين ترييه عن “أناتومي أوف آ فول”، وقد تحقق الفوز بالجائزة مرتين فقط لتسعة مخرجين عبر كامل تاريخ المهرجان.

