تم الكشف عن تفاصيل مثيرة في واقعة اعتداء طبيب مزيف على ثلاثة قُصَّر في الأردن، شملت عملية استدراج عبر تطبيق إلكتروني زعم خلالها حل مشاكل القاصرين، مع وجود شكاوى سابقة ضده لأنه طبيب عام يمارس جراحة التجميل دون ترخيص قانوني.
نقطة البداية: رسالة عبر «سناب شات»
ذكر المحامي محمد الراوشدة، ممثل أحد الضحايا، أن الشاب «ي. م» الذي لا يتجاوز 15 عاماً تلقى رسالة من الطبيب «ز. س»، الموقوف حالياً، عبر تطبيق «سناب شات» يدعي فيها تقديم المساعدة ودعم المواهب الشابة، مدعياً أنه يمكنه تسهيل الأمور لهم، ثم دعاهم إلى لقاء في مكان عام.
أوضح المحامي أن الطبيب التقى القاصرين عند الساعة الثانية فجراً، وقدم لهم مشروبات كحولية، وكشف عن امتلاكه لسيارات فارهة، كما عرض عليهم فرصة العمل كمساعدين شباب ضمن فريق «موديلز» لترويج مركزه وجراحات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة.
بعد ذلك، اصطحب الطبيب القاصرين إلى منزله، حيث أعطاهم مادة تخديرية غامضة، ثم ارتكب فعل الاعتداء، وبعد خروجه معهم لتناول وجبة سريعة صباحاً، طلب منهم أخذ سيارة أجرة عبر تطبيق إلكتروني نظراً لانشغاله.
الإبلاغ وتوالي الشكاوى القانونية
لم يكن الضحايا واعين تماماً عند وقوع الحادث، ولكن بمجرد وصولهم إلى منازلهم، أبلغ أحدهم أسرته بالأمر، مما دفع إلى مراجعة وحدة حماية الأسرة، واستدعاء الضحايا وأولياء أمورهم للتحقيق في الجهات الأمنية وإلقاء القبض على المتهم.
تحذير سابق من مزاولة غير مرخصة
أوضح جرير الخالدي، رئيس الجمعية الأردنية لجراحي التجميل والترميم، أن المتهم طبيب عام فقط، وعيادته مرخصة ضمن هذا التخصص، لكنه يمارس جراحة التجميل بشكل مخالف، ما يستوجب مساءلته قانونياً.
وأشار الخالدي إلى أن المتهم بدأ عمله بالاستفادة من خبرة أطباء تجميل آخرين، وأنشأ تطبيقاً خاصاً للسيدات لتنظيم مواعيد جراحات التجميل، مستخدماً وسائل إلكترونية وإعلامية للترويج لنفسه وظهوره كخبير معروف في هذا المجال.
أضاف أن الجمعية أبلغت اللجنة المختصة في نقابة الأطباء للتحقيق في مزاعم انتحال التخصص واتخاذ الإجراءات المناسبة ضده.
واقعة فردية وإجراءات نقابية صارمة
أكدت نقابة الأطباء أن الحادثة تمثل حالة فردية لا تعكس سمعة الجسم الطبي في الأردن، وأنها تتابع القضية بحرص شديد.
نوهت النقابة إلى وجود إجراءات متعددة عند مخالفة التخصص تبدأ بالتنبيه والإنذار، وتتدرج إلى إحالته لمجلس التأديب الذي يملك صلاحيات فرض الغرامات أو الإيقاف المؤقت أو الدائم عن ممارسة المهنة.
وبحسب مصدر في النقابة، فإن العقوبات المحتملة للمتهم حال إدانته قد تصل إلى الشطب النهائي ومنعه من مزاولة أي عمل طبي مستقبلاً.
التوقيف والتحقيقات القضائية
أصدر مدعي عام الجنايات الكبرى قراراً بتوقيف المتهم على ذمة التحقيق لمدة 15 يوماً بتهمة «هتك العرض» في الاعتداء على القصر الثلاثة.
قال خبراء قانونيون إن العقوبات قد تتراوح بين السجن لمدة لا تقل عن 7 سنوات وقد تمتد إلى 20 سنة، خصوصاً أن المعتدى عليهم قصر، مع وجود تفاصيل إضافية تتعلق بالاستدراج، واستخدام مواد كحولية وتخديرية، واستغلال الحالة الاقتصادية، وانتحال الصفة المهنية.
أوضح الخبير القانوني رائد العويدات أن العقوبات سترتفع بشدة في قضايا الاعتداء على القاصرين، مع وجود اتهامات إضافية منها الابتزاز.
ضرورة متابعة الأبناء.. تحذيرات وتحركات
فتحت الحادثة ملفاً مهماً حول مراقبة ومتابعة أولياء الأمور لأبنائهم، حيث دعت جهات متخصصة إلى عدم إهمال متابعة القاصرين، ومعرفة من يتواصلون معهم، والمراقبة الدقيقة لسيرهم وأماكن ذهابهم وأوقات سهرهم، خاصة في ساعات متأخرة.

