دعوات أوروبية لمراجعة ضرائب شركات الطاقة بما يعزز العدالة الاقتصادية

دعوات أوروبية لمراجعة ضرائب شركات الطاقة بما يعزز العدالة الاقتصادية

شهدت شركات الطاقة الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. حيث سجلت شركة “شل” البريطانية صافي أرباح وصل إلى 5.7 مليار دولار، بزيادة نسبتها 19% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وعزت الشركة هذا النمو إلى ارتفاع الأسعار، وتحسن هوامش التكرير، بالإضافة إلى تعاظم دور أنشطة التداول.

على نفس المنوال، حققت شركة “بي بي” البريطانية مكاسب مالية كبيرة بلغت حوالي 3.84 مليار دولار في نهاية الربع الأول، مما يعكس تأثير الظروف الجيوسياسية على السوق العالمي للطاقة.

أما شركة “توتال إنرجي” الفرنسية، فقد تضاعفت أرباحها بنسبة 51% لتصل إلى 5.8 مليار دولار، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والتغيرات في السوق.

تباين الأداء بين الشركات الأوروبية والأمريكية

في المقابل، شهدت شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون” الأمريكيتان تراجعاً في أرباحهما خلال نفس الفترة. ويُعزى ذلك إلى تأثير فترات تأخير غير مواتية بين عمليات البيع والتسليم في أسواق المشتقات، ما أثر على نتائجها المالية سلباً.

أهمية مضيق هرمز وتأثير الأزمة

ألقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلالها على سوق النفط العالمي، حيث فرضت إيران حصاراً على مضيق هرمز، الممر الحيوي لعبور شحنات الطاقة. أدى ذلك إلى تراجع حاد في إمدادات النفط وارتفاع حاد في الأسعار، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 100 دولار للبرميل خلال مارس الماضي، مقارنة بـ70 دولاراً قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير. هذا الارتفاع كان عاملاً رئيسياً في دعم أرباح شركات النفط الأوروبية الكبرى بخلاف نظيراتها الأمريكية، التي تعتمد أكثر على الإنتاج المباشر.

مقترب الضريبة المؤقتة وتداعياتها

في المملكة المتحدة، تخضع شركات النفط العاملة في بحر الشمال لضريبة أرباح الطاقة المؤقتة، التي تم فرضها عام 2022 ومن ثم تم تمديدها وزيادتها عدة مرات. تصل هذه الضريبة حالياً إلى 38% على الأرباح المحققة من إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة، تضاف إلى الضريبة الأساسية البالغة 40%. ومع ارتفاع أرباح كل من “شل” و”بي بي”، تصاعدت الدعوات لزيادة هذه الضرائب لمواجهة ما يُشار إليه بـ”الأرباح المفرطة”. وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أعرب عن رفضه الشديد لهذه المكاسب غير المبررة.

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تحرك أوروبي موحد لمواجهة الأرباح الكبيرة وغير المتوقعة التي تحققها شركات الطاقة، والتي وصفها بأنها سلوك مضاربي. وبحسب تحليلات خبراء استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم، من المتوقع أن تستمر هذه الشركات في تحقيق أرباح قوية أيضاً خلال الربع الثاني من عام 2026.