
مازال الطرح الديني هو الأكثر طلبا وتساؤلات في كافة مناطق العالم، إذ لا ينفصل الفكر الديني عن الهوية والأوطان، والارتباط الإنساني وما بين هذا وذاك تواصل المتغيرات الحياتية التي باتت لحظة الضغط على الناس وسط الكثير من المشاكل والأعباء، لتتبلور الحالة التفاعلية بين “الهوية/الفكر/الأسرة”.
اقرأ أيضا: تحرك عاجل من تايلور سويفت والسبب صادم
وتمثل الأسرة الإنسان، فبينما كان التهديد يطال الفرد وحده في فكره وإنحرافه ومقاومته للمتغيرات والخروج عن سرب الأسرة، باتت الأسرة والتي هي قاعدة الهرم الإنساني في مهب الريح: مهددة من ناحية الارتباط، والاستمرار، والتماسك، والتكوين.
إن سقوط الأسرة، يمثل سقوط قاعدة المجتمع، ونسف الهوية، إذ هي الوطن الأول للإنسان، والقيمة الفكرية والقيمة الولائية، وهنا يشار إلى الأسرة بغض النظر إلى جنسيتها، فالمهدد الحالي يطال حواضن العقل والفكر بل والنفس.
والخطر الحالي يتصور في منزلق ينقل الإنسان الرحم المتصلة إلى قطيعة، وتغريب عن أصل القيم التي تربينا عليها، فانهيار الأسرة يترك الأطفال والشباب لاكتساب قيم فوضاوية ضارة ومعادية، وتقطع الأرحام وصناعة الغربة والوحدة التي تفتح باب الشروح وتسقط الحماية عن النشء.
إن سقوط الأسرة، وتفككها، أحد مظاهر السلوكيات الغريبة التي تظهر على بعض الشباب، والغريب أن ربي الأسرة قد يقعون فريسة للخروج على القيم من باب المكايدة، ومنه كشف الخصوصيات، وتحريض الأبناء على العقوق بالتحريض والأمر.
وبالحديث عن الأسرة يبرز مؤتمر دار الإفتاء الدولي الـ11 عبر الأمانة العامة لهيئات ودور إفتاء العالم، الذي يرعاه فخامة الرئيس السيسي رئيس الجمهورية برئاسة فضيلة المفتي الشيخ الدكتور نظير عياد، وبعضوية 80 دولة حاضرة، ومهمومة بالفكر الإنساني، معظمها شاركت في 10 مؤتمرات سابقة، بدأت ببحث قضايا الفتوى والفكر، تناقش الكليات الـ5، النسخ السابقة وصولا إلى مناقشة هذه الكليات في مرة واحدة مجمعة في صيغة الأسرة التي عكس الكليات الرئيسية للإنسان وهي: 1 “حفظ الدين”: بالإيمان والعبادات ومخالفة الشرك والردة، وكذلك 2 “حفظ النفس”: بالقصاص والتشريعات التي تمنع القتل وتحمي الحياة، وأيضا 3 “حفظ العقل”: بتحريم المسكرات والمخدرات وكل ما يضر به، وكذلك 4 “حفظ النسل”: بالزواج والتشريعات التي تمنع الزنا وتحفظ الأعراض، وأخيرا 5 “حفظ المال”: بالمعاملات المشروعة وتحريم السرقة وأكل أموال الناس بالباطل.
اقرأ أيضا: برونو مارس يُثير الجدل لهذا السبب
وفي مؤتمرات الإفتاء السابقة بحضور الرموز وقادة الفكر والعمل الإسلامي من كافة دول العالم كانت معركة مواجهة المتغيرات، والحفاظ على الإنسان والكليات الخمسة التي تحفظ كيان الإنسان ودينه وعقله وماله ونسله، لنجد العالم أمام معركة الحفاظ على كل هذا بعد أن هددت المتغيرات الأسرة والتي تضم كل هذه الأسس الحافظة للإنسان، فمؤتمرات الفتوى الآن باتت ملتقى فكري وبحثي اجتماعي وديني وجنائي لوقاية الأسرة من السقوط بالمجتمعات ومخاطر تغريب القيم عن القوامة المجتمعية والإنسانية.
اقرأ أيضا: الجينز يفرض حضوره كأبرز صيحات ما قبل خريف 2026 بإطلالات تجمع العملية والرقي
