أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة الناتجة عن عمليات التلقيح الصناعي، وذلك ردًا على سؤال حول حالة امرأة تعاني من ورم يستلزم الخضوع للعلاج الإشعاعي، وهو ما قد يؤثر سلبًا على صحتها الإنجابية ويؤدي إلى انخفاض أو انعدام مخزون البويضات، وترغب مع زوجها في الإنجاب.
اقرأ أيضا: 40% تخفضيات.. «أهلاً مدارس» يستعد لتوفير مستلزمات العام الدراسي للأسر المصرية
وتساءلت صاحبة الحالة عن مدى جواز إجراء التلقيح الصناعي وتجميد بعض الأجنة قبل تلقي العلاج، تمهيدًا لإعادة غرسها في الرحم فور الشفاء، بما يحافظ على فرصها في الإنجاب مستقبلًا.
وأكد مفتي الجمهورية أن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنة المجمدة الناتجة عن التلقيح الصناعي، بغرض إعادة غرسها في رحم الزوجة فور الشفاء، أمر جائز شرعًا، باعتباره من مكملات عملية التلقيح الصناعي، شريطة أن يتم استدخال هذه الأجنة في رحم الزوجة حال قيام الزوجية، مع ضرورة التأكد من مأمونية حفظها وعدم اختلاطها أو الاشتباه فيها بغيرها، إلى جانب التحقق من سلامتها من الضرر أو التشوه أو غير ذلك من الآثار السلبية.
مراحل التلقيح الصناعي
وأوضح الدكتور نظير عياد أن التلقيح الصناعي الخارجي، المعروف بعملية أطفال الأنابيب، يمر بعدد من المراحل والأطوار المتعاقبة، تبدأ بسحب بويضات المرأة بعد تنشيطها، ثم تلقيحها بالحيوانات المنوية للزوج داخل المعامل والمختبرات المعدة لذلك، وتنتهي بنقلها إلى رحم الزوجة عقب انقسام البويضة المخصبة وانشطارها وملاحظة نموها وتطورها.
وأشار إلى أن اللقيحة بعد تخصيبها إما أن يتم إيداعها في مستقرها الطبيعي والشرعي، وهو رحم المرأة، عقب التخصيب مباشرة، وإما أن يتم حفظها مجمدة لحين غرسها، بهدف الحفاظ على فرص الحمل مستقبلًا واتقاء ما قد يعتري مسار الإنجاب من عوارض طبية، كما هو الحال في الواقعة محل السؤال، وهو ما يعرف عند أهل الاختصاص بتجميد الأجنة.
حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة
وبيّن مفتي الجمهورية أن التلقيح الصناعي الخارجي جائز شرعًا؛ لأنه يحقق مقصدًا من مقاصد الشريعة الضرورية، وهو طلب النسل وحفظه، غير أن هذا الجواز مشروط بمراعاة الضوابط الشرعية والطبية المنظمة للعملية.
وتتمثل أبرز هذه الضوابط في أن يتم تخصيب بويضات الزوجة بالحيوانات المنوية لزوجها، وأن يتم استدخال اللقيحة في رحم الزوجة حال قيام الزوجية بين الطرفين، وليس بعد انفصام العلاقة الزوجية بالوفاة أو الطلاق أو نحوهما.
وبناءً على ذلك، فإن الإجراءات والخطوات المكملة لطلب الذرية وتحصيلها، ومنها الاحتفاظ بالأجنة المجمدة لإعادة غرسها في رحم الزوجة، تكون تابعة لهذا المقصد في الحكم بجوازها، ما دامت لا تؤدي إلى الإخلال بالأصل الشرعي المتمثل في حفظ النسل.
وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة الالتزام بالضوابط المقررة للتلقيح الصناعي، والتأكد من سلامة الأجنة من الاختلاط أو الاشتباه بغيرها، وذلك من خلال حفظها في بيئة طبية مأمونة داخل مركز طبي متخصص، فضلًا عن ضرورة التأكد من عدم حدوث مضاعفات أو آثار سلبية على الأجنة نتيجة تضرر خلاياها، بما قد يؤدي إلى تشوهات خلقية أو غير ذلك من الأضرار.
واستندت دار الإفتاء في بيان الحكم إلى القواعد الفقهية التي تقرر أن مكمل الضروري يلحق به في الحكم، ومن ذلك ما ذكره الإمام شمس الدين البرماوي في «الفوائد السنية»، من أن المكمل للضروري لا يستقل بنفسه، وإنما يكون تأثيره من خلال انضمامه إليه، فيكون في حكم الضرورة مبالغة في مراعاته.
كما استند الحكم إلى القاعدة التي تقرر أن «الإذن في الشيء إذن في مكملات مقصوده»، كما ورد في «إحكام الأحكام» للإمام ابن دقيق العيد، و«إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للإمام شهاب الدين القسطلاني.
الضوابط القانونية لعمليات الإخصاب المساعد
اقرأ أيضا: تحرير 33 محضرًا في حملات تموينية لردع أصحاب مخابز المخالفين بالغربية.. وهذه عقوبة الجريمة
وأوضح مفتي الجمهورية أن ما سبق يتوافق كذلك مع الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعد في مصر، حيث نصت المادة 44 من لائحة آداب المهن الطبية الصادرة بقرار وزارة الصحة والسكان المصرية رقم 238 لسنة 2003، بتاريخ 5 سبتمبر 2003، على خضوع عمليات الإخصاب المساعد لبويضة الزوجة من نطفة الزوج، سواء داخل جسم الزوجة أو خارجه، ومنها تقنيات الإخصاب المعملي والحقن المجهري، للضوابط الأخلاقية التي تستهدف المحافظة على النسل البشري وعلاج العقم، مع الحرص على نقاء الأنساب والالتزام بالمعايير القانونية الصادرة من الجهات المختصة.
كما نصت المادة 45 من اللائحة على عدم جواز إجراء عمليات الإخصاب المساعد داخل أو خارج جسم الزوجة إلا باستخدام نطفة زوجها حال قيام العلاقة الزوجية الشرعية بينهما، كما لا يجوز نقل بويضات مخصبة لزرعها في أرحام نساء غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات.
ونصت المادة 47 من اللائحة على أنه لا يرخص بممارسة عمليات الإخصاب المساعدة إلا في المراكز المجهزة والمرخص لها بممارسة هذه العمليات.
كما ألزمت المادة 48 المركز بالاحتفاظ بسجل مفصل عن كل حالة يتضمن جميع البيانات الخاصة بها لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن يحتوي الملف على العقد والإقرار الصادرين من الزوجين.
وأكد مفتي الجمهورية أنه بناءً على واقعة السؤال، فإن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنة المجمدة الناتجة عن التلقيح الصناعي، بغرض إعادة غرسها في رحم الزوجة فور شفائها من المرض، أمر جائز شرعًا، باعتباره من مكملات عملية التلقيح الصناعي.
وأوضح أن هذا الجواز مشروط بأن يتم استدخال الأجنة في رحم الزوجة حال قيام الزوجية، وأن يكون الزوجان آمنين على الأجنة من الاختلاط أو الاشتباه بغيرها، مع ضرورة التحقق من سلامتها من الضرر أو التشوه أو غير ذلك، وأن يتم حفظها داخل بيئة طبية مأمونة ومركز متخصص ومرخص وفق الضوابط الشرعية والطبية والقانونية المنظمة لهذه العمليات.
اقرأ أيضا: نسخة منها.. ابنة نسرين أمين تثير الجدل بإطلالة جريئة
