فحوصاتك الدورية.. ماذا تحتاج فعلًا؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نذهب إلى الطبيب أحيانًا ونحن لا نشكو من شيء، لكننا نريد الاطمئنان، فتكون الجملة الأولى: «دكتور، أريد فحوصات شاملة.. حلّل لي كل شيء».
الطلب مفهوم؛ فنحن نربط الاطمئنان بكثرة التحاليل، وكلما طالت قائمة الفحوصات شعرنا أن صحتنا خضعت لتقييم أدق. لكن الطب الوقائي ينظر إلى الأمر بطريقة مختلفة: ليس المهم عدد الفحوصات، بل اختيار الفحص المناسب للشخص، وفي الوقت الذي يمكن أن تسهم نتيجته في اتخاذ قرار صحي مفيد.
فكثير من الأمراض المهمة قد تتطور دون أعراض واضحة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الدهون وزيادة الوزن. لذلك، لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض دائمًا، وفي المقابل لا يعني ذلك البحث عن جميع الأمراض لدى الجميع.
فالوقاية الجيدة تقع بين الإهمال والإفراط.
والزيارة الوقائية الجيدة لا تبدأ بالمختبر، بل بالمعلومات. من المفيد معرفة التاريخ المرضي للعائلة، خصوصًا ما يتعلق بأمراض القلب المبكرة والسكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان، إلى جانب معرفة الأدوية والمكملات المستخدمة، وتاريخ التطعيمات وأي نتائج سابقة مهمة.
وبدلًا من القول للطبيب: «أريد فحصًا شاملًا»، قد يكون السؤال الأكثر فائدة: ما عوامل الخطورة المناسبة لعمري؟ وما الفحوصات الوقائية التي أحتاج إليها الآن؟
ويعتمد تقييم الطبيب عادةً على العمر والجنس والتاريخ المرضي والعائلي والأدوية والتدخين والنشاط البدني والتغذية والوزن وضغط الدم، ثم يحدد الفحوصات التي قد تكون مناسبة.
وقد تكون النتيجة أن أهم ما يحتاج إليه الشخص ليس تحليلًا جديدًا، وإنما ضبط ضغط الدم، أو تحسين الوزن والنشاط البدني، أو الإقلاع عن التدخين، أو استكمال التطعيمات، أو إجراء أحد فحوصات الكشف المبكر المناسبة للعمر وعوامل الخطورة.
ولا توجد «باقة فحوصات» واحدة تصلح للجميع. ففحص ضغط الدم مهم للبالغين، كما تزداد أهمية تقييم السكر والدهون لدى من لديهم عوامل خطورة معينة. كذلك تختلف فحوصات الكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان بحسب العمر والجنس والتاريخ العائلي وعوامل الخطورة.
أما فحوصات فيتامين «د» والحديد والغدة الدرقية والهرمونات، فليست جميعها فحوصات دورية تلقائية لكل شخص سليم. فإذا ظهرت أعراض مثل التعب المستمر أو تساقط الشعر أو اضطرابات معينة، فقد ينتقل الطبيب من الفحص الوقائي إلى التقييم التشخيصي للبحث عن السبب.
وقد يسأل البعض: ما الضرر في إجراء أكبر عدد ممكن من الفحوصات؟ المشكلة أن كثرة الاختبارات قد تظهر نتائج غير طبيعية بالصدفة، ما قد يؤدي إلى إعادة الفحوصات أو إجراءات إضافية وربما القلق دون فائدة حقيقية.
لذلك، من المهم أن يكون لكل فحص هدف واضح: ماذا سنفعل إذا ظهرت النتيجة غير طبيعية؟ وهل سيسهم اكتشاف الحالة مبكرًا في تحسين التعامل معها؟
وفي السعودية، يحظى الوقاية والكشف المبكر باهتمام متزايد ضمن جهود تطوير الرعاية الصحية، بما يعزز أهمية المتابعة الصحية المناسبة لكل فرد.
فالطب الجيد لا يُقاس بعدد الأنابيب التي خرجت بها من المختبر، بل بمدى ملاءمة الفحص للشخص واحتياجه.
الهدف ليس أن نفحص أكثر، بل أن نفحص بذكاء: الشخص المناسب، بالفحص المناسب، في الوقت المناسب.
@DrLalibrahim

اقرأ أيضا: الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية

‫0 تعليق