
طالبت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس، الثلاثاء، محكمة التعقيب بنقض الأحكام الصادرة في قضية “التآمر على أمن الدولة”، وإنصاف المعتقلين، محذرة من إجراءات قالت إنها تثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.
اقرأ أيضا: تحليل بول في المنزل يكشف 92 % من حالات سرطان المثانة…
وقالت الجبهة، في بيان، إنها تلقت بقلق بالغ نبأ تحديد جلسة لمحكمة التعقيب، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد، للنظر في القضية الخميس، مشيرة إلى أن ظروف وإجراءات تحديد الجلسة “تطرح أسئلة بشأن مدى احترام حق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة”.
وأوضحت أن الجلسة حددت بصورة استعجالية، وأن هيئة الدفاع وعائلات المتهمين لم يتم إبلاغهم بموعدها إلا قبل يومين من انعقادها.
وأكدت الجبهة أن القضية تعنيها بصورة مباشرة، في ظل استمرار سجن عدد من قياداتها، بينهم رئيسها أحمد نجيب الشابي، المحكوم عليه بالسجن 12 عاما، إلى جانب أعضاء هيئتها السياسية رضا بلحاج وجوهر بن مبارك وشيماء عيسى، الذين صدرت بحق كل منهم أحكام بالسجن لمدة 20 عاما.
وطالبت الجبهة محكمة التعقيب بـ”نقض الأحكام الصادرة في هذه القضية، وإنصاف المعتقلين”، مجددة دعوتها إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ووقف ما وصفته بـ”استعمال القضاء والسجن في إدارة الصراع السياسي”.
ولم تصدر السلطات التونسية، أي تعليق على بيان جبهة الخلاص الوطني، إلا أنها أكدت في مناسبات سابقة استقلال القضاء وعدم التدخل في شؤونه.
أحكام تصل إلى 45 عاما
وتعود القضية إلى 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عندما أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس أحكاما نهائية بحق المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا باسم “التآمر على أمن الدولة”.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه وكالة تونس إفريقيا للأنباء الحكومية، تراوحت أحكام السجن بحق الموقوفين بين 10 أعوام و45 عاما.
وشملت أبرز الأحكام القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، الذي حكم عليه بالسجن 25 عاما، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، الذين صدرت بحق كل منهم أحكام بالسجن 20 عاما.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: إدارة ترامب تدعم أوبن إيه آي في قضايا حقوق النشر…
وتعد القضية من أبرز الملفات القضائية التي أثارت جدلا سياسيا وحقوقيا في تونس، في ظل اتهامات المعارضة للسلطات باستخدام القضاء ضد خصومها السياسيين، وهو ما تنفيه السلطات.
وتأتي التطورات القضائية في وقت تشهد فيه تونس أزمة سياسية متواصلة منذ 25 تموز/يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر الاستفتاء، ثم تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.
وتصف قوى سياسية تونسية تلك الإجراءات بأنها “انقلاب على الدستور وترسيخ لحكم فردي مطلق”، في حين ترى قوى أخرى أنها تمثل “تصحيحا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد بين عامي 1987 و2011.
وينفي محامو المتهمين في قضية “التآمر على أمن الدولة” صحة التهم الموجهة إلى موكليهم، فيما تواصل هيئة الدفاع الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم أمام محكمة التعقيب.
اقرأ أيضا: إسبانيا تستدعي السفير المغربي احتجاجًا على تصريحات بشأن…
