بسبب ثروتها.. أفريقية صنفتها أميركا من البيض

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

خبرني – عقب إجهاض العبودية تزامناً مع انتصار الاتحاد بالحرب الأهلية، اتجهت العديد من الولايات الأميركية لاعتماد قوانين جيم كرو (Jim Crow) العنصرية للتفرقة بين السكان حسب لون بشرتهم.

اقرأ أيضا: الاحتلال يفتتح مستعمرة جديدة ضمن كتلة “غوش عتصيون” | عرب وعالم

وفي الولايات الجنوبية، طبقت قوانين جيم كرو بشكل صارم حيث أقرت تمييزا بين البيض والسود بمجالات عديدة مثل التشغيل والصحة والتنمية وفرضت التفرقة بينهما في وسائل النقل والمطاعم والمدارس، وبالولايات الشمالية، طبقت قوانين جيم كرو لكن بشكل أقل صرامة.

وفي أوج فترة التمييز العنصري، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع حدث فريد من نوعه. ففي حدود العام 1913، تحولت طفلة، من أصول أفريقية، تبلغ من العمر 11 سنة لمليونيرة. وقد جاءت مسألة لون بشرة هذه الطفلة لتثير جدلا واسعا بصفوف الأميركيين.

اكتشاف الذهب الأسود
ولدت سارة ريكتور (Sarah Rector) يوم 3 مارس (آذار) 1902 بإحدى مناطق السكان الأصليين الموجودة حاليا بمدينة تافت (Taft) بولاية أوكلاهوما التي ضمت للاتحاد بشكل رسمي عام 1907. وقد مثلت سارة فتاة أميركية من أصول أفريقية حيث استعبد أجدادها من قبل قبائل موسكوجي (Muscogee) قبل أن يحصلوا على حريتهم.

ضمن سياسة توزيع الأراضي على قبائل موسكوجي، حصلت سارة ريكتور على قطعة أرض بلغت مساحتها حوالي 650 ألف متر مربع. وبتلك الفترة، وصفت هذه الأرض التي حصلت عليها سارة بالقاحلة والعقيمة. وبسبب الضرائب المرتفعة، قرر جوزيف ريكتور، والد سارة، عام 1911 كراء هذه الأرض لمؤسسة ستاندرد أويل (Standard Oil). لكن بحلول العام 1913، حدثت المفاجأة التي غيرت حياة سارة ريكتور للأبد. فبذلك العام، اكتشف أحد المختصين المستقلين بمجال التنقيب عن النفط كميات هائلة من الذهب الأسود بالأرض التي تعود ملكيتها لسارة.

ثروة سارة ريكتور
حسب مصادر تلك الفترة، كان الحقل الذي عثر عليه بأرض سارة ريكتور قادراً على إنتاج 2500 برميل نفط يومياً وهو ما وفر أرباحاً يومية بنحو 300 دولار، ما يعادل 10400 دولار عام 2025، لهذه الفتاة. وخلال أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، كان هذا الحقل النفطي قادرا على توفير عوائد قدرت بحوالي 11567 دولار، ما يعادل 377 ألف دولار عام 2025، لهذه الفتاة البالغة من العمر 11 سنة.

بفضل اكتشاف النفط بأرضها، تحولت سارة ريكتور لواحدة من أكثر الفتيات شهرة بالعالم، وأغنى طفلة بأميركا، حيث تناقلت الصحف العالمية أخبار ثروتها الطائلة وتحولها لمليونيرة. وبالفترة التالية، تلقت سارة العديد من الهدايا وعروض الزواج على الرغم من أنها كانت في الحادية عشرة من عمرها.
من ناحية أخرى، أثارت قصة أموال سارة ريكتور حالة من القلق بين البيض الأميركيين. وخلال عام 1913، قام المجلس التشريعي بولاية أوكلاهوما بمحاولات عديدة من أجل إعلان سارة ريكتور فتاة منتمية للعرق الأبيض بشكل فخري.

اقرأ أيضا: حين يصبح الاستثمار صناعةً للمستقبل

نهب أموالها من البيض
سنة 1914، انتشرت شائعات وصفت سارة ريكتور بالمهاجرة البيضاء التي أجبرت على العيش بفقر شديد. وأمام هذا الوضع، وجهت بعض الصحف، التابعة للسود، انتقادات اتهمت من خلالها الأوصياء البيض على ثروة سارة ريكتور بنهبها. لاحقا، اتجه عدد من الحقوقيين من أمثال بوكر تي واشنطن (Booker T. Washington) للتحقيق بوضع هذه الفتاة وانتقدوا بشدة النظام الذي وضعها تحت وصاية عدد من البيض بسبب صغر سنها.

التحقت سارة بمعهد توسكيجي وتخرجت وانتقلت للعيش بمدينة كنساس بولاية ميسوري. وهنالك، عاشت الأخيرة حياة البذخ حيث أقبلت على شراء الثياب الفاخرة والسيارات كما تزوجت مرتين ورزقت بثلاثة أطفال. وأثناء الكساد الكبير، خسرت سارة نسبة كبيرة من ثروتها. لاحقا، توفيت هذه المليونيرة عام 1967 عن عمر ناهز 65 سنة.

اقرأ أيضا: معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي يفتتح غدا…

‫0 تعليق