
لم يعد الاستثمار العالمي اليوم مجرد حركة لرؤوس الأموال بين الأسواق، بل أصبح سباقًا لصناعة الفرص القادرة على تحويل رأس المال إلى نمو مستدام وقيمة اقتصادية حقيقية. وفي عالم تتسارع فيه التحولات التقنية، وتتغير فيه أنماط الطاقة والإنتاج وسلاسل الإمداد، باتت قدرة الاقتصادات على استقطاب الاستثمار مرتبطة بقدرتها على الابتكار والمرونة وسرعة التنفيذ.
ومن خلال حضوري لأعمال القمة العالمية للاستثمار 2026 في باريس، لاحظت أن هذا التحول كان حاضرًا بوضوح في طبيعة النقاشات التي جمعت أكثر من ألفي مستثمر وصانع قرار وقائد أعمال وخبير من دول مختلفة، فلم يكن الحديث منصبًا على الاستثمار بمعناه التقليدي، بقدر ما تناول مستقبل الاقتصاد العالمي والقطاعات التي ستقود موجة النمو المقبلة.
وكان الذكاء الاصطناعي حاضرًا بوصفه أحد أبرز محركات التحول الاقتصادي. فالتقنية لم تعد قطاعًا منفصلًا، وإنما أصبحت أداة لإعادة تشكيل الإنتاجية ونماذج الأعمال وآليات اتخاذ القرار. ومن اللافت أن مستهدفات القمة تتجه إلى توجيه نحو 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات رأس المال العالمي.
وفي المقابل، لم تعد الاستدامة عنصرًا إضافيًا في المشروعات الاستثمارية، بل أصبحت جزءًا من تقييم جدواها وقدرتها على الاستمرار. ويعكس استهداف تطبيق معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة «ESG» في نسبة مهمة من المشروعات توجهًا متزايدًا نحو استثمارات تراعي الأثر طويل المدى إلى جانب العائد المالي.
وبدا لافتًا تنامي التقارب الاستثماري بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، في ظل تقديرات بتدفقات استثمارية أوروبية متوقعة إلى دول المجلس بنحو 28.59 مليار دولار. والأهم من الرقم ذاته ما يعكسه من اتساع مساحات التعاون بين أسواق تمتلك رأس المال والخبرة، وأخرى تمتلك الفرص والطموح ومشروعات التحول الاقتصادي.
ومن باريس، تبدو الصورة جزءًا من إعادة رسم أوسع لخريطة الاستثمار العالمي؛ فالمستثمر يبحث اليوم عن بيئة تجمع الاستقرار والابتكار والمرونة والقدرة على التنفيذ.
وفي تقديري، فإن الأسواق الأكثر قدرة على المنافسة لن تكون بالضرورة تلك التي تملك أكبر قدر من رأس المال، وإنما تلك التي تعرف كيف تصنع الفرص وتبني البيئة القادرة على تحويلها إلى مشروعات.
فالمستقبل لن يكون لمن يملك المال فقط، وإنما لمن يعرف كيف يحوّل المال إلى فكرة، والفكرة إلى مشروع، والمشروع إلى أثر اقتصادي مستدام.
@HindAlahmed
ومن خلال حضوري لأعمال القمة العالمية للاستثمار 2026 في باريس، لاحظت أن هذا التحول كان حاضرًا بوضوح في طبيعة النقاشات التي جمعت أكثر من ألفي مستثمر وصانع قرار وقائد أعمال وخبير من دول مختلفة، فلم يكن الحديث منصبًا على الاستثمار بمعناه التقليدي، بقدر ما تناول مستقبل الاقتصاد العالمي والقطاعات التي ستقود موجة النمو المقبلة.
وكان الذكاء الاصطناعي حاضرًا بوصفه أحد أبرز محركات التحول الاقتصادي. فالتقنية لم تعد قطاعًا منفصلًا، وإنما أصبحت أداة لإعادة تشكيل الإنتاجية ونماذج الأعمال وآليات اتخاذ القرار. ومن اللافت أن مستهدفات القمة تتجه إلى توجيه نحو 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات رأس المال العالمي.
وفي المقابل، لم تعد الاستدامة عنصرًا إضافيًا في المشروعات الاستثمارية، بل أصبحت جزءًا من تقييم جدواها وقدرتها على الاستمرار. ويعكس استهداف تطبيق معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة «ESG» في نسبة مهمة من المشروعات توجهًا متزايدًا نحو استثمارات تراعي الأثر طويل المدى إلى جانب العائد المالي.
وبدا لافتًا تنامي التقارب الاستثماري بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، في ظل تقديرات بتدفقات استثمارية أوروبية متوقعة إلى دول المجلس بنحو 28.59 مليار دولار. والأهم من الرقم ذاته ما يعكسه من اتساع مساحات التعاون بين أسواق تمتلك رأس المال والخبرة، وأخرى تمتلك الفرص والطموح ومشروعات التحول الاقتصادي.
ومن باريس، تبدو الصورة جزءًا من إعادة رسم أوسع لخريطة الاستثمار العالمي؛ فالمستثمر يبحث اليوم عن بيئة تجمع الاستقرار والابتكار والمرونة والقدرة على التنفيذ.
وفي تقديري، فإن الأسواق الأكثر قدرة على المنافسة لن تكون بالضرورة تلك التي تملك أكبر قدر من رأس المال، وإنما تلك التي تعرف كيف تصنع الفرص وتبني البيئة القادرة على تحويلها إلى مشروعات.
فالمستقبل لن يكون لمن يملك المال فقط، وإنما لمن يعرف كيف يحوّل المال إلى فكرة، والفكرة إلى مشروع، والمشروع إلى أثر اقتصادي مستدام.
@HindAlahmed
