مستويات تاريخية لفرص العمل المستحدثة.. أولى ثمار نجاح رؤية الت…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان- تبصر رؤية التحديث الاقتصادي النجاح على أرض الواقع في أحد أبرز مستهدفاتها، مع اقتراب الاقتصاد الوطني من تحقيق هدف استحداث 100 ألف فرصة عمل سنويا، في وقت تظهر فيه بيانات سوق العمل قدرة متنامية على توليد الوظائف واستيعاب المزيد من الأردنيين.
فقد ارتفع صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين خلال عام 2025 إلى 87,617 فرصة، ليقترب الاقتصاد بذلك من المستهدف السنوي للرؤية، ويحافظ في الوقت ذاته على مستويات مرتفعة من استحداث الوظائف للعام الثالث على التوالي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية أكبر مع استحواذ الأردنيين على نحو 91 % من صافي فرص العمل المستحدثة، في مؤشر على تنامي قدرة سوق العمل على توفير فرص تشغيل للعمالة المحلية، فيما بلغ عدد الفرص المستحدثة خلال النصف الثاني من العام 46,719 فرصة، بما يعزز الاتجاه الإيجابي في مسار التشغيل.
وأكد اقتصاديون أن هذه النتائج تشكل دلالة واضحة على بدء ترجمة مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي إلى نتائج فعلية، فضلا عن إحداثها تغييرا إيجابيا في وتيرة سوق العمل ورفع قدرته على توليد فرص التشغيل إلى مستويات لم تكن متحققة قبل سنوات قليلة، مشيرين إلى أن الوصول إلى هذه المستويات من استحداث الوظائف، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، يعكس تحسنا في قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص العمل واستيعاب الشباب والخريجين، مع بروز الدور المحوري للقطاع الخاص والاستثمارات والمشروعات الجديدة.
وأجمع خبراء، في تصريحات صحفية لـ”الغد”، على أن اقتراب الاقتصاد من حاجز الـ100 ألف فرصة عمل سنويا يمثل مؤشرا مهما على تقدم أحد أكثر مسارات الرؤية أهمية وإستراتيجية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه النتائج والانتقال من المحافظة على المستويات الحالية إلى مسار تصاعدي يتجاوز المستهدف، بالتوازي مع التركيز على جودة الوظائف واستدامتها وإنتاجيتها.
وشدد الخبراء على أن استمرار زخم الإصلاح والاستثمار، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على القطاعات الأكثر قدرة على التشغيل، من شأنه أن يعزز قدرة الاقتصاد على توفير المزيد من فرص العمل، ويدعم الهدف الأوسع للرؤية المتمثل في استيعاب نحو مليون شاب وشابة في سوق العمل خلال عقد من الزمن.
أبو نجمة: رؤية التحديث الاقتصادي رفعت قدرة سوق العمل على توليد فرص التشغيل
وقال الأمين العام السابق لوزارة العمل ومدير مرصد العمال الأردني، حمادة أبو نجمة، إن الإنجاز الحقيقي لرؤية التحديث الاقتصادي حتى الآن يتمثل في أنها بدأت بالفعل بتغيير وتيرة سوق العمل ورفع قدرته على توليد فرص التشغيل إلى مستويات لم تكن متحققة قبل سنوات قليلة، لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا الإنجاز إلى مسار تصاعدي، يرفع أعداد فرص العمل الجديدة إلى ما يتجاوز 100 ألف فرصة سنويا، ويركز في الوقت ذاته على جودة الوظائف واستدامتها وقدرتها على إحداث أثر ملموس في خفض البطالة، بما يضمن ترجمة النمو الاقتصادي إلى مكاسب أوسع للشباب والباحثين عن العمل.
واعتبر أن وصول فرص العمل المستحدثة إلى هذا المستوى القياسي يمثل مؤشرا إيجابيا مهما على التحولات التي يشهدها سوق العمل، ويؤكد نجاح الاقتصاد الوطني في الحفاظ على مستويات مرتفعة من توليد فرص التشغيل خلال السنوات الأخيرة.
وأشار أبو نجمة إلى أن عدد فرص العمل المستحدثة خلال عام 2025 يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة لجائحة كورونا، إذ لم تكن فرص العمل المستحدثة تتجاوز في المتوسط نحو 40 ألف فرصة سنويا، حيث بلغت 42,036 فرصة في عام 2019، و38,906 فرص في عام 2018.
وأكد أبو نجمة أن السياسات الحكومية وبرامج رؤية التحديث الاقتصادي وجهود تنظيم سوق العمل كان لها إسهام واضح في تعزيز قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذه المستويات المرتفعة من التشغيل والبناء عليها.
وأوضح أن التحدي الرئيس خلال المرحلة المقبلة يتمثل في البناء على هذه النتائج، خاصة أن سوق العمل يستقبل سنويا كتلا شبابية كبيرة من الداخلين الجدد والباحثين عن العمل، الأمر الذي يتطلب استمرار نمو قدرة الاقتصاد على استحداث فرص جديدة بمعدلات متصاعدة.
الاقتصاد الأردني يمتلك مقومات استحداث أعداد أكبر من فرص العمل خلال السنوات المقبلة
بدوره، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض، إن الأرقام المتعلقة بفرص العمل المستحدثة خلال عام 2025 تحمل مؤشرات إيجابية مهمة، وتعكس بدء رؤية التحديث الاقتصادي ترجمة أهدافها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة مع وصول صافي فرص العمل المستحدثة إلى مستوى يقترب من مستهدف الرؤية البالغ نحو 100 ألف فرصة عمل سنويا.
وأكد عوض أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على العدد الإجمالي للفرص المستحدثة، بل تمتد إلى طبيعة توزيعها، إذ ارتفعت حصة الأردنيين منها، فيما استحوذ القطاع الخاص والشباب على النسب الأكبر، ما يعكس اتجاها إيجابيا في قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الشباب والخريجين الجدد وإتاحة مساحة أوسع لهم للمشاركة في سوق العمل.
وأشار إلى أن اقتراب الاقتصاد الأردني من مستهدف 100 ألف فرصة عمل سنويا يمثل مؤشرا مهما على أن مسار التشغيل في رؤية التحديث الاقتصادي بدأ يؤتي ثماره، خصوصا في ظل الظروف الإقليمية والتحديات الاقتصادية التي واجهتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن النتائج الحالية تعكس تطورا في قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، وأن المحافظة على هذا الزخم والبناء عليه يمكن أن يدفع الاقتصاد خلال السنوات المقبلة إلى تحقيق مستهدف الرؤية بصورة أكثر استدامة، وصولا إلى استيعاب الأعداد الكبيرة من الشباب الباحثين عن فرص العمل.
وبيّن عوض أن رؤية التحديث الاقتصادي وضعت التشغيل في صدارة أولوياتها، من خلال استهداف استيعاب مليون شاب وشابة في سوق العمل خلال عقد، بما يعادل في المتوسط نحو 100 ألف فرصة عمل سنويا، مؤكدا أن الاقتراب من هذا الرقم في هذه المرحلة يشكل دلالة مهمة على أن الرؤية بدأت تبصر النجاح على أرض الواقع.
وأكد عوض أن الاقتصاد الأردني يمتلك مقومات استحداث أعداد أكبر من فرص العمل خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع في تنفيذ مشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات، والتركيز على القطاعات الأكثر قدرة على التشغيل، وفي مقدمتها الصناعة والسياحة والزراعة والخدمات ذات القيمة المضافة.
بالمقابل، أكد عوض أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من مستوى شبه ثابت في توليد فرص العمل إلى مسار تصاعدي يسمح باستحداث أعداد أكبر سنويا، مشيرا إلى أن الحفاظ على المعدلات الحالية وحده، رغم أهميتها وكونها تعكس تقدما في مسار رؤية التحديث الاقتصادي، لن يكون كافيا لتحقيق المستهدفات بعيدة المدى.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن وصول صافي فرص العمل المستحدثة في الأردن خلال عام 2025 إلى نحو 87.1 ألف فرصة عمل يمثل إنجازا لافتا ومؤشرا واضحا على نجاح رؤية التحديث الاقتصادي في مسار التشغيل، وقدرة الاقتصاد الوطني على الاقتراب من مستهدف الرؤية البالغ نحو 100 ألف فرصة عمل سنويا.
وقال دية إن أهمية هذا الرقم تتضاعف بالنظر إلى الظروف الإقليمية والتحديات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة والعالم، مبينا أن الاقتصاد الأردني نجح، رغم هذه الضغوط، في تحقيق مستوى قياسي من فرص العمل، بما يعكس قدرته على التعافي ومواجهة التحديات والاستمرار في تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث.
وأشار إلى أن استحداث القطاع الخاص لنحو 73 % من صافي فرص العمل يؤكد دوره المحوري بوصفه قاطرة الاقتصاد الوطني والشريك الرئيس في توفير فرص التشغيل، ما يعزز أهمية مواصلة الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وإزالة العقبات أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفتح آفاق أوسع أمام الأعمال والتوسع الاقتصادي.
وأوضح دية أن هذه النتائج تعكس أيضا الأثر المتزايد للمشروعات الكبرى، والتوسع في الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنفيذ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خصوصا في قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية والخدمات، والتي تشكل محركات أساسية للنمو والتشغيل.
واعتبر دية أن هذه الأرقام تمثل دليلا عمليا على أن رؤية التحديث الاقتصادي بدأت تحقق نتائجها الفعلية في أحد أهم مساراتها، وهو التشغيل، وأن الحفاظ على زخم الإصلاح والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص سيضع الأردن على مسار أسرع نحو تحقيق مستهدفات الرؤية واستحداث فرص عمل أكثر وبمستوى أعلى من الاستدامة. 

اقرأ أيضا: البيت الأبيض: النفط الفنزويلي قد يؤثر على الاحتياطيات…

اضافة اعلان

Image1_920262213015652782213.jpg

‫0 تعليق