فلسفة قيادة المركبة…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

انطلقت فلسفة السواقة منذ اختراع السيارة من خلال عبارة «القيادة: فن، ذوق، وأخلاق»؛ وتعني بالفن: مهارة تعامل السائق مع المركبة، وبالذوق: تقدير المواقف والمرونة في التعامل مع المشاة والمركبات الأخرى، وأخلاق: التقيد بقواعد المرور في الأحوال كافة بوازع داخلي، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف المركبات عن المسير، وما زال السائق خلف المقود، وحفظت الأجيال تلك العبارة عن ظهر قلب، ومع الثورات الصناعية المتلاحقة والتطوّر الذي طرأ على صناعة السيارات ووفرتها، ازدادت الأزمات المرورية حتى أصبحت القيادة في المدن أشبه بالمغامرة غير المحسوبة، محفوفة بضجيج المنبهات الملوّث للبيئة، وظاهرة الشتائم المتبادلة بين السائقين، فتلاشت أبعاد تلك العبارة وأصبحت صورة بلا روح، ولا نحتاج لإثبات ذلك إلا تجربة بسيطة برحلة في ساعة الذروة، حينها سندرك بلا أدنى شك أن هناك أزمة أخلاقية عميقة، وقد نزيد التجربة ثراء حين نوقف إشارات المرور وبشكل مؤقت وننظر كيف سيطبّق السائقون أولويات المرور، قد تكون الصورة سريالية (ما وراء الواقع) لا يمكن وصفها، فكثير من السائقين لا يدركون أهمية الوعي المشترك بأنّ الشارع ليس ملكا فرديا، وأن إدارة الغضب مطلب ملحٍ، والصبر لثوانٍ معدودات سيكون حلا بامتياز، وأنّ حريتهم مقيّدة بحريّة المشاة والسائقين، فالقانون فوق الجميع وللجميع. قي كافة الأحوال لا يعني اجتياز اختبار الحصول على رخصة القيادة استباحة للطريق وتجاوز حقوق الآخرين، فالممارسة هي المحك الأخلاقي والمهاري، والاختبار الحقيقي هو الشارع، للقيادة لغة تتصدرها أنوار المصابيح وهي لغة حضارية تنبئ بمدى سعة ثقافة الشعوب، فالغمّازات والإضاءة العالية والمنخفضة، واستخدام الضوء المتقطع، وإضاءة المكابح والرجوع للخلف، تمّ تصميمها بعد دراسات مستفيضة للحفاظ على أمن الطرقات والأرواح والمركبات، بالإضافة إلى المنبه (الزامور).اضافة اعلان
  إنّ ضوء الرباعي المتقطع يشي بخطورة ما، يسعى من خلالها السائق تنبيه الآخرين لحين زوال الخطر، وفي حال كان هذا الضوء في طريق صحراوي أو متطرّف عن المدينة أو القرية يستدعي تدخل الآخرين، ومن خلال هذه المقالة نبعث برسالة إلى إدارة سير المركبات بتزويد المركبات بضوء أزرق متقطع يعمل كعمل ضوء الرباعي ويستعمل في حالة وجود عارض صحيّ لدى السائق، ومن المؤكّد أن يهرع كل من يشاهد هذا الضوء وبخاصة المتخصصين في المجال الطبي لتقديم المساعدة على الفور، فكثير من مثل هذه الحالات تمّ رصدها بعد فوات الأوان بالرغم من وجود ضوء الرباعي المعتاد.
 كانت وما زالت الحكومة ممثّلة بإدارة السير وأمانة عمان حريصةً على حياة المواطنين، واتبعت أسلوب الثواب والعقاب؛ للتخفيف من مخالفات السير، فكان الثواب على شكل خصم تشجيعي (13 %) من قيمة التأمين الإجباري للمركبة لمن لم يرتكب أيّ مخالفة طوال العام، أمّا العقاب فدفع غرامات بدل المخالفة وإمّا الحبس، ومن ثمّ اتجهت إلى أسلوب أكثر فعالية، هو تحليل السلوك التطبيقي (ABA) الذي يتبع المدرسة السلوكية نفسها، ويتمثل في دراسة تحليلية لما قبل المخالفة وأثنائها وبعدها، بمعنى التعرف على أسباب المخالفة والعمل على عدم تكرارها والبحث إن كان هناك خلل في نظام السير نفسه. ومن خلال إحصائية موثّقة أعلنت الحكومة عن (45000) مخالفة لقطع الإشارة الحمراء في سنة (2025م) وهذه الإحصائية تضع علامة استفهام كبيرة، هل كانت المخالفات جميعها مقصودة؟ في أيّ الأماكن تكرّر قطع الإشارة الحمراء؟ في أيّ الأوقات تمّ ذلك؟ هل مكان الإشارة واضح للسائقين؟ 
وفي البحث في سيكولوجية السائقين اتضح أن هناك ارتباطا وثيقا بشخصيتهم وقيادتهم للمركبة، وتشير الدراسات إلى أنّ هناك علاقة طردية بين سنوات الخبرة في قيادة المركبات وحوادث الطرق، فالسائقون الجدد تكون لديهم صعوبة مرتفعة في تقدير المخاطر، وتوتّر أثناء التعامل مع المواقف الطارئة على الطريق، وفي الوقت نفسه ترتفع أنواع أخرى من الحوادث لدى ذوي الخبرة لثقتهم الزائدة، فتقودهم إلى السرعة أو كسر القوانين، والالتهاء وتشتت الانتباه، والإرهاق والتعب، والغضب المروري والسلوك الانفعالي، وتختلف هذه السلوكيات باختلاف أنماط السائقين، كالسائق العدواني، والحذر، والمشتت، ولنمط الشخصية دور بارز في اتخاذ القرار على الطريق والوقوع في الحوادث، وبمجرّد جلوس السائق خلف المقود يرسم خريطة ذهنية لمسار مركبته ويضع كافة الاحتمالات، ففي إحدى الدراسات تبين أنّ الألفة بالطريق تخفّف من حوادث الطرق والتوتّر، لقد أسهم الذكاء الاصطناعي في تقليل المخالفات المرورية من خلال الرصد الآلي وإشارات المرور الضوئية الذكية، والتحليلات والتنبؤ المتقدّم، وغرف العمليات الحديثة المجهزة بكاميرات وشاشات وخرائط رقمية والطائرات المسيّرة وسرعة الاستجابة بموضوعية دون تحيّز بشري فقلل ذلك من توتّر السائقين في وقت تحرير المخالفة.
 ينصح الأطباء بعدم استخدام المركبة في حال الأعراض الصحية الظاهرة كالغثيان، والصداع الشديد، والتوتّر، والحزن العميق، وعدم الاستجابة لمضايقات الطريق، والتماس الأعذار للآخرين، وتبادل الأدوار.

اقرأ أيضا: قذاف الدم يطالب بعودة أنصار القذافي للمشهد الليبي (شاهد)

‫0 تعليق