
يقف شوقي غريب كأحد ألمع الأسماء التي صاغت أمجاد الكرة المصرية عبر عقود، فهو لم يكن يوماً مجرد اسم في قائمة التدريب، بل كان دوماً رمزاً للحضور الحاسم والقدرة على إعادة بناء الأمل من قلب التحديات، وها هو اليوم يدشن تجربته الجديدة، متنقلاً بين عشب الملاعب الذي شهد على صولاته وجولاته، وأروقة اتحاد الكرة المثقلة بالخطط والرؤى.
اقرأ أيضا: «منتجو ومصدرو المكملات الغذائية» تبحث فتح أسواق جديدة وتكرم الشركات المشاركة بـ«فارماكونيكس»
اليوم، يتولى شوقى غريب دفة القيادة الفنية للاتحاد المصري لكرة القدم، مستنداً إلى إرث عريض وثقيل من الإنجازات، ليقود ثورة تصحيح شاملة تستهدف إعادة ترتيب البيت الرياضي من جذوره.
رؤية 2038.. صناعة المستقبل لا تنتظر الصدفة
لا ينظر شوقي غريب إلى المنصب الإداري والفني كمنصة للتقارير الروتينية، بل يخوض تجربة أعمق عبر استراتيجية وطنية ممتدة حتى عام 2038.
تتلخص هذه الرؤية طويلة الأجل في تحويل الاكتشاف العشوائي للمواهب إلى صناعة حقيقية ومستدامة، تعتمد على توسيع قاعدة اللاعبين المحترفين في الخارج، وتطوير المناهج التدريبية للبراعم والناشئين، وبناء منتخبات قوية قادرة على فرض هيبتها قادرياً ودولياً.
منذ اللحظة الأولى له في المنصب، بدأ غريب يتنقل بين الملاعب، يتابع عن قرب أدق التفاصيل في معسكرات المنتخبات الوطنية بمختلف أعمارها، ليضمن أن كل قطرة عرق تُسكب اليوم هي لبنة في جدار مستقبل كرة القدم المصرية.
تاريخ يرصعه الذهب.. التاريخ لا يُمحى
إذا نظرنا للتاريخ، نجد أن مسيرة شوقي غريب تنساب كشريط سينمائي مليء باللحظات الخالدة في ذاكرة الجماهير المصرية، وهو اللاعب الذى كان جزءاً لا يتجزأ من جيل 1986 الذي توج بكأس الأمم الإفريقية كلاعب، قبل أن ينتقل إلى مقاعد البدلاء ليصنع التاريخ كمدرب.
غريب هو العبقري الذى قاد منتخب الشباب في عام 2001 لمعانقة البرونزية التاريخية في مونديال الأرجنتين وبرونزية الألعاب الفرانكوفونية بكندا، كما كتب اسمه بحروف من نور كمدرب عام بجوار المعلم حسن شحاتة في الثلاثية القارية التاريخية (2006، 2008، 2010).
اقرأ أيضا: من «القاهرة» إلى «بكين» – الوطن
لم تتوقف رحلة “غريب” عند هذا الحد، بل عاد ليقود المنتخب الأولمبي إلى منصة التتويج القارية عام 2019 والتأهل لربع نهائي أولمبياد طوكيو 2020، بجانب تجارب تدريبية حافلة مع أندية كبرى كالمقاولون العرب والاسماعيلي وسموحة والإنتاج الحربي وغزل المحلة.
الرهان الأخير.. استعادة الهوية وصياغة المجد القادم
المعركة الحقيقية التي يخوضها شوقي غريب اليوم في اتحاد الكرة لا تقتصر على وضع الجداول والتنظيم الفني، بل تكمن في استعادة الهوية الكروية التي طالما ميزت الشارع المصري، وفي الحقيقة، هو رهان على الوقت والتخطيط العلمي والعمل الصامت، لإيمان الرجل بأن الأمم الكروية العظيمة لا تنتظر الحظ، بل تصنعه بأيدي أبنائها.
قد تتباين حوله الآراء بين إشادة عابرة ونقد متكرر، غير أن شوقي غريب يظل المخطط الذي يحمل في عقله خرائط الغد، وفي قلبه شغف البدايات الأولى.
اقرأ أيضا: مصر والصين.. «القوة والمكانة والهيبة»
