تتجه العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر توترًا، مع انتقال تداعيات الحرب التجارية إلى سلوك المستهلكين والشركات، وسط تنامي الدعوات الكندية لشراء المنتجات المحلية وتقليص الاعتماد على الواردات والخدمات الأمريكية.
اقرأ أيضا: «يانج مينج» تطلب ست سفن حاويات تعمل بالغاز الطبيعي المسال والوقود المزدوج
وذكرت «رويترز» أن الإجراءات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية جديدة على السلع الكندية، إلى جانب توقيع أمر تنفيذي لإعادة تسمية بحيرة أونتاريو باسم «بحيرة أمريكا»، دفعت موجة جديدة من الغضب الوطني في كندا. وامتد رد الفعل إلى تفاصيل الحياة اليومية، من أسماء الشوارع إلى سلاسل الإمداد وحجوزات السفر.
دعم شعبي للمواجهة مع واشنطن
وتشير استطلاعات الرأي إلى اتساع الفجوة بين مواقف البلدين. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة Abacus Data الأسبوع الماضي أن أكثر من 70% من الكنديين يؤيدون قرار رئيس الوزراء مارك كارني تعليق المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، رغم المخاطر المحتملة المتمثلة في فقدان وظائف وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
في المقابل، أظهر استطلاع Reuters/Ipsos أن 20% فقط من الأمريكيين يؤيدون الرسوم الجديدة على السلع الكندية، بينما كانت نسبة المؤيدين لإعادة تسمية بحيرة أونتاريو أقل من ذلك.
الشركات تعيد بناء سلاسل الإمداد
وتتزايد الضغوط على الشركات الكندية لإعادة توجيه مصادر التوريد بعيدًا عن الولايات المتحدة. وقال آشلي تشابمان، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة Chapman’s Ice Cream، إن شركته تستهدف خفض استخدام المكونات الأمريكية بنسبة 70% بحلول منتصف 2027.
وأضاف أن الشركة قطعت خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع 9 موردين أمريكيين منذ فترة طويلة، واتجهت إلى أستراليا وتشيلي لتوفير مكونات مثل اللوز والكرز، مع استعدادها لتحمل تراجع هوامش الأرباح بدلًا من رفع الأسعار خلال الحرب التجارية.
اقرأ أيضا: “شيفرون” للطاقة تستثمر 7 مليارات دولار لمضاعفة إنتاج النفط الفنزويلي خلال 5 سنوات
امتدت المقاطعة إلى قطاع السفر، إذ انخفضت زيارات الكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 10.6% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجع الإنفاق على السفر إلى الولايات المتحدة بنسبة 13.6% إلى 5 مليارات دولار كندي، بما يعادل 3.6 مليار دولار أمريكي، في الوقت الذي سجل فيه السياحة المحلية نموًا.
وتقول وكالات السفر الكندية إن الحجوزات إلى الولايات المتحدة تراجعت بصورة أكبر مع تصاعد تهديدات الرسوم، فيما يتجه المستهلكون إلى إبقاء إنفاقهم داخل كندا أو تحويله إلى وجهات أوروبية.
وتشير هذه التحولات إلى أن الخلاف التجاري لم يعد يقتصر على الرسوم والتفاوض الحكومي، بل بدأ يعيد تشكيل سلوك المستهلكين وقرارات الشركات وسلاسل الإمداد، بما قد يجعل بعض آثار التوتر بين البلدين أكثر دوامًا من الحرب التجارية نفسها.
اقرأ أيضا: عمر رزيق: بعيش حالة سليم في “لعبة جهنم”.. وبعمل كنترول بعد التصوير
