
إربد- ما يزال مشروع المكننة والتصنيع الخاص بقطاع اللوزيات في لواء بني كنانة بمحافظة إربد بلا تشغيل منذ سنوات، لعدم مطابقة المعدات التي تم توفيرها للمشروع للمواصفات والغاية المخصصة لها، في وقت بدأت تظهر آثار الصدأ على عدد منها.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في لواء بني كنانة ومحافظة إربد، حيث تشكل زراعة اللوزيات نشاطا زراعيا مهما للعديد من المزارعين، فيما يمثل فائض الإنتاج خلال بعض المواسم تحديا حقيقيا في ظل تراجع الأسعار وعدم توفر وسائل كافية للتصنيع والاستفادة من المحصول.
وبحسب ما يؤكد لـ”الغد” رئيس جمعية اللوزيات، المهندس خلدون الزعبي، فإن “المشروع الممول من المال العام لم يحقق أهدافه في دعم المزارعين وتطوير عمليات ما بعد الحصاد والتصنيع”، مطالبا بـ”مراجعة ملف التوريد والاستلام وتحديد المسؤوليات”.
وأضاف أن “آثار الصدأ بدأت تظهر على عدد من المعدات نتيجة بقائها دون تشغيل، الأمر الذي يهدد بإلحاق مزيد من الضرر بمشروع يفترض أن يكون مخصصا لخدمة القطاع الزراعي، ويطرح في الوقت ذاته أسئلة حول إجراءات الاستلام والحفظ والصيانة والمسؤولية عن بقاء هذه المعدات غير مستغلة طوال هذه الفترة”، مشيرا إلى “ملاحظات فنية رافقت المشروع منذ مراحل مبكرة، شملت مدى مطابقة المعدات وخطوط الإنتاج للمواصفات الفنية والغاية التي خصص المشروع من أجلها، إضافة إلى وجود اختلافات في بعض المعدات والماركات، وصولا إلى الحديث عن توريد معدات لا تتناسب مع طبيعة المشروع”.
ولفت الزعبي إلى أن “إحدى أبرز المفاجآت تمثلت في وجود ثلاث نتافات دجاج ضمن المعدات التي تم توريدها، في حين كان المشروع مخصصا لتوفير ماكينات لتقشير اللوز وخدمة عمليات التصنيع الخاصة باللوزيات، إضافة إلى وجود ما وصفته الجمعية بتبديل واضح في بعض ماركات الماكينات وخطوط الإنتاج”.
مراجعة ملف المشروع
وطالب الجهات الرسمية والرقابية المختصة بـ”فتح ومراجعة ملف المشروع بشكل كامل، والتحقق من سلامة إجراءات التوريد والاستلام، ومدى مطابقة الماكينات للمواصفات الفنية والغرض الذي خصصت من أجله”، مؤكدا أن “المشروع نُفذ بتمويل من المال العام من خلال وزارة الزراعة، وكان الهدف منه دعم مزارعي اللوزيات وتطوير عمليات ما بعد الحصاد، بما يشمل تقشير اللوز الجاف وفصل البذور والاستفادة من المنتجات الثانوية، وصولا إلى رفع القيمة المضافة للمنتج المحلي”.
وأوضح الزعبي “أن الجمعية شاركت، وفق الإجراءات المتبعة، في زيارة إلى الصين للاطلاع على الماكينات قبل توريدها، بمشاركة ممثلين عن الجهات المعنية: وزارة الزراعة، ومدير زراعة المحافظة، وممثل عن الجمعية، وممثلين عن الجهات الفنية ذات العلاقة”، مشيرا إلى “أن الزيارة انتهت إلى إعداد تقرير فني تضمن ملاحظات حول الماكينات التي جرى الاطلاع عليها، وأنها لا تتناسب مع الغرض المطلوب ولا تحقق المواصفات الفنية المحددة للمشروع”.
وأضاف،”إن لجانا فنية تابعة لوزارة الزراعة عاينت الماكينات بعد وصولها إلى الأردن، وأن تقارير ومحاضر رسمية تضمنت تحفظات ورفضا أوليا للاستلام بسبب عدم المطابقة، قبل توجيه إنذارات إلى المورد لتصويب الأوضاع ومنحه مددا زمنية لذلك”.
وبحسب الزعبي، فإن “الملاحظات الفنية لم تنته عند هذه المرحلة، وإنما استمرت خلال مراحل متعددة من المشروع، في حين صدر تقرير الاستلام النهائي بعد فترة طويلة، وتضمن رفض بعض المواد أو الماكينات وعدم مطابقتها، مع الإشارة إلى إعادة طرح العطاء أو اتخاذ إجراءات لمعالجة الوضع”، معتبرا “أن بقاء المعدات دون تشغيل لم يحرم المشروع من تحقيق أهدافه فحسب، بل أدى كذلك إلى تراجع قيمة المعدات بمرور الوقت، خاصة مع ظهور الصدأ عليها، الأمر الذي قد يزيد من كلفة إعادة تأهيلها أو تشغيلها، في حال تبين فنيا أنها قابلة للاستخدام”.
وأكد “أن القضية لا تتعلق بخلاف تجاري عادي، وإنما بمشروع ممول من المال العام، وكان يفترض أن يخدم شريحة واسعة من مزارعي اللوزيات، من خلال توفير خدمات ومعدات تسهم في تخفيض كلف عمليات ما بعد الحصاد، وتحسين جودة المنتج، وفتح المجال أمام التصنيع والتسويق بصورة أفضل”، مضيفا “أن الحل لا يكمن فقط في تسويق اللوز بشكله الخام، وإنما في تطوير منظومة متكاملة للتصنيع تبدأ من الفرز والتقشير والتجفيف، وتمتد إلى إنتاج منتجات غذائية مختلفة، والاستفادة من المخلفات في صناعات أخرى، بما يحقق قيمة مضافة للمزارع ويقلل من الهدر”.
كما أشار الزعبي إلى “أن اللوز الأخضر يمثل فرصة اقتصادية يمكن استثمارها بصورة أكبر، خصوصا في ظل الكميات التي تدخل الأسواق خلال مواسم الإنتاج، والتي يمكن تحويل جزء منها إلى منتجات مصنعة بدل تعرضها للبيع بأسعار متدنية عندما يرتفع المعروض”، متحدثا أيضا عن “إمكانية إنشاء خطوط إنتاج للاستفادة من مخلفات اللوز في إنتاج الأعلاف البديلة، ذلك أن مثل هذه المشاريع قادرة على توفير فرص عمل مباشرة وموسمية، إلى جانب تنشيط قطاعات النقل والتسويق والتعبئة والخدمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي”.
متابعة نيابية للمشروع
وأكد “أن الجمعية لا تبحث عن تعطيل المشروع أو إلغائه، وإنما تريد أن تعمل المعدات التي تم شراؤها بأموال عامة وفق الغاية التي خصصت من أجلها، وأن تتحول الهناجر التي أنفقت عليها مبالغ كبيرة إلى منشآت إنتاجية بدل بقائها محتضنة لمعدات غير مستخدمة”، مطالبا وزارة الزراعة والجهات الرقابية المختصة بـ”مراجعة كامل الملف، بما في ذلك وثائق العطاء، واتفاقيات التوريد والتمويل، والمواصفات الفنية، ومحاضر اللجان، وتقارير الزيارة إلى الصين، والإنذارات الموجهة للمورد، وتقارير الاستلام النهائي، وأي تقارير خبرة أو كشوفات فنية أو قضائية ذات علاقة”.
من جانبه، أكد النائب باسم الروابدة أنه سيتابع القضية مع وزارة الزراعة، بانتظار الرد الرسمي على الأسئلة التي قدمها للوزارة من خلال مجلس النواب، للوقوف على حقيقة ما جرى في المشروع، وأسباب عدم تشغيل المعدات، ومدى مطابقتها للمواصفات وشروط العطاء.
بدوره، أكد مدير مديرية زراعة محافظة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، أن المديرية تتابع تنفيذ المشاريع الزراعية ميدانيا، وتحرص على أن تكون المعدات والتجهيزات التي يتم توريدها مطابقة للمواصفات وقادرة على خدمة القطاع الزراعي لسنوات طويلة.
وأوضح أبو عرابي أن المديرية تعاملت مع ملاحظات أثيرت حول المعدات التي قام أحد المتعهدين بتوريدها، حيث جرى إبلاغ المتعهد بالملاحظات خلال وجود الجهات المعنية في موقع العمل، إضافة إلى إبلاغه هاتفيا وتوجيه كتاب رسمي بهذا الخصوص، إلى جانب رفع الموضوع إلى الجهات المختصة.
وأشار إلى أن الموضوع جرى بحثه خلال اجتماع في المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية “جدكو”، بحضور المتعهد، حيث تم تأكيد ضرورة الالتزام بالمواصفات وتوفير المعدات المناسبة، وإتاحة المجال أمام المتعهد لإجراء أي تغيير أو استبدال بما يضمن تحقيق الغاية من المشروع.
وبيّن أبو عرابي أن الهدف الأساسي لم يكن مجرد تنفيذ المشروع أو استلام المعدات، وإنما ضمان الحصول على معدات ذات جودة عالية وعمر تشغيلي طويل، خصوصا أن قيمة المشروع تقدر بنحو 315 ألف دينار، الأمر الذي يستدعي توجيه هذه المخصصات نحو معدات تخدم المزارعين والمشاريع الزراعية لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما، مع أعمال الصيانة الدورية.
وأكد أن أي ملاحظات فنية تتعلق بالمشاريع الزراعية يتم التعامل معها بجدية، حرصا على المال العام وضمان تحقيق أفضل عائد ممكن من المشاريع، مشددا على أهمية أن تكون المعدات والتجهيزات بالمستوى الذي يتناسب مع حجم المخصصات المالية والاحتياجات الفعلية للقطاع الزراعي.
ووفق أبو عرابي، تواجه إجراءات مشروع المكننة والتصنيع الخاص بقطاع اللوزيات إشكالية تتعلق بالمعدات التي جرى توريدها من قبل المتعهد، في ظل عدم مطابقتها للمواصفات والشروط المطلوبة.
وقال إن المعدات الموردة وضعت الوزارة والجمعية المعنية أمام أمر واقع، إذ لم يكن بالإمكان استلامها بصورتها الحالية لوجود مخالفات تتعلق بالمواصفات الفنية المعتمدة، الأمر الذي حال دون إتمام إجراءات الاستلام وفق الأصول.
وأضاف أن وزارة الزراعة أوقفت إجراءات الصرف المتعلقة بالمشروع، إلى حين معالجة الملاحظات والتحقق من مدى مطابقة المعدات للمواصفات والشروط الواردة في وثائق المشروع، مؤكدا أن الصرف لا يتم قبل استكمال الإجراءات الفنية والإدارية المطلوبة.
اقرأ أيضا: مع ارتفاع الحرارة عالميا.. الأردن يواجه كلفة مناخية تتجاوز شح …
