أغلى رغبات ماريسكا.. القصة الكاملة لانتقال فرنانديز إلى مانشست…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يضع إصرار مانشستر سيتي على التعاقد مع لاعب وسط تشيلسي إنزو فرنانديز حدا لأطول قصص سوق الانتقالات الصيفية فحسب، بل كشف أيضا عن مدى تصميم النادي على تلبية رغبة مدربه إنزو ماريسكا والحصول على هدفه الأول.اضافة اعلان
ودفع مانشستر سيتي 125 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع الدولي الأرجنتيني، في صفقة تعادل الرقم القياسي البريطاني، ليحطم النادي رقمه القياسي الخاص في سوق الانتقالات للمرة الثانية هذا الصيف، بعد وصول إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه.
واضطر سيتي إلى تجاوز العديد من العقبات لإنجاز الصفقة المعقدة خلال فترة الانتقالات التي استمرت 79 يوما، بداية من المواعيد النهائية التي حددت له لإتمامها، وصولا إلى خلفية تعيين ماريسكا، مدرب تشيلسي السابق، مديرا فنيا للفريق وسط خلافات حادة مع ناديه السابق.
لكن استعداد مانشستر سيتي لدفع مبلغ يعادل الرقم القياسي البريطاني أظهر إصراره على الحصول على اللاعب، كما قدم المسؤولون في ملعب “الاتحاد”، دليلا واضحا على ثقتهم بالمدرب واللاعب على حد سواء.
فرنانديز يدخل التاريخ
بدأ مانشستر سيتي الموسم بانتصارين متتاليين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبانتقال فرنانديز إليه، أصبح الأرجنتيني أول لاعب في تاريخ كرة القدم ينتقل مقابل أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني مرتين، بعدما سبق له الانتقال من بنفيكا إلى تشيلسي مقابل 107 ملايين جنيه العام 2023.
كما انضم اللاعب البالغ من العمر 25 عاما إلى مجموعة فريدة، تضم ثلاثة لاعبين فقط حطموا الرقم القياسي البريطاني للانتقالات مرتين خلال مسيرتهم في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب الدوليين الإنجليزيين السابقين آلان شيرر وريو فرديناند.
وتعني قيمة صفقة فرنانديز أن مانشستر سيتي دفع المبلغ نفسه الذي سدده ليفربول إلى نيوكاسل، مقابل المهاجم ألكسندر إيزاك في اليوم ذاته من الصيف الماضي.
لكن كيف تمكن مانشستر سيتي من إبرام أكبر صفقات الصيف، رغم العلاقة التي بدت متوترة مع تشيلسي بعد تعيين ماريسكا مدربا للفريق في وقت سابق من الصيف؟
ماريسكا مفتاح الصفقة
عندما تم تعيين ماريسكا خلفا لبيب غوارديولا في حزيران (يونيو)، اعتذر المدرب الإيطالي لناديه السابق تشيلسي عن “الاضطرابات” التي تسبب فيها رحيله خلال منتصف الموسم.
وكانت مصادر رفيعة المستوى في مانشستر سيتي، أكدت لـ”بي بي سي” وقتها أن النادي لا يحمل أي مشاعر سلبية تجاه تشيلسي، وأن النزاع التعاقدي، الذي تمت تسويته لاحقا، كان بين نادي “ستامفورد بريدج” وماريسكا. وهو ما أثبتته في النهاية إمكانية إتمام صفقة فرنانديز.
وكان ماريسكا العامل الأساسي وراء الصفقة الضخمة، إذ كان حريصا على العمل مجددا مع قائده السابق في تشيلسي.
وبحسب المعلومات، أراد ماريسكا ضم فرنانديز باعتباره لاعبا يمكنه الوثوق به والاعتماد عليه بشكل كامل، فضلا عن معرفته بتعليمات المدرب وأنماط اللعب التي يعتمد عليها، وعدم حاجته إلى تعلم كيفية العمل في وسط الملعب ضمن منظومته.
وسبق للمدرب البالغ من العمر 46 عاما، أن اتبع نهجا مشابها عندما تولى تدريب تشيلسي العام 2023، إذ تعاقد مع كيرنان ديوسبري هال، بعدما سبق له العمل معه في ليستر سيتي خلال الموسم الذي توج فيه الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى “تشامبيونشيب”.
وبالعودة إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده ماريسكا قبل المباراة الجمعة، نجد أنه ألمح إلى إمكانية وصول صفقة متأخرة، عندما قال: “إنه يأمل في إضافة “قائد” إلى تشكيلته قبل إغلاق سوق الانتقالات”.
سيتي يعوض رحيل نجوم الوسط
فقد مانشستر سيتي هذا الصيف خبرات برناردو سيلفا وجون ستونز ورودري، فيما حصل روبن دياز على شارة القيادة، وأصبح إيرلينغ هالاند جزءا من مجموعة قادة الفريق.
ويضيف فرنانديز خبرة المباريات الكبرى إلى وسط ملعب سيتي، بعدما توج مع الأرجنتين بكأس العالم 2022، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، قبل أن يساعد منتخب بلاده على بلوغ النهائي للمرة الثانية على التوالي في تموز (يوليو) الماضي.
وقد لا تجعل تصرفاته خلال الصيف منه شخصية تحظى بشعبية لدى الجميع، لكن فرنانديز يبدو من نوعية اللاعبين الذين يحب زملاؤهم وجودهم إلى جانبهم، وفي الوقت نفسه يستطيع استفزاز لاعبي وجماهير المنافسين.
وكان مانشستر سيتي مهتما بالتعاقد مع ثنائي تشيلسي بيدرو نيتو ومالو غوستو في وقت سابق من الصيف، لكنه تراجع على ما يبدو بسبب الأسعار المطلوبة.
وفي تلك المرحلة، لم يكن فرنانديز لاعبا طلب ماريسكا بالضرورة من إدارة النادي التعاقد معه، لكن رحيل رودري وتيجاني رايندرز ونيكو غونزاليس ترك فراغا هائلا في وسط الملعب كان لا بد من تعويضه.
وأثار ماريسكا الدهشة عندما أشرك قلب الدفاع مارك غويهي في مركز لاعب الوسط المدافع خلال المباراة الافتتاحية أمام بورنموث، حتى إن اللاعب نفسه اعترف بأنه فوجئ بتغيير مركزه.
وجاء ذلك، بعدما لم تكتمل صفقة التعاقد مع الدولي المغربي أيوب بوعدي، ليشارك غويهي إلى جانب زميله في المنتخب الإنجليزي إليوت أندرسون.
125 مليون جنيه من أجل ماريسكا
قررت ملكية مانشستر سيتي في النهاية إنفاق 125 مليون جنيه إسترليني على فرنانديز، معتبرة أن اللاعب يستحق هذا المبلغ الضخم من أجل المدرب الجديد.
كما يستطيع مسؤولو النادي الإشارة إلى أنهم وفروا لماريسكا لاعبا قد يمثل القطعة الأخيرة التي يحتاج إليها الفريق للمنافسة على الجبهات الأربع هذا الموسم.
ورغم أن سيتي توج بثنائية الكأس المحلية في الموسم الأخير لغوارديولا، فإنه أخفق في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وهو ما يعني أن ماريسكا سيواجه الآن ضغوطا لتحقيق نتائج أفضل في البطولتين.
وسبق لفرنانديز أن ساعد تشيلسي تحت قيادة ماريسكا على التتويج بدوري المؤتمر الأوروبي العام 2025، ثم كأس العالم للأندية في وقت لاحق من ذلك الصيف، لكن الأحاديث عن رغبته في الرحيل بدأت في مطلع العام الحالي.
لماذا أراد فرنانديز مغادرة تشيلسي؟
بدأ الأمر بمجرد رحيل ماريسكا عن “ستامفورد بريدج” في كانون الثاني (يناير)، وبعد شهرين، وعقب خروج تشيلسي من دوري أبطال أوروبا، قال فرنانديز: “إنه لا يعرف ما إذا كان سيستمر مع النادي في الموسم التالي”.
وكان خياره الأول الانتقال إلى ريال مدريد، لكن عملاق الدوري الإسباني لم يقدم أي عرض للتعاقد معه، إذ اعتبر أن سعر لاعب الوسط الأرجنتيني مبالغ فيه.
وتحدث مدرب تشيلسي الجديد تشابي ألونسو مع فرنانديز هذا الصيف في محاولة لإقناعه بتغيير رأيه والاستمرار، لكن اللاعب كان حسم قراره بالرحيل.
وبعد تعرضه لصافرات استهجان من جماهير ناديه خلال المباراة الودية على أرضه أمام ريال سوسييداد استعدادا للموسم، بدا أن الطريق يسير في اتجاه واحد فقط.
وتأكد رحيله بصورة أكبر بعدما استبعد من الانتصارين على لوتون وبرايتون.
تم التوصل أخيرا إلى اتفاق مع مانشستر سيتي قبل ساعات فقط من إغلاق سوق الانتقالات، لكن السؤال المطروح الآن هو: أي الناديين خرج فائزا من الصفقة؟
كان تشيلسي، حدد بصورة تعسفية يوم 14 آب (أغسطس) موعدا نهائيا أمام الأندية لمطابقة تقييمه للاعب البالغ 120 مليون جنيه إسترليني، لكن الموعد مر من دون وصول أي عروض.
وبحلول يوم الإثنين، كان تشيلسي متمسكا بالحصول على 135 مليون جنيه.
وأشار مانشستر سيتي، إلى أنه سينسحب من المفاوضات إذا أصر تشيلسي على ذلك السعر، قبل أن يقدم في اليوم التالي عرضا بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني تمت الموافقة عليه.
وبذلك حصل سيتي على اللاعب الذي يريده، بينما حصل تشيلسي على خمسة ملايين جنيه أكثر من السعر الذي طلبه في البداية.
نصف مليار جنيه من مبيعات تشيلسي
رفع تشيلسي حصيلته من بيع اللاعبين هذا الصيف إلى أكثر من 425 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك الإضافات، فيما يتوقع أن ترفع رسوم صفقات الإعارة الرقم إلى ما يقارب 500 مليون جنيه.
وأشارت مصادر النادي في البداية، إلى أن تشيلسي سيحتفظ بأموال صفقة فرنانديز ولن يتعاقد مع بديل مباشر له.
لكن مع اقتراب الموعد النهائي لسوق الانتقالات، أجرى النادي تحولا مفاجئا واتفق على صفقة بقيمة 47 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب موناكو لامين كامارا.
إلا أن القصة شهدت تحولا أخيرا عند الساعة 23:00 بتوقيت بريطانيا، بالتزامن مع إغلاق سوق الانتقالات.
فقد تراجع موناكو عن الاتفاق المكتوب، بعدما أعاد التفاوض بشأن صفقة بيع مهاجمه الأميركي فولارين بالوغون إلى إيفرتون.
وهكذا وجد تشيلسي نفسه محتفظا بأموال صفقة فرنانديز، لكن من دون التعاقد مع بديل له.
ورغم أن النادي اللندني كان يستطيع التراجع عن بيع فرنانديز بعد انهيار صفقة كامارا، فإنه قرر الوفاء بكلمته والسماح للاعب الأرجنتيني بالانتقال إلى مانشستر سيتي.

اقرأ أيضا: الوحدات.. شكل فني جديد يفرض العودة إلى سدة البطولات…

‫0 تعليق