الوحدات.. شكل فني جديد يفرض العودة إلى سدة البطولات…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – ليس أمام الوحدات هذه المرة ترف الانتظار.. ولا أمام جماهيره مساحة جديدة لتجريب الصبر، فـ”المارد الأخضر” الذي ابتعد طويلا عن منصات التتويج، يدخل الموسم الجديد بثوب فني مختلف، وجهاز فني جديد يقوده وسيم البزور، وقائمة تبدو أكثر تنوعا، ودعم مالي جاء في واحدة من أكثر مراحل النادي قسوة، وكل ذلك يضع الفريق أمام سؤال واحد: هل يعود الوحدات من بعيد، ويستعيد صولجان الدوري الذي غاب عن خزائنه منذ موسم 2020؟اضافة اعلان
السؤال ليس من باب المبالغة، ولا هو مجرد أمنية جماهيرية عابرة، بل هو استحقاق تفرضه هوية الوحدات وتاريخه، وتفرضه قبل ذلك حالة الإحباط التي خلّفها الموسم الماضي، عندما انتهى المشوار بما يمكن وصفه بـ”الموسم الصفري”، لتجد الجماهير نفسها أمام مرارة لم تعد تحتمل المزيد منها.
ولهذا، فإن البزور لا يبدأ مهمته من نقطة الصفر فقط، وإنما يبدأها من فوق جبل من التطلعات والانتقادات والانتظار، فالجماهير لا تريد فريقا جيدا فحسب، ولا تريد انتصارا في مباراة، ولا صفقة تلمع على الورق؛ هي تريد الوحدات الذي تعرفه، ويعرفه قبله المنافسون، بأنه فريق يدخل الملعب وهو يعرف أنه ذاهب للمنافسة على اللقب.
السوبر.. خسارة بطعم مختلف
صحيح أن الوحدات خسر أمام الفيصلي 1-2 في أولى مسابقات الموسم، في النسخة الجديدة من كأس السوبر الرباعي، لكن الخسارة هذه المرة لم تكن قاسية على الجماهير بالقدر الذي كان يمكن أن تكون عليه.
ذلك أن الوحدات ظهر بصورة أفضل، وترك في أدائه ما يشبه الطمأنينة المتسللة إلى قلوب جماهيره، وقليلا من الارتياح، وبصيصا من الأمل بأن ما هو قادم قد يكون مختلفا، وهنا تكمن أهمية تلك المباراة؛ فالوحدات لم يكسب الكأس، لكنه كسب شيئا كان بحاجة إليه بشدة: استعادة جزء من ثقة جماهيره.
والاختبار الحقيقي يبدأ الآن، عندما يلتقي الوحدات غريمه التقليدي الفيصلي في مستهل دوري المحترفين، في مواجهة تحمل في طياتها أكثر من ثلاث نقاط، فهي توضيح فني أكبر لشخصية الوحدات الجديد، وفرصة جديدة للبزور ولاعبيه ليقولوا لجماهيرهم: نحن هنا.. ونريد اللقب.
الدميسي.. بارقة أمل
وفي أصعب الظروف المالية التي مر بها النادي، جاءت وقفة الرئيس الفخري للنادي، رجل الأعمال عماد الدميسي، لتشكل واحدة من أبرز علامات المرحلة الجديدة.
الجماهير الوحداتية استقبلت ظهوره ودعمه وكأنه هدية جاءت من السماء في توقيت شديد القسوة، فالرجل لم يكتفِ بالكلام أو بالمساندة المعنوية، وإنما وضع ثقله المالي خلف الفريق، وتكفل على نفقته الخاصة باستقطاب أربعة أجانب، إلى جانب المساهمة في استقطاب لاعبين محليين واللاعب الفلسطيني محمود أبو وردة.
هذه الخطوة لا تعني أن الدميسي اشترى النجاح، ولا أن الأموال وحدها قادرة على صناعة فريق بطل، بل تعني أن الوحدات وجد من يمد يده في اللحظة التي كان يحتاج فيها إلى يد تمتد إليه.
ومن هنا، تصبح الكرة الآن في ملعب المنظومة الخضراء بأكملها، فالدميسي قدم ما يستطيع، والإدارة وفرت الخيارات، والجهاز الفني اختار ورسم ملامح الفريق.. والباقي على اللاعبين والبزور.
أسماء كثيرة والسؤال واحد
وبالنظر إلى قائمة الوحدات الحالية، فإن البزور يمتلك خيارات واسعة في مختلف خطوط اللعب.
ففي حراسة المرمى يتواجد محمد العمواسي، وأحمد عرباش، ومحمد الطرايرة، وفي الظهير الأيسر مصطفى كمال، ومحيسن أبو جبلة، بينما يضم الظهير الأيمن نور الدين فايز، وشوقي القزعة، وفراس شلباية.
وفي قلب الدفاع تظهر أسماء قائد منتخب بوتسوانا ثاتاياوني ديتلهوكوي، ودانيال عفانة، وعرفات الحاج، وأيهم السمامرة، فيما يتولى منطقة العمليات: فوزي عبدالمطلب، وفادي عوض، ومحمد كحلان، وأحمد صبرة، وبشار ذيابات، ومحمد الداود، وعمر العزازمة، وعبد الرحمن ساق الله، ومحمد صلاح، وتتنوع الخيارات على الأجنحة بوجود بافا ديوب، ومحمود أبو وردة، وحمزة النعيم، وعبد الحليم الزغير.
وفي المقدمة الهجومية، يعول الوحدات على: جونيور سامبو، وجيمي سياج، ومحمد هندومة، وعبدالقادر العالم.
المدير الفني الجديد يعرف قبل غيره أن الوحدات ليس ناديا عاديا، وأن مقاعده لا تمنح أصحابها وقتا طويلا للتجربة.
الجماهير ستمنحه الفرصة، لكنها ستراقب التفاصيل: شخصية الفريق، وجرأته، وقدرته على فرض أسلوبه، وتعامله مع المباريات الكبيرة، والأهم من ذلك كله قدرته على تحويل الأسماء إلى منظومة، والمنظومة إلى نتائج، والنتائج في النهاية إلى لقب.
من “الموسم الصفري” إلى موسم العودة، ربما تكون هذه هي اللحظة التي تحتاج فيها جماهير الوحدات إلى أكثر من التفاؤل.
تحتاج إلى رؤية فريق يقاتل، وتحتاج إلى لاعبين يعرفون قيمة الشعار، وإلى جهاز فني لا يخاف من المباريات الكبيرة.
وتحتاج إلى إدارة وداعمين يعرفون أن الطريق إلى المنصة لا يُبنى بصفقة أو تصريح، وإنما بالعمل المتواصل.
ومن هنا، فإن مواجهة الفيصلي في افتتاح الدوري مساء يوم غد الجمعة ليست مجرد مباراة افتتاحية؛ إنها أول صفحة في رواية الموسم الجديد، وأول امتحان حقيقي لفريق يريد أن يقول إن الوحدات عاد. فإذا نجح البزور في تركيب قطع فريقه، وإذا تحولت أسماء المحترفين والجدد إلى قوة حقيقية، وإذا استعاد أصحاب الخبرة حضورهم، وإذا لعب الجميع بقيمة القميص.. فإن المارد الأخضر يستطيع أن يطرق أبواب القمة من جديد.

اقرأ أيضا: إيرلندا: على الاتحاد الأوروبي الرد جماعيا على مستوطنات…

‫0 تعليق