قصف “أبو الظهور”.. مواجهة إسرائيلية تركية في سوريا تصر إسرائيل على أن تطوير سوريا لقدراتها العسكرية بدعم تركي يشكل تهديدا لها.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


أظهرت الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور أن التوتر في سوريا لم يعد محصورا بالعلاقة بينها وبين إسرائيل، بعدما ربطت إسرائيل الضربة بمحاولة تركية للانتشار عسكريا في الموقع، وحذرت من تغيير الترتيبات الأمنية القائمة.

اقرأ أيضا: لماذا هدد ترامب بقصف عُمان؟ تريد عمان دورا رسميا ومباشرا في إدارة هرمز في وقت لا تقبل واشنطن بأي ترتيب يفرض الحصول على تصاريح، أو يفرض رسوم عبور.

وتجعل الضربة سوريا طرفا في خلاف أمني متصاعد بين إسرائيل وتركيا، في وقت تحاول فيه واشنطن منع الاحتكاك بين اثنين من أبرز شركائها في المنطقة. وأعلن المبعوث الأميركي توم براك أن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وفي أول رد رسمي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سوريا كانت على وشك خرق الوضع القائم بشأن الترتيبات الأمنية مع إسرائيل، عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.

وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير أفادت بأن الغارات أعقبت زيارة وفد عسكري تركي إلى الموقع لبحث إعادة تأهيله.

وقال براك لرويترز إن أنقرة لم تُخطر مسبقا بالضربة، ما كان قد يدفعها إلى الرد، مشيرا إلى أن “العقول الهادئة” حالت دون تصعيد أكبر.

تفاصيل الغارات

ونقلت وسائل إعلام سورية رسمية عن مصدر عسكري أن ثماني غارات استهدفت مدرج المطار ومستودعات التخزين فيه، من دون تسجيل خسائر بشرية. ويقع المطار على بعد نحو 70 كيلومترا من الحدود التركية، وكان خارج الخدمة كمطار عسكري منذ عام 2013.

وقال مراسل “الحرة” في سوريا إن الغارات تزامنت مع تحليق مستمر لطائرات استطلاع في أجواء المنطقة منذ عدة ساعات.

وانتقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القصف، ودعا إسرائيل إلى إعادة حساب موقفها تجاه سوريا لأنها لا تواجه دمشق وحدها بهذه الضربات، بل حلفاءها أيضا.

وقال الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إنه لا مبرر أمنيا لهذه الهجمات، مؤكدا تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي لثني إسرائيل عن مواصلة هجماتها على الأراضي السورية.

قلق إسرائيلي من إعادة بناء القدرات السورية

وتنظر إسرائيل بقلق إلى إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، ولا سيما سلاح الجو، خشية تحوله إلى تهديد جديد على حدودها، في ظل تحفظاتها على القيادة السورية الجديدة.

وأجرت سوريا مطلع أغسطس تدريبات جوية باستخدام طائرات “ميغ-21″، بينما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن دمشق تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما يشمل تجنيد طيارين وتدريبهم وإجراء تدريبات باستخدام طائرات مقاتلة.

ويرى الكاتب والصحفي المقرب من حزب العدالة والتنمية التركي فراس رضوان أوغلو أن الغارات تستهدف “بكل تأكيد أنقرة ودمشق”، وتحمل رسالة مباشرة وتهديداً للبلدين.

ويقول أوغلو إن مطار أبو الظهور يمثل بالنسبة إلى تركيا قاعدة لوجستية أكثر منه قاعدة حربية، مشيراً إلى أن أنقرة لا تسعى إلى الحرب مع إسرائيل أو التصعيد معها، ومرجحاً أن تدفع الغارات الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل للحد من تحركاتها في المرحلة الحالية.

ويذهب الدبلوماسي الأميركي السابق والزميل المتميز في معهد واشنطن جيمس جيفري إلى أن توقيت الضربة، بعد زيارة الوفد التركي، يحمل بالفعل دلالة تتجاوز الملف السوري وحده.

وقال جيفري لـ”الحرة” إن ذلك “يثير قلق واشنطن”، مشيرا إلى أن الانتقاد السريع للغارات من جانب المبعوث الأميركي الخاص توم باراك يعكس حجم المخاوف الأميركية من تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل.

وأضاف أن توتر العلاقات بين شريكين قويين للولايات المتحدة، وكلاهما لديه مصلحة في احتواء إيران، يمثل مصدر قلق بالغ بالنسبة للإدارة الأميركية.

هل أبلغت إسرائيل واشنطن مسبقاً؟

وفي وقت سابق، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة مسبقا على “معلومات استخباراتية بالغة الحساسية” تتعلق بالغارة، لكنه لم يوضح طبيعة المعلومات التي شاركتها إسرائيل مع واشنطن، ولا الهدف الذي استهدفته الغارات.

كما لم يصدر تأكيد أميركي رسمي مستقل بشأن هذه التصريحات.

وتأتي الرواية الإسرائيلية في وقت سبق أن أبلغت فيه إسرائيل الولايات المتحدة بمخاوفها من تسارع جهود دمشق لإعادة بناء قوتها الجوية، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: ثلاثة أهداف لداعش في سوريا بعد الأسد نقل داعش عداوته مع الرئيس أحمد الشرع إلى مرحلة ما بعد الأسد ووسع هجماته في سوريا.

وبحسب جيفري، فإن إسرائيل تسعى من خلال هذه الغارات إلى منع أو تقييد وجود عسكري تركي طويل الأمد في الموقع.

وقال جيفري إن الهدف كان “بدرجة أكبر” الرد على ما اعتبرته إسرائيل تصريحات سلبية من أنقرة تجاهها، إضافة إلى دعم تركيا لحركة حماس ودورها البارز في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.

واشنطن تحذر من التصعيد

وفي واشنطن، وضمن محاولات “الحرة” للحصول على موقف رسمي، قالت القيادة المركزية الأميركية إن البيت الأبيض هو الجهة المخولة بالحديث عن القضايا السياسية.

وكان باراك قد أعرب في وقت سابق عن “قلق بالغ” إزاء الغارات على مطار أبو الظهور. معتبرا أن الضربة تمثل “تصعيداً غير ضروري” لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وأكد أن الولايات المتحدة ترى في ضبط النفس والتواصل مساراً أكثر بناءً.

ويكتسب موقف باراك أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تحاول فيه واشنطن دعم استقرار سوريا ومنع تحولها إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوى الإقليمية، خصوصاً إسرائيل وتركيا.

ويعتقد جيفري أن واشنطن لا تريد أن تجد نفسها مضطرة إلى الانحياز إلى أحد شريكيها، مرجحاً أن تركز على ممارسة ضغوط هادئة على الطرفين.

وقال إن الولايات المتحدة “لن ترغب في الوقوف بين الشريكين”، وستحثهما على ضبط النفس، مشيراً إلى أن الأفضل أن تتجنب تركيا اتخاذ خطوات عسكرية علنية للغاية، في مقابل وقف إسرائيل هجماتها على سوريا.

تنديد بالغارات على أبو الظهور

دانت الخارجية السعودية الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور، معتبرة ذلك “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي ولسيادة سوريا.

كما نددت الخارجية التركية بالقصف، واعتبرت أن الهجمات “تنتهك وحدة سوريا وسيادتها”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إسرائيل.

ويأتي ذلك في ظل توتر متزايد بين أنقرة وإسرائيل، بعدما اتهمت تركيا إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا وتقويض إدارتها الجديدة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد وجه تحذيرات مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بأي خطوات من شأنها تعزيز القدرات العسكرية السورية بصورة يمكن أن تشكل تهديداً لها.

اقرأ أيضا: الأرصاد يحذّر من أمطار رعدية على جازان وعسير والباحة ورياح مثيرة للغبار

‫0 تعليق