جلد ذكي لمنع الحوادث.. روبوت بشرى إيطالي يستشعر اقتراب الإنسان قبل التلامس
اقرأ أيضا: “منشآت” تنظم “أسبوع التصدير” في السعودية بمشاركة صنّاع القرار وقادة القطاع
قد يدفعك العمل جنبًا إلى جنب مع روبوت معدني شبيه بالإنسان غالباً لتتبع كل حركة يصدرها بعناية فائقة، إذ إن حادث اصطدام روبوت ثقيل بجسم بشر تحيط به أخطار قد تكون كارثية، إذ تسعى شركة «جينيريتيف بيونيكس» الإيطالية الناشئة إلى الحد من هذا الخطر عبر روبوتها البشري «Gene.01»، والذي زودته بجلد ذكي مزود بمستشعرات متطورة قادرة على الاستشعار والرصد عند اقتراب أي شخص، وذلك قبل أن يحدث أي تلامس جسدي بينهما.
الروبوت يستشعر وجودك
ويمتد نطاق استشعار الروبوت ليشمل اللمس والحرارة والقوة المطبقة؛ وهو ما يمكن الروبوت Gene.01 من جمع بيانات دقيقة حول البيئة المحيطة بجسمه والتفاعلات التي تتم في محيطه، وعلى الرغم من أن هذه المزايا توحي بالطمأنينة، إلا أن التساؤل الجوهري يظل قائمًا حول مدى سرعة استجابة أجهزة الاستشعار وبرمجيات التحكم في الوقت الفعلي عندما يبدأ البشر بالعمل المباشر إلى جواره، بحسب ما ذكرت شبكة «فوكس نيوز».
ولتأمين هذا المستوى من الحماية، جرى توزيع المستشعرات على جذع الروبوت Gene.01 وأطرافه بشكل متكامل، وتؤكد الشركة المصنعة أن هذا الجلد الذكي يدمج بين استشعار اللمس، ودرجة الحرارة، والقرب، والقوة في وقت واحد؛ حيث يوفر استشعار القرب آلية إنذار مبكر تنبه الروبوت فور دخول أي عنصر بشري إلى النطاق المحيط به.

وتعتمد الفكرة الأساسية للروبوت على مفهوم مألوف للغاية، فكما تسحب يدك غريزيًا عند الشعور بالحرارة الصادرة عن موقد قريبًا منك وقبل مس السطح، يستطيع الروبوت Gene.01 اكتشاف وجود الشخص القريب قبل أن يلمس جسمه المغطى بالمستشعرات، وتتيح هذه البيانات لنظام التحكم فرصة الاستجابة والتصرف المبكر قبل حدوث الاصطدام، مع احتفاظه بالقدرة على قياس مستويات القوة بدقة في حال وقوع أي تلامس فعلي.
ومع هذه الإمكانيات، لم تفصح شركة «جينيريتيف بيونيكس» بعد عن بيانات تفصيلية أو دراسات ميدانية حول سلامة بيئة العمل تُظهر أداء هذا النظام واختباره خلال نوبات العمل الصناعية الكاملة، لذا تظل هذه الفوائد المرتبطة بالسلامة في الوقت الراهن مجرد ادعاءات تسويقية أطلقتها الشركة لمنصتها الحديثة.

وكانت المصانع اعتادت تشغيل الروبوتات التقليدية خلف حواجز عازلة لمنع اقتراب العمال وتفادي الحوادث، أما الروبوتات الشبيهة بالبشر فتفرض واقعًا وتحديًا مختلفين تمامًا، نظرًا لرغبة الشركات في توظيفها لاستخدام الأدوات والتنقل في المساحات المصممة أساسًا للبشر، مما يجعلها تعمل على مسافة جغرافية أقرب بكثير من العمال.
الكاميرات تساعد الروبوت على رصد الأشخاص المقربين
ورغم أن الكاميرات تساعد الروبوت على رصد الأشخاص المقربين، إلا أنها قد تفقد رؤيتهم أو تغفل عنهم في حال الاقتراب المفرط أو التحرك خلف أجزاء من هيكل الروبوت نفسه، وهنا يأتي دور استشعار القرب الشامل لكامل الجسم كمصدر إضافي وحيوي للمعلومات، يتيح للروبوت استشعار الحركة المحيطة بجذعه أو أطرافه دون الحاجة للاعتماد الحصري على التغطية البصرية للغرفة.
ومن فوائد مستشعرات Gene.01 أنه يتسنى للمدرب أو العامل توجيه ذراع الروبوت يدويًا لتأدية حركة معينة، بينما يتكفل النظام بتسجيل التفاصيل الدقيقة للحركة ومقدار القوة المطبقة خلالها، وهو ما يزود الروبوت بمعلومات قيمة لا يمكن لتطبيقات العرض الفيديو التوضيحي توفيرها، فعلى سبيل المثال، يوضح الفيديو للروبوت المكان الدقيق لوضع يده، لكنه يقف عاجزًا عن نقل القوة المطلوبة للإمساك بالشيء؛ إذ إن الضغط الخفيف جدًا قد يؤدي إلى سقوط الجسم وانزلاقه، في حين قد يتسبب الضغط المفرط في تحطيمه وتلفه.
اقرأ أيضا: مدبولي يستعرض إجراءات فض التشابكات المالية بين هيئة السلع ووزارة المالية

ما هو الذكاء الاصطناعي الفيزيائي؟
ومن خلال تحريك ذراع الروبوت Gene.01 بصورة مباشرة، يستطيع العامل محاكاة الإحساس الجسدي الفعلي للمهمة، وهو النهج الذي ترى الشركة أنه يساعد الروبوت على استيعاب مقدار القوة اللازم استخدامها، ويساهم هذا الأسلوب بالتبعية في تسهيل عملية تدريب الروبوتات بواسطة العمال ذوي الخبرة العملية الذين يملكون الفهم التام لطبيعة المهمة دون الحاجة لامتلاك مهارات البرمجة المعقدة.
وقد اعتمدت الشركة في تطوير الروبوت Gene.01 على نهج مبتكر أطلقت عليه اسم «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»؛ وبموجبه يعكف المهندسون على تصميم الهيكل المادي للروبوت وأنظمة التحكم في حركته كمنظومة واحدة متكاملة، بعيدًا عن الممارسات التقليدية التي تقوم على بناء المكونات المادية أولًا ثم إضافة البرمجيات كطبقة منفصلة لاحقًا.

ويعتمد الفريق على نماذج محاكاة متطورة تشمل الروبوت وشريكه البشري، مما يسمح بتعديل التصميم وتحسينه بناءً على عوامل دقيقة وقابلة للقياس، مثل ثبات المشي ومستويات الإجهاد البدني الواقعة على الشخص، وقد استند هذا النهج إلى أبحاث متقدمة أجراها الفريق المؤسس للشركة في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا.
وكانت مجلة Nature Machine Intelligence قد نشرت تفاصيل هذا البحث بتاريخ 13 يوليو 2026، مستعرضة نتائج التطبيق على روبوت ذكي يُدعى ergoCub بدلاً من Gene.01. وعمل الباحثون خلال الدراسة على تحسين التصميم المادي لـ ergoCub وأنظمة التحكم في حركته بشكل مشترك، معتمدين على قياسات دقيقة متعلقة بالإنسان بما في ذلك قياس مستويات الضغط على الظهر إلى جانب متطلبات حركة المشي لدى الروبوت، وتؤكد شركة Generative Bionics أن Gene.01 يُعد أول منصة صناعية تطبق هذه المنهجية المحكمة بشكل عملي على روبوت بشري كامل الوظائف ومغطى بكامله بأجهزة الاستشعار.

اقرأ أيضا: الكونغو الديمقراطية: حصيلة الإصابات بفيروس إيبولا تتجاوز 5 آلاف حالة
