إيران لا ترفع الراية البيضاء.. “بوليتيكو” تكشف مأزق ترامب الاقتصادي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواجه استراتيجية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخنق الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات والحصار البحري
اختبارا صعبا، في ظل تمسك طهران بموقفها واستعدادها لتحمل أعباء اقتصادية كبيرة
بدلا من القبول بالشروط الأمريكية.

اقرأ أيضا: وادي موسى يتأهل الى الدور الثاني في دوري الواعدين

وأكدت مجلة “بوليتيكو”،
في تقرير نقلت فيه عن مسؤولين سابقين في إدارة ترامب وسفراء أمريكيين وخبراء في الشرق
الأوسط، أن هناك تشككا في الحرب الاقتصادية التي وعد بها وزير الخزانة سكوت بيسنت،
والتي قال إنها ستكون حربا مختلفة عن الحروب السابقة.

وأشارت المجلة إلى
أن الرئيس دونالد ترامب ينتظر أن ترفع ايران الراية البيضاء نتيجة حربه الاقتصادية،
لكن طهران تبدو مستعدة للانتظار لفترة أطول، ولن تستجيب لمطالبه بالتخلي عن فرض رسوم
على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز أو المطالب الأخرى التي يريد ترامب تحقيقها من أجل
وضع حد للحرب.

وعلق جيمس جيفري، السفير
السابق الذي خدم في ثلاث إدارات، من بينها إدارة ترامب الأولى، قائلا: “إنها حملة
استنزاف، وأنا متأكد من أن وزارة الخزانة تجري تعديلات طفيفة هنا أو هناك لملء الثغرات
أو توسيع العقوبات”، مضيفا: “من الصعب تصديق حصول شيء حاسم بعد 20 عاما من
العقوبات الأمريكية وتجربة ايران في الالتفاف عليها”.

وأكدت “بوليتيكو”
أن هذا التصريح يكشف عن عدم تكافؤ الوضع، إذ تواجه إدارة ترامب انتخابات التجديد النصفي
الحاسمة وسط حرب لا تحظى بشعبية، رفعت أسعار النفط إلى نحو 90 دولارا للبرميل، وساهمت
في رفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين، في وقت
تتضاءل فيه الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام.

وفي المقابل، ينظر
القادة الإيرانيون إلى الصراع على أنه صراع وجودي، وهو ما يمنح طهران مبررا لتحمل آلام
اقتصادية هائلة بدلا من قبول شروط تعتقد أنها قد تعرض النظام للخطر، ولا سيما مع استمرار
ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وانخفاض أسعار سندات الخزانة.

وأشارت المجلة إلى
أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما، وهو مؤشر لطالما أولى ترامب اهتماما
بالغا به، ارتفع يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.

ولفتت إلى أن ارتفاع
العائد إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين لا يعود إلى الحرب التي استمرت ستة
أشهر فحسب، إذ ساهم النقص العالمي في الوقود وعدم الاستقرار العام في إبقاء أسعار الطاقة
مرتفعة لفترة أطول، مما زاد من خطر استمرار التضخم.

وأضافت أن ذلك أدى
إلى زيادة المخاطر على أسواق السندات العالمية التي لطالما تأثرت سلبا بالصدمات المرتبطة
بترامب.

وقالت جوليا كورونادو،
مؤسسة “ماكرو بوليسي بيرسبكتيفز”: “نحن في وضع ننفق فيه المزيد والمزيد
لتمويل المزيد والمزيد”.

وأوضحت أن الحرب خلقت
“عالما أكثر خطورة، مليئا بالتوترات والصدمات في العرض”.

وتابعت المجلة أن قدرة
ايران على تحمل الضغوط تمثل أحد الأسباب التي تجعل بعض المسؤولين السابقين في الإدارة
الأمريكية يشككون في أن الحصار البحري، رغم كونه غير مسبوق في نطاقه في العصر الحديث،
أو أي استراتيجيات جديدة قد يكشف عنها بيسنت، ستكون كافية لتغيير حسابات ايران.

اظهار أخبار متعلقة


وقال مسؤول سابق في
إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته: “أعتقد أن الضغط الاقتصادي يجب أن يمارس
عليهم بطرق جديدة لم نشهدها حتى الآن لتغيير عقلية النظام”.

ولم تعلن الإدارة الأمريكية
بعد عن الإجراءات الإضافية التي تعتزم اتخاذها، لكن الخيارات المتاحة أمامها تشمل استهداف
البنوك الصينية الكبرى التي تسهل تجارة النفط الإيرانية، وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية
على الدول التي تتعامل تجاريا مع ايران، ومصادرة الأصول الإيرانية الخاضعة للولاية
القضائية الأمريكية بدلا من تجميدها فقط.

وسخر القادة الإيرانيون
علنا من الجهود الأمريكية لإخضاعهم بالعقوبات.

وكتب محمد باقر قاليباف،
رئيس البرلمان الإيراني، على منصة إكس يوم الثلاثاء: “يعتقد الأمريكيون أن الضغط
على ايران سيحقق تنازلات لم تكن جزءا من الاتفاق أبدا”.

وقال إن “بيسنت
وبيت هيغسيث ليسا على قدر المسؤولية”، مضيفا: “كفوا عن انتظار هؤلاء المهرجين
ليصلحوا الفوضى التي أحدثتموها”.

ومع ذلك، يصر مساعدو
البيت الأبيض على أن موقفهم هو الأقوى.

وقال مسؤول في الإدارة
الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هذا الموقف القوي نابع من “العقوبات القاسية
وأحد أنجح الحصارات التي شلت الاقتصاد الإيراني وأفلست ايران تماما”، مضيفا أن
“هناك العديد من الخيارات التي يمكن للرئيس تفعيلها بقوة أكبر في الأسابيع والأشهر
المقبلة”.

وأشارت “بوليتيكو”
إلى أنه خلال الأشهر الستة التي انقضت منذ بدء الحرب الإيرانية، لجأ الرئيس إلى سلسلة
من أساليب الضغط لخنق الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك منع ايران من بيع أهم صادراتها،
وهي النفط، في إطار الحصار البحري المستمر للموانئ الإيرانية.

كما فرضت الإدارة الأمريكية
عقوبات على مشتري النفط الإيراني الأجانب، واستهدفت أسطول النقل البحري غير الرسمي
الذي ينقل النفط، وسعت إلى قطع ايران عن الشبكات المالية التي تستخدمها لتحويل الأموال.

وأدى هذا الضغط الاقتصادي
إلى تدهور الاقتصاد الإيراني، الذي كان يعاني أصلا من مشكلات قبل الحرب، وزاد من حدة
الأزمة.

واليوم، تواجه ايران
تضخما سنويا بلغ 88%، وطوابير طويلة وتقنينا في محطات الوقود، وارتفاعا في أسعار المواد
الغذائية بأكثر من الضعف.

إلا أن أشخاصا عملوا
في مفاوضات ايران السابقة يقولون إن ذلك غير كاف على الإطلاق لإجبار النظام على الرضوخ،
لا سيما بعد ستة أشهر من القصف الأمريكي الذي أودى بحياة أكثر من 3000 إيراني، وفقا
للأرقام الإيرانية.

اقرأ أيضا: الهلال في المنطقة الرمادية مع إنزاغي

ونقلت المجلة عن علي
فائز، مدير مشروع ايران في مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، قوله: “لا أحد ينكر
وجود ضغوط اقتصادية، والسؤال هو: هل وصلنا إلى نقطة انهيار؟ أقول، بالنسبة لنظام يقاتل
من أجل البقاء ولم يتردد قط في تحميل شعبه أعباء اقتصادية، فلا وجود لنقطة انهيار”.

لكن ترامب يبدو مصمما
على مواصلة حملة الضغط الاقتصادي حتى تؤتي ثمارها.

وقال ترامب يوم الثلاثاء
على منصته “تروث سوشيال”: “لا توجد محادثات أو حوارات جارية أو مبرمجة
مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الحصار البحري لا يزال ساريا ونافذا بالكامل، ومضيق
هرمز مفتوح ويعمل، وأزيلت جميع الألغام المائية أو فجرت. شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر!”.

وأكد مسؤول كبير في
البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، أن ايران ستستسلم قبل أن يصبح الألم في الأسواق
الأمريكية أو الأسواق العالمية أمرا لا يطاق.

وقال مسؤول في أواخر
الأسبوع الماضي: “نريد في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق، ولكن في هذه الأثناء
ينهار الاقتصاد الإيراني والناس يصطفون للحصول على البنزين، حتى لو كان ذلك لمجرد نصف
غالون. وهناك اضطرابات مدنية واسعة في ايران، لا يتم تسليط الضوء عليها في الأخبار
لأي سبب كان. لا مانع لدينا إذا كان هذا هو المسار الذي يرغبون في اتباعه”.

ومع ذلك، توجد مؤشرات
داخل البيت الأبيض على أن التداعيات الاقتصادية أصبحت مصدر قلق متزايد.

اظهار أخبار متعلقة


فقد قال نائب الرئيس
جيه دي فانس الأسبوع الماضي على قناة “فوكس نيوز” إن الهدف الأول للإدارة
في الحرب مع ايران هو “الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين في جميع
أنحاء البلاد”.

وفي المقابل، أصر الرئيس
أكثر من مرة على أن الناخبين سيتحملون وطأة ارتفاع أسعار البنزين مقابل إنهاء طموحات
ايران النووية، لكن الناخبين لديهم
نظرة أكثر تشاؤما.

وأظهر استطلاع رأي
أجرته رويترز ونشر هذا الأسبوع أن نسبة تأييد ترامب بلغت 33 بالمئة، وهي أدنى مستوى
لها خلال فترة رئاسته.

كما أظهر استطلاع للرأي
أن نحو 80 بالمئة من الأمريكيين، بينهم 87 بالمئة من الديمقراطيين و71 بالمئة من الجمهوريين،
يعتقدون أن التدخل الأمريكي في ايران “سيستمر لفترة طويلة”.

ومع ذلك، لا يزال بعض
المسؤولين السابقين في إدارة ترامب متفائلين بأن الصبر سيؤتي ثماره، وأن حملة الضغط
الاقتصادي التي تشنها الإدارة ستنجح، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنهم يرون أن الخيارات الأخرى
المطروحة، بما في ذلك إرسال قوات برية أمريكية إلى ايران، غير مقبولة سياسيا.

اقرأ أيضا: عاجل.. القادسية يعلن التعاقد مع تيجاني رايندرز

‫0 تعليق