من مانشيتات الصحف لساحات القضاء.. مصطلحات قضائية من بنات أفكار «الأهرام»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

التزمت «الأهرام» منذ صدورها على الاهتمام بكل ما ينفع القارئ المصرى والعربي دون إسفاف أو تناول توافه الأمور، ما جعلها ذاكرة التاريخ المعاصر للأمة، كما إنها استطاعت أن تبتكر مصطلحات خاصة استقتها ساحات المحاكم ورددها المحامون فى مرافعاتهم مثل كلمة «الذئب البشري».  

اقرأ أيضا: 230 عبوة مبيدات مغشوشة تحت التحفظ.. والزراعة تحيل المخالفين للنيابة

موضوعات مقترحة

«دبلوماسية العقال وميثاق السلم الاجتماعي».. كيف تعيد «الجاهة» صياغه العدالة العُرفية في سيناء؟

من مانشيتات الصحف لساحات القضاء.. مصطلحات قضائية من بنات أفكار «الأهرام»

تناولت «الأهرام» الحادثة كقصة تقدم التفسير والتحليل وليس كجريمة فقط؛ مما جعلها تؤسس فى الصحافة المصرية والعربية ما يُعرف بـ«فن القصة الصحفية»، والتي كانت غائبة فى مجال الحوادث، كما استطاعت أن تُقدم حيلاً للكشف على ألاعيب المجرمين.  

فى عشرينيات القرن الماضي، استطاع مراسل الأهرام بمدينة الإسكندرية، أن يبتكر مُصطلحاً جديدًا عند تعرضه لتغطية واقعتي اغتصاب اهتز لهما الرأي العام في عروس المتوسط عام ١٩٢٣م؛ أي منذ ما يقرب من مائة عام، قبل ثورة الاتصالات وظهور السوشيال ميديا في عالمنا، حيث تداولت الصحف ما ابتكره من وصف، حينما قال عن منفذ الواقعة المشينة بأنه “الذئب السارح الملوح”. 

قالت الصحف المصرية نقلاً عن «الأهرام» أنه تقرر يوم السبت النظر في قضية صاحب مدرسة يونانية للبنات في العطارين، قيل أنه تجرأ علي أعراض تلميذاته، وقيل أنه فعل تلك الوقائع المشينة منذ زمن طويل.

بعد أن تم تقديم الشكاوى قامت النيابة بالتحقيق فيها، فحفظت بعضها؛ لأن السطو وقع علي أعراض بالغات كبار، ولم يثبت علي الذئب شىء كما سماه مراسل «الأهرام»، الذي أضاف في الوصف أحيانًا وقال إنه “الذئب السارح الملوح بين النعاج”. 

صمم مراسل «الأهرام»، بالإسكندرية على تتبع قصة الرجل اليوناني وكشف الحقيقة، رغم أن النيابة حفظت بعض الوقائع المتهم فيها، قام المراسل بعمل تقرير آخر، وكان المراسل محظوظُا حين استجمعت إحدى الضحايا من الفتيات شجاعتها مع أسرتها وتقدمت بشكوي جديدة بأن الرجل تحرش بها، وهو الأمر الذي جعل قاضي الإحالة ينظر الواقعة ويقدمها لمحكمة الجنايات، لتتابع جميع الصحف المصرية القضية بعدها بعد أن أشتهرت بأنها “قضية الذئب السارح الملوح”.

اقرأ أيضا: دعمًا للطاقة المتجددة.. طلاب جامعة العاصمة يبتكرون روبوت تنظيف الألواح الشمسية

لم يكتف مراسل «الأهرام» بتغطية واقعة العطارين فقط، بل تتبع ردود الأفعال في مجتمعه السكندري في واقعة المجرم “محمد أبوالدهب” خانق النساء، والذي وصف أيضا بالذئب، حيث ابتكر أبوالدهب طريقة جديدة في قتل النساء، حيث كان يقتلهن تحت تأثير الرغبة الجنسية، ويقوم بسرقتهن، وكانت آخر ضحية له في الإسكندرية قبل هروبه للقاهرة.

مراسل «الأهرام» فى الإسكندرية لطفي عثمان وقبل ظهور تلك الحوادث في بداية عشرينيات القرن الماضي، استطاع أن يقوم بتغطية قضية ريا وسكينة بدقة، وهى القضية التى استقتها السينما المصرية، حيث قام الأديب العالمي نجيب محفوظ بعمل سيناريو للفيلم من خلال تحقيقات مراسل الأهرام، والتى تعتبر تحقيقاته من الوثائق المهمة لأغرب قضية فى القرن العشرين. 

كتاب من القاتل

كتب الجريمة والعقاب

بدورها تنشر “بوابة الأهرام” الكتب التى كانت تطبعها مطبعة الأهرام لكتب تتناول قصص الإجرام بشكل أدبي وأغلبها قصص مترجمة، وكذلك كتب قام أدباء بترجمتها فى عالم الجريمة مثل كتاب «من القاتل؟»  لعبد القادر المازني، وهى قصة بوليسية، أراد المازني فيها اختبار ذكاء القارئ، وهل كانوا أكثر حنكة من البوليس السري؟، وقد صدرت ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت مترجمة.  

كما قدمت مطبعة الأهرام كتاب «زعيم الإجرام» حيث جمع قصص أخطر وأغرب قصص المجرمين فى أوروبا، وغيرها من القصص التى جعلت الأدباء ينتبهون إلى تشريح وتفسير الحوادث فى المجتمع وكيفية القضاء على الحريمة وعدم المساعدة فى انتشارها. 

كتاب زعيم الإجرام

اقرأ أيضا: كثافات مرورية متحركة في القاهرة والجيزة اليوم الثلاثاء

‫0 تعليق