مكتبة في سيدني تثير انتقادات واسعة جراء سحبها كتابا عن إبادة غزة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في الوقت الذي أصبحت حرب الإبادة على غزة شاهدا حيا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وما خلفته من تداعيات إنسانية كارثية، أثار قرار مكتبة عامة في سيدني سحب كتاب يتناول الإبادة في غزة للمراجعة جدلا، بعد شكوى تقدم بها أحد الإسرائيليين، الذي رأى الكتاب على رفوف المكتبة.

اقرأ أيضا: نمو الدخل السياحي 24.9% في تموز ليصل 4.4 مليار دولار خلال 7 أشهر

وفي التفاصيل، ذكرت صحيفة “الغارديان” أن مكتبة عامة في سيدني حظرت كتاب “كيف تسوق لإبادة جماعية”، وذلك بعدما قام أحد “الناجين” بحسب زعمه من هجوم شاطئ بوندي بتقديم شكوى بشأنه.

وتقع مكتبة “ويفرلي” العامة على تقاطع بوندي، وفي نفس المجلس البلدي الذي يشرف على الشاطئ.

وقال متحدث باسم مجلس ويفرلي: “تم سحب الكتاب من رفوف المكتبة للمراجعة، وسينظر المجلس في الإجراءات اللازمة لضمان إشراف أدق على اختيار الكتب”، مضيفا: “كما هو الحال في معظم المكتبات العامة، يسند مجلس ويفرلي مهمة تنظيم الكتب وطلبها وشرائها إلى جهات خارجية، ما يعني أن اختيار الكتب ليس من اختصاص موظفي المجلس”.

اظهار أخبار متعلقة

وكانت وكالة الأنباء اليهودية “جيه واير” قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها تواصلت مع المجلس بعدما اشتكى أحد الناجين من الهجوم الذي وقع في كانون الأول/ديسمبر، بعدما رأى كتاب “كيف تسوق لإبادة جماعية” على رفوف “الكتب الجديدة/كتاب رائج”، وكتب الناجي على منصة فيسبوك أن عرض الكتاب يزيد من ألم عائلات الناجين والثكالى في بوندي.

وأشارت الصحيفة إلى أنها لم تتمكن من العثور على منشور فيسبوك المزعوم الذي كان وراء سحب الكتاب. وكتاب “كيف تسوق لإبادة جماعية” هو استعراض لتواطؤ الإعلام الأمريكي في دمار غزة.

ومن جهته، انتقد مؤلف الكتاب، آدم جونسون، قرار سحب كتابه، وقال إن وصف أعمال دولة الاحتلال في غزة بالإبادة الجماعية ليس “موقفا هامشيا أو متطرفا”، وأضاف جونسون: “يبدو أن اعتراضهم يرتكز أساساً على استخدام كلمة “إبادة جماعية” في العنوان”.

وتابع جونسون: “لكن “الإبادة الجماعية” ليست مصطلحي، ولا استنتاجي. إن وقوع إبادة جماعية في غزة هو إجماع ساحق في أوساط منظمات حقوق الإنسان، وهو رأي سائد تماماً بين المعنيين بدراسة هذه المسائل وتحديدها”.

وأضاف: “من المؤسف أن يثير هذا الأمر استياء البعض، لكن الواقع غالباً ما يكون مؤلماً، وهذا الواقع تحديداً مؤلم بشكل خاص لأهالي أكثر من 20,000 طفلاً قتلوا على يد إسرائيل في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهل يعتزم مسؤولو سيدني إزالة الكتب المؤيدة لإسرائيل من مكتباتهم لأن هذه الكتب قد تثير استياء من المجتمع؟”.

وقال بارت شتاينمان، العضو التنفيذي في المجلس اليهودي التقدمي في أستراليا، إن قرار سحب الكتاب للمراجعة “مثير للقلق البالغ”.

وأضاف: “المكتبات العامة ملك لنا جميعاً، وينبغي أن تضم طيفاً واسعاً من الآراء والمواضيع، سواء أكانت كتباً عن عائلات المثليين أو عن جرائم الحرب الإسرائيلية التي أدانتها جهات عديدة”.

ويأتي الجدل في وقت كانت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز قد أصدرت تشريعا في وقت سابق من هذا العام عدل قانون المكتبات في الولاية لحماية هذه المؤسسات بشكل أفضل من حملات حظر الكتب.

اقرأ أيضا: أربعة قرارات أعادت رسم يوم المعلم.. من «فصلي» العام الدراسي إلى نهاية «ساعات الانتظار»: الميدان التعليمي يقرأ رسائل البنيان

وفي هذا الإطار، قال شتاينمان: “إذا قرر المجلس إزالة هذا الكتاب نهائياً فعلى كل من رئيس البلدية ويل نيميش ووزير الدولة الخاص، جون غراهام، توضيح كيف لا يعد هذا القرار مخالفا للقانون”.

اظهار أخبار متعلقة

بدوره، قال ناصر مشني، رئيس شبكة مناصرة فلسطين في أستراليا، إن “من واجب المكتبة توفير إمكانية وصول مجتمعها إلى مجموعة واسعة من الأعمال المنشورة، بما في ذلك تلك التي قد تثير جدلاً أو استياء”. وأضاف: “قتل وشوه ونزح مئات الآلاف من الفلسطينيين”.

وأوضح مشني: “يواجه سكان غزة مجاعة مقصودة وقد دمرت جميع مستشفياتها وجامعاتها، لا يستخدم مصطلح الإبادة الجماعية للإساءة إلى أحد، بل لوصف حجم ما يحدث وقصده”. وقال: “لقد علمنا التاريخ جيداً ما يحدث عندما تحظر الكتب”.

من جانبه، قال ديفيد شولمان، كبير محرري النشر في دار بلوتو برس، التي نشرت كتاب “كيف تسوّق الإبادة الجماعية”، إن فهم الأحداث في غزة والتغطية الإعلامية ذات الصلة “مسألة ذات أهمية قصوى للرأي العام”.

وأضاف شولمان: “آدم جونسون من أبرز نقاد الإعلام المعاصرين، وتحليله دقيق ومفصل ويستند على البيانات، وهو تحليل لاذع ومدين”، مؤكدا أن كتاب جونسون “يجب إتاحته على أوسع نطاق ممكن، ولا سيما من خلال المكتبات العامة التي تؤدي دوراً محورياً في أي مجتمع ديمقراطي”.

اقرأ أيضا: السياحة تؤهل 3500 سعودي للحصول على رخصة الإرشاد السياحي .. هذه الشروط

‫0 تعليق