“أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلامي” في إيران يرى أنصار الجناح المتشدد في إيران أن نظام الجمهورية الإسلامية لم يعد حلا وأنه لابد من إعلان حكومة إسلامية.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


عاد تنظيم “أنصار حزب الله”، أحد أذرع التيار المتشدد في إيران، إلى الظهور في الشوارع بعد غياب دام سنوات، فيما يقول ناشطون إيرانيون إن عناصره يشاركون في عمليات أمنية ويستعدون لتحركات تهدف إلى الضغط على الرئيس مسعود بزشكيان وحكومته، وسط دعوات داخل التنظيم لإنهاء نظام الجمهورية الإسلامية وإقامة “حكومة إسلامية”.

اقرأ أيضا: دراسة: التحول الرقمي والإقامة المميزة يدعمان تنافسية المملكة الاستثمارية

وقال أربعة ناشطين تحدثوا لـ”الحرة” من داخل إيران إن عودة التنظيم بدأت منذ اندلاع حرب الأربعين يوما أواخر فبراير، وإنه أصبح يعمل إلى جانب قوات الباسيج داخل المدن، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل السلطة بين تيار يدفع نحو اتفاق مع الولايات المتحدة وآخر يرفض أي تسوية ويدعو إلى تشديد قبضة التيار المتشدد على الحكم.

وفي الخامس من أغسطس، نشر الإعلام الإيراني مقطع فيديو لرجل الدين المتشدد محمد باقر خرازي، الأمين العام لـ”إنصار حزب الله الإيراني”، دعا فيه أنصاره إلى التجمع في طهران ومحاصرة الوزارات والعمل على إسقاط حكومة بزشكيان، التي اتهمها بالضعف والخيانة.

وقال خرازي، الذي تربطه علاقة مصاهرة بعائلة المرشد مجتبى خامنئي، إن نظام الجمهورية الإسلامية لم يعد كافيا، وإن جماعته أعدت برنامجا للانتقال إلى ما وصفه بـ”الحكومة الإسلامية”. وهاجم بزشكيان ومسؤولين حكوميين وأفرادا من عائلة المرشد وممثلين عنها.

وأثارت تصريحاته تحركا من السلطة القضائية التي أعلنت اتخاذ إجراءات بحقه. لكن قيادات في المعارضة الإيرانية قالت لـ”الحرة” إن خرازي لم يمثل أمام المحكمة، وإن تدخلات من الحرس الثوري ومكتب المرشد أوقفت الإجراءات التي كانت مقررة بحقه.

ويضع ناشطون إيرانيون عودة الجماعة وتصعيد خطابها في سياق صراع يتسع داخل السلطة منذ اندلاع الحرب، بين جناح يريد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن وجناح متشدد يرى في أي تسوية تراجعا يهدد بقاء النظام.

و”أنصار حزب الله” امتداد لحركة “حزب الله الإيراني”، وهي جماعة شبه عسكرية ارتبطت منذ السنوات الأولى للثورة بالتيار المتشدد ومؤسسات السلطة. وبرزت في الثمانينيات في مهاجمة الجامعات والصحف والتظاهرات، ثم لعبت خلال التسعينيات دورا في قمع ناشطين وطلاب، قبل أن تشارك في مواجهة احتجاجات عام 2009 وتتراجع بعدها عن الظهور العلني.

وبحسب الناشطين الأربعة، لم تقتصر عودة “أنصار حزب الله” على النشاط السياسي أو رفع الشعارات. وقالوا إن عناصر الحركة باتوا يظهرون داخل الأحياء السكنية ويعملون إلى جانب قوات الباسيج، ويشاركون في عمليات أمنية واستخباراتية منذ اندلاع الحرب.

وأضافوا أن الحركة رفعت في الأسابيع الأخيرة شعارات ترفض أي اتفاق مع الولايات المتحدة، واتهمت بزشكيان وحكومته بـ”الخيانة والضعف”، فيما دعا بعض قادتها إلى استقالة الحكومة والانتقال من نظام الجمهورية الإسلامية إلى “حكومة إسلامية”.

كما قال الناشطون إن عناصر من “أنصار حزب الله” دخلوا خلال الأشهر الماضية في اشتباكات بالعصي والسكاكين مع مؤيدين لتيار “بهار” المرتبط بالرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، في طهران ومدن أخرى، واصطدموا أيضا بمناصرين للتيار الإصلاحي.

وبحسب روايتهم، شاركت الحركة كذلك في منع محاولات لتنظيم احتجاجات مناهضة للنظام خلال الحرب، ويستعد عناصرها حاليا لتنظيم تجمعات أوسع بدعم من شخصيات متشددة في الحرس الثوري للضغط على بزشكيان وحكومته.

ويقول جميل أحمدي، وهو ناشط سياسي كردي معارض يقيم في أوروبا، إن الخلافات لم تعد محصورة في المستويات العليا من السلطة.

وقال لـ”الحرة”: “الصراع الآن لم يعد بين القيادات الرئيسية في النظام الإيراني، بل وصل إلى الدرجات الدنيا من أتباع النظام الذين أصبحوا يحاربون بعضهم بشكل واضح ويتهمون بعضهم البعض بالخيانة وبيع البلاد والمساومة”.

وتأتي هذه التحركات فيما تتسع الخلافات داخل دوائر الحكم بشأن كيفية التعامل مع الحرب والضغوط الأميركية. فتيار داخل السلطة يدفع باتجاه تسوية مع واشنطن لوقف المواجهة، بينما يرى متشددون أن أي اتفاق سيُظهر النظام بمظهر الضعيف ويفتح الباب أمام تنازلات أوسع.

ويرى مهدي رضا، الخبير في الشأن الإيراني والشرق الأوسط، أن حدة الصراع داخل النظام تعكس تضاؤل الخيارات أمامه.

وقال إن السلطة تجد نفسها أمام معادلة صعبة، فالاستمرار في التصعيد قد يعني مزيدا من الضربات والعزلة والضغط الاقتصادي، فيما قد تفرض أي تسوية تراجعا في ملفات يعدها النظام أساسية لبقائه، بينها برنامجه النووي والصاروخي وشبكة حلفائه الإقليميين.

وأضاف: “هناك فريق يرى أن التراجع والمساومة قد يمنحان السلطة فرصة لالتقاط الأنفاس، وفريق آخر يخشى أن يؤدي أي تراجع إلى كسر هيبة النظام وإضعاف أجهزته وفتح الباب أمام انفجار الشارع.”

اقرأ أيضا: كاوست تطلق برامجها الصيفية 2026 لتنمية المواهب العلمية وإعداد جيل من الباحثين

ورغم الخلافات بين هذه الأجنحة، فإنها تشترك في القلق من عودة الاحتجاجات الواسعة داخل البلاد، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الاعتقالات والإعدامات وتشديد الانتشار الأمني.

ويقول مختصون إن هذه المخاوف تساعد أيضا في تفسير عودة جماعات مثل “أنصار حزب الله”، التي لعبت تاريخيا دورا في مواجهة الخصوم السياسيين والاحتجاجات إلى جانب مؤسسات الأمن الرسمية.

وتأسست النواة الأولى لـ”حزب الله الإيراني” في السنوات التي أعقبت ثورة 1979، وارتبطت بالتيار المحافظ والدوائر القريبة من المرشد والحرس الثوري. واشتهرت مجموعات محسوبة عليها في الثمانينيات بمهاجمة جامعات ومقار صحف وتجمعات سياسية اتُّهم أصحابها بمعارضة الخميني أو المشاركة في “الثورة المضادة”.

وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، ظهر “أنصار حزب الله” بوصفه أحد أبرز امتدادات تلك الحركة، وشارك في مهاجمة تجمعات طلابية ونشاطات للتيار الإصلاحي خلال التسعينيات، ثم ظهر خلال احتجاجات عام 2009 قبل أن يتراجع حضوره العلني في السنوات التالية.

أما الدعوة الحالية إلى استبدال “الجمهورية الإسلامية” بـ”حكومة إسلامية”، فتتجاوز خلافا على اسم النظام.

فالجمهورية الإسلامية، بصيغتها الحالية، تجمع بين مؤسسات منتخبة مثل الرئاسة والبرلمان وبين سلطة المرشد والمؤسسات الدينية والأمنية. أما الصيغة التي يطرحها المتشددون تحت عنوان “الحكومة الإسلامية”، فتقوم على تقليص الوزن السياسي للمؤسسات المنتخبة وتوسيع سلطة القيادة الدينية وأجهزة النظام.

ويرى موسى الشريفي، المختص بالشأن الإيراني، أن ما تشهده البلاد الآن يعكس اتساع نفوذ الحرس الثوري في القرار السياسي والأمني والخارجي، بصورة أكبر مما كان عليه قبل الحرب.

وقال إن ظروف المواجهة مع الولايات المتحدة منحت التيار المتشدد حجة إضافية للدفع نحو مزيد من تركيز السلطة وتقليص مساحة المؤسسات المدنية والمنتخبة.

وفي هذا السياق، يرى ناشطون ومعارضون أن عودة “أنصار حزب الله” جزء من محاولة أوسع لإعادة ترتيب موازين القوة داخل النظام في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية.

اقرأ أيضا: مكتبة في سيدني تثير انتقادات واسعة جراء سحبها كتابا عن إبادة غزة

‫0 تعليق