محمد راشد: الاعتماد على التمويل العقاري المؤسسي يعزز كفاءة السوق ويدعم نمو القطاع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال الدكتور محمد راشد، خبير التطوير العقاري وعضو لجنة الإسكان والمرافق بحزب الجبهة الوطنية، إن تطور نظم السداد داخل السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة كان أحد أهم الأدوات التي ساعدت على الحفاظ على حركة الطلب والمبيعات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الوحدات مقارنة بمستويات الدخول والقدرة الشرائية.

اقرأ أيضا: قبل سبتمبر.. اعرف مصير خطوط المحمول المسجلة ببياناتك

وأوضح راشد أن انتقال مدد السداد في عدد كبير من المشروعات من 5 و7 سنوات إلى 8 و9 و10 سنوات، وفي بعض الحالات إلى مدد أطول، يعكس محاولة من الشركات العقارية للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع قيمة الوحدة، وإتاحة مساحة أكبر أمام العميل لتدبير الالتزام المالي دون الحاجة إلى توفير قيمة كبيرة في بداية التعاقد.

وأشار إلى أن مد فترة السداد كان حلًا عمليًا للحفاظ على قدرة جزء من العملاء على الشراء، لكنه في الوقت نفسه ليس حلًا نهائيًا لمشكلة القدرة الشرائية، لأن إطالة مدة التقسيط لا تعني بالضرورة انخفاض التكلفة الفعلية للعقار، وإنما تقوم في الأساس بإعادة توزيع الالتزام المالي على فترة زمنية أطول.

وأضاف أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق التوازن بين احتياجات العميل ومتطلبات المطور، موضحًا أن الشركات تحتاج إلى تدفقات نقدية منتظمة تمكنها من تنفيذ المشروعات في مواعيدها، بينما يحتاج العميل إلى نظم سداد تتناسب مع دخله ولا تضع عليه أعباء مستقبلية تفوق قدرته.

وأكد راشد أن المنافسة بين الشركات العقارية خلال الفترة الماضية دفعت عددًا من المطورين إلى تقديم حوافز مختلفة، سواء من خلال خفض مقدمات الحجز أو زيادة مدد السداد أو تقديم عروض مرتبطة بفترات معينة، وهو أمر يمكن أن يكون إيجابيًا عندما يكون جزءًا من استراتيجية تسويقية وتمويلية مدروسة، لكنه يحتاج إلى وضوح كامل بشأن السعر النهائي والتكلفة الحقيقية التي يتحملها العميل.

ولفت إلى أن العميل أصبح أكثر وعيًا في مقارنة العروض، ولم يعد ينظر فقط إلى قيمة المقدم أو عدد سنوات التقسيط، وإنما أصبح يهتم بصورة أكبر بإجمالي قيمة الوحدة، ومواعيد التسليم، ومعدلات التنفيذ، وجودة المنتج، وسمعة المطور وقدرته على الوفاء بالتزاماته.

وشدد راشد على أهمية تطوير العلاقة بين القطاع العقاري والمنظومة التمويلية، بحيث لا يظل المطور هو الطرف الرئيسي الذي يتحمل تمويل العميل لسنوات طويلة، موضحًا أن زيادة الاعتماد على التمويل العقاري المؤسسي يمكن أن تحقق معادلة أكثر كفاءة، يحصل فيها العميل على فترة سداد مناسبة، وفي الوقت نفسه يحصل المطور على السيولة التي يحتاجها لاستكمال التنفيذ.

وأوضح أن توسيع قاعدة التمويل العقاري يحتاج إلى معالجة عدد من التحديات المرتبطة بالإجراءات والتقييم والتسجيل وتكلفة التمويل، مع استمرار العمل على تطوير المنظومة بما يجعل التمويل العقاري أكثر سرعة ومرونة وقدرة على خدمة شرائح أكبر من المواطنين.

اقرأ أيضا: وحدات تكافؤ الفرص بالشرقية تنظم 11 ندوة توعوية خلال أغسطس الجارى

وأشار راشد إلى أن نظم السداد الطويلة يجب أن تكون مرتبطة بدراسات دقيقة لقدرة العميل على الالتزام، وكذلك بقدرة المطور على إدارة التدفقات النقدية طوال فترة المشروع، لأن زيادة آجال التحصيل تعني في المقابل أن الشركة ستحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة لرأس المال العامل ومصادر التمويل.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال تدريجيًا من المنافسة القائمة على “من يقدم أطول فترة سداد؟” إلى منافسة أكثر شمولًا تقوم على قيمة المنتج، وكفاءة التنفيذ، وجودة الخدمات، ووضوح التعاقد، وتوازن السعر مع القدرة الشرائية.

وأكد راشد أن الدولة يمكن أن يكون لها دور مهم في دعم تطوير منظومة التمويل العقاري وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، بما يساعد على توسيع قاعدة المستفيدين، ويمنح السوق أداة تمويلية أكثر استدامة بدلًا من تحميل نظم التقسيط التجارية وحدها مسؤولية معالجة فجوة القدرة الشرائية.

واختتم راشد تصريحاته بالتأكيد على أن نظم السداد الطويلة كانت وما زالت إحدى أدوات الحفاظ على نشاط السوق، لكنها يجب أن تكون جزءًا من منظومة متكاملة وليست الحل الوحيد، موضحًا أن استدامة القطاع العقاري تتطلب الجمع بين سعر عادل، ومنتج مناسب، وتمويل أكثر كفاءة، ومطور قادر على التنفيذ، وعميل قادر على الوفاء بالتزاماته، بما يحافظ على قوة السوق ويضمن استمرار دوره كأحد أهم محركات الاقتصاد والتنمية العمرانية في مصر.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية يبحث مع رئيس «فوربس جلوبال» دعم جهود جذب المزيد من الاستثمارات

‫0 تعليق