زيارة الملك إلى الصين.. من الفرص إلى الاستثمار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بقلم: نادر شحروريجريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: أطباء يكشفون السبب الحقيقي لتشنج الساق ليلا…

خبير اقتصادي في الشؤون الصينية والعلاقات التجارية الصينية العربيةجريدة الدستور الأردنية

تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ولقاءاته مع القيادة الصينية وكبار رجال الأعمال والشركات الصينية في توقيت مهم للعلاقات بين البلدين، وتفتح أمام الأردن فرصة حقيقية للانتقال من إطار التجارة التقليدية إلى شراكة أوسع في الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والطاقة.جريدة الدستور الأردنية

ومن خلال متابعتي لمقابلة جلالة الملك مع وكالة أنباء شينخوا، أرى أن الرسالة الاقتصادية كانت واضحة. جريدة الدستور الأردنية

الأردن يمتلك موقعاً استراتيجياً وكفاءات بشرية وبيئة أعمال مستقرة، بينما تمتلك الصين قوة صناعية وتكنولوجية وانتشاراً عالمياً كبيراً.جريدة الدستور الأردنية

 الجمع بين هذه المزايا يمكن أن يخلق فرصاً مهمة للبلدين.جريدة الدستور الأردنية

ويعزز ذلك ما أعلنته وزارة الخارجية الصينية، التي أشارت إلى أن هذه هي الزيارة التاسعة لجلالة الملك إلى الصين منذ توليه سلطاته الدستورية، وأكدت تطلعها إلى تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع التعاون ذي المنفعة المشتركة ودفع الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية إلى مستوى جديد. (المصدر: وزارة الخارجية الصينية، تصريح المتحدث لين جيان، 17 آب 2026، mfa.gov.cn)جريدة الدستور الأردنية

وبحكم خبرتي الطويلة في الصين والعلاقات التجارية الصينية العربية، أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تحمل عنواناً واضحاً: الانتقال من التجارة مع الصين إلى الشراكة مع الصين.جريدة الدستور الأردنية

 لا نريد فقط زيادة حجم الاستيراد والتصدير، بل نريد استثمارات ومصانع وشراكات صينية داخل الأردن تستفيد من موقع المملكة واتفاقياتها التجارية وقدرتها على خدمة أسواق العراق وسوريا والمنطقة.جريدة الدستور الأردنية

وليس السؤال الأهم اليوم كم نستورد من الصين فقط، وإنما ماذا نستطيع أن نصنع في الأردن بالشراكة مع الصين.جريدة الدستور الأردنية

قطاع الطاقة المتجددة مثال واضح على حجم الفرصة. فقد ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الكهرباء في الأردن من نحو 0.5 بالمئة عام 2014 إلى قرابة 27 بالمئة بنهاية عام 2024، وتجاوزت الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة 2.15 مليار دينار. كما تستهدف استراتيجية قطاع الطاقة 2025-2035 رفع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى نحو 40 بالمئة بحلول عام 2035.(المصدر: وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، memr.gov.jo)جريدة الدستور الأردنية

وهذه الأرقام تفتح مجالاً واسعاً للتعاون مع الصين في الألواح الشمسية والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية. وبدلاً من الاكتفاء باستيراد هذه المنتجات، يجب أن نبحث في تصنيع أو تجميع جزء منها في الأردن ونقل التكنولوجيا والخبرة إلى الكفاءات الأردنية.جريدة الدستور الأردنية

الأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. الصين اليوم ليست مركزاً صناعياً عالمياً فحسب، بل لاعب رئيسي في التكنولوجيا المتقدمة، والأردن يمتلك شباباً متعلماً وقدرات بشرية جيدة.جريدة الدستور الأردنية

 لذلك يجب أن يكون نقل المعرفة والتدريب وربط الشركات الأردنية بسلاسل التوريد الصينية جزءاً من أي شراكة مستقبلية.جريدة الدستور الأردنية

كما تحمل زيارة جلالة الملك إلى شنغهاي وشنتشن دلالة اقتصادية مهمة. فشنتشن من أبرز مراكز التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والمركبات الكهربائية في الصين، بينما تعد شنغهاي مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، وهو ما يفتح مجالاً للتواصل مع قطاعات تتقاطع مباشرة مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن.جريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: «عراقجي»: إيران هي من رفضت وقف إطلاق النار

ومبادرة الحزام والطريق تتيح للأردن فرصة للاستفادة من موقعه كمركز لوجستي وتجاري يخدم المنطقة. ميناء العقبة والمناطق الحرة وشبكة الطرق وقرب الأردن من العراق وسوريا، كلها عناصر يمكن البناء عليها لجعل المملكة منصة للصناعة والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير.جريدة الدستور الأردنية

وبعد ما وفرته الزيارة الملكية من زخم سياسي واقتصادي وفتح أبواب مباشرة مع القيادة الصينية وكبرى الشركات، تبدأ الآن مسؤولية البناء على هذه المخرجات وتحويل الفرص إلى مشاريع واستثمارات قابلة للتنفيذ.جريدة الدستور الأردنية

وأرى أهمية وجود فريق متابعة متخصص للفرص التي طرحت خلال الزيارة، بحيث يكون لكل شركة أو مشروع ملف واضح، والجهة المسؤولة عنه، وما يحتاجه المستثمر، والخطوة التالية والجدول الزمني. ومن خلال تجربتي مع الصين، فإن بناء العلاقات وفتح الأبواب مهم جداً، لكن المتابعة والاستمرارية هي التي تحول الفرص إلى مشاريع حقيقية.جريدة الدستور الأردنية

هدفنا في المرحلة المقبلة يجب أن يكون واضحاً: الانتقال من التجارة مع الصين إلى الشراكة مع الصين، والبناء على مخرجات زيارة جلالة الملك لتحويل الفرص إلى استثمارات وصناعات وتكنولوجيا وشراكات مستدامة على أرض الأردن.جريدة الدستور الأردنية

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

اقرأ أيضا: لماذا الملك في الصين؟

‫0 تعليق