دجل الحرب في روسيا.. عائلات المفقودين يلجأون إلى العرافين لمعرفة مصير ذويهم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

​تتزايد ظاهرة استعانة الأرامل وعائلات الجنود الروس بالمُنجمين والوسطاء الروحيين للبحث عن إجابات بشأن ذويهم المفقودين، وذلك بالتزامن مع ارتفاع حجم الخسائر البشرية لروسيا في أوكرانيا، وفقا لتقرير صحيفة ديلي تليجراف البريطانية.

اقرأ أيضا: أخبار أسوان.. زيارة للنقيب العام لأطباء مصر ونجاح موسم حصاد القمح. وحملات تفتيشية بالأسواق

ويأتي هذا في وقت ينشط فيه التوسل عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث نشرت إحدى المواطنات (تاتيانا) صورة للجندي المفقود “سيرجي” عبر شبكة “فكونتاكتي”، مُطالبة بمساعدة الدجالين لا العون المجتمعي، لمواجهة حالة عدم اليقين التي تعيشها أسرته منذ اختفائه في يونيو 2026.

​انتعاش “تجارة الوهم” وتنامي الممارسات السحرية

​ازدهرت تجارة الخدمات الباطنية مع تحول الحرب إلى جزء من الحياة اليومية في الداخل الروسي؛ حيث يتنوع الإقبال بين دفع أموال لتوجيه رسائل للموتى، وقراءة بطاقات “التارو” للتنبؤ بفرص الحياة، واستئجار الساحرات لعمل تعاويذ الحماية.

إقبال قياسي على تطبيقات التنجيم والتارو

 وبحسب بيانات من متجر تطبيقات “RuStore” الروسي، قام 103 آلاف شخص بتنزيل تطبيقات متعلقة بعلم التنجيم وقراءة الطالع والتارو بين يناير ويوليو 2026، بزيادة 96% عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفق صحيفة “فيدوموستي”.

​الدفاع النفسي في ظل الأزمات الجيوسياسية

​كشف استطلاع أجراه مركز “VTsIOM” الحكومي لقياس رأي العام أن نحو 85% من الروس جربوا السحر بطريقة أو بأخرى. وأرجأ التقرير هذا التوجه إلى التحديات الجيوسياسية والاقتصادية؛ موضحاً أنه في ظل التهديدات العسكرية، يُصبح اللجوء للغيبيات وسيلة للدفاع النفسي، بصرف النظر عن معتقدات الفرد، للتأقلم مع غياب الأنباء عن جنود مثل “سيرجي نيكولايفيتش يودين” وغيره من المفقودين.

​أرقام قياسية وسوق بملايين الدولارات

​رغم التنديد الرسمي والكنسي، يواصل سوق “الخدمات الروحانية” نموه السنوي بمعدلات تتراوح بين 20% و30%؛ حيث بلغت قيمته العام الماضي نحو 2.4 تريليون روبل (أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني). وتؤكد قارئات التارو والساحرات تضاعف طلبات الأسر العسكرية بشكل ملحوظ منذ فبراير 2022؛ حيث تصل تكلفة جلسة تحضير الأرواح أو إزالة التعاويذ لمدة 40 دقيقة إلى نحو 10 آلاف روبل.

​دوافع معقدة وخلفيات اجتماعية

​لا تتوقف الدوافع عند حد الاطمئنان؛ إذ تشير بعض قارئات “التارو” إلى حوادث تُعبر عن تفكك اجتماعي، حيث تبحث بعض النساء عن إثبات وفاة أزواجهن لرغبتهن في بدء حياة جديدة مع أطراف أخرى، مما يعكس الأثر النفسي والاجتماعي العميق الذي تتركه حالة الاستنزاف والغياب الممتد لجثامين مثل حالة الجندي “سوكولوف أليكسي أندرييفيتش”.

​تمدد الإعلام الغيبي وفشل التنبؤات

​استغلت وسائل الإعلام ومؤسسات التدريب هذا التهافت؛ إذ تضاعفت تغطية الصحف الشعبية والبرامج التلفزيونية لشؤون العرافين وفق وكالة “أجنتستفو” المستقلة، وقُدر الارتفاع في جمهور مدارس السحر والتارو عبر الإنترنت بعشرين ضعفاً.

 وعلى الرغم من حشد هذه الممارسات لمتابعات قياسية، إلا أن تنبؤات العرافين الموالين للكرملين — مثل “أديلينا بانينا” — أثبتت زيفها بعد فشلها في تحديد موعد انتهاء الحرب لعدة مرات.

اقرأ أيضا: سعر الريال السعودي في مصر اليوم.. الثلاثاء 18 أغسطس 2026 – الأسبوع

​موقف الكنيسة الأرثوذكسية والتحركات التشريعية

​أبدت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية — التي شهدت تراجعاً في نسبة أتباعها بنسبة 13% خلال الـ 15 عاماً الماضية — قلقها البالغ ووصف البطريرك “كيريل” هذه الممارسات بـ “الشيطانية”، داعياً الدولة لمواجهتها.

 كما ذهب بعض رجال الدين مثل الأسقف “بيتريم تفوروجوف” إلى إرجاء تعثر جهود السلام إلى تفشي السحر. ورداً على ذلك، أقر القضاء حظراً على “الحركات السحرية والشيطانية”، بينما قدمت نائبات في البرلمان مشروعات قوانين تحظر عشرات المهن الغيبية.

​جدل وتكهنات عبر الفضاء الإلكتروني

​في ظل انقطاع الأخبار اليقينية، تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات جدل بين المستخدمين حول مصير المفقودين؛ حيث تتضارب قراءات التنجيم حول ما إذا كان الجندي محتجزاً كشخص معزول بناءً على حركة الكواكب، أم أن روحه قد غادرت الحياة، مما يبرز حالة التخبط والتعلق بالوهم التي تعيشها العائلات في ظل استمرار الصراع.

اقرأ أيضا: «الصحة»: مَن يُعالَجون بالتأمين الصحي أو على نفقة الدولة سيتلقون الإنسولين المحلي

‫0 تعليق