السندات والأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تراجعت السندات الآسيوية مقتفية أثر سندات الخزانة الأمريكية، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية الحكومية، فيما أضاف ارتفاع أسعار النفط إلى المخاوف من تسارع التضخم. وانخفضت الأسهم.

اقرأ أيضا: من واشنطن إلى بكين.. رهان الملك على تحويل الأردن إلى قوة اقتصادية

وانخفضت السندات في أستراليا ونيوزيلندا، فيما واصلت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفاعها بعدما صعدت إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود يوم الاثنين. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.31%، وهو مستوى شوهد آخر مرة في يونيو 2007.

وارتفعت أسعار النفط مع تراجع آفاق السلام في الشرق الأوسط، ما أعاد إحياء المخاوف من أن تهدد التوترات الجيوسياسية الممتدة الإمدادات وتُبقي تكاليف الطاقة مرتفعة. وصعد خام “برنت”، المعيار العالمي، بنسبة 0.4% إلى 91.24 دولار للبرميل بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إنه غير مهتم بتمديد الاتفاق الذي تنتهي مدته مع إيران، وتجدد القتال في لبنان.

وكتب نيك تويديل، كبير محللي السوق لدى “إيه تي غلوبال ماركتس” (AT Global Markets)، في مذكرة: “من المرجح أن يؤدي مزيج أسعار النفط المرتفعة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتجدد المخاطر الجيوسياسية، إلى إبقاء الأسواق متقلبة، مع بقاء المتداولين شديدي الحساسية تجاه أي تطورات إضافية من الشرق الأوسط”.

وعكس ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية قلق المستثمرين من الارتفاع الحاد في الإنفاق الحكومي، وتدفق مبيعات الديون طويلة الأجل، والتضخم الذي ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الخمس الماضية.

ترمب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض بواشنطن، في مايو 2026.

ويكثف المتداولون تدقيقهم في أسواق السندات حتى بعدما دفعت قراءتان معتدلتان للتضخم الأميركي هذا الشهر المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الشهر المقبل.

كما تعيد التوترات المتجددة في الشرق الأوسط والارتفاع الأخير في أسعار النفط إحياء مخاوف التضخم، مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير تساؤلات جديدة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

مخاوف الديون والعوائد المرتفعة تضغط على الأسواق

حذرت “يارديني ريسيرش” (Yardeni Research) من أن المستثمرين يظهرون مؤشرات متزايدة على القلق بشأن ارتفاع الدين الحكومي. وقالت إن المستثمرين أصبحوا أكثر قلقاً إزاء الزيادة في اقتراض شركات الحوسبة فائقة النطاق، فيما يتساءلون عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيظل يقظاً بما يكفي بشأن التضخم إذا ارتفعت أسعار النفط مجدداً.

اقرأ أيضاً: “غولدمان ساكس”: استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمية تتجاوز تريليون دولار في 2026

وكتب استراتيجيون بقيادة إد يارديني في مذكرة يوم الثلاثاء: “نحن لا نضغط زر الذعر”. وأضافوا: “لكننا نراقب عن كثب ما إذا كان حراس السندات قد يفعلون ذلك”.

ورأى مارك كرانفيلد، استراتيجي “بلومبرغ ماركتس لايف” أن “نبرة سلبية واضحة بدأت تهيمن على الأسهم الآسيوية بعدما تبدد ارتفاع مبكر في مؤشر كوسبي”، مضيفاً أن “مصدر القلق الأكبر للأسهم هو أن اتساع فروق أسعار الخام والمنتجات في أسواق النفط يُبقي الضغوط التضخمية مرتفعة ويدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الصعود”.

وفي مكان آخر، محت الأسهم الآسيوية مكاسبها السابقة، مع انخفاض المؤشر الإقليمي التابع لـ”إم إس سي آي” بنسبة 0.6%. وتخلت الأسهم في كوريا الجنوبية عن ارتفاع بلغ 3.4% لتتراجع بنسبة 0.6%. ومع تدهور المعنويات، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.6%.

واستقر مؤشر “بلومبرغ” للدولار من دون تغير بعدما انخفض يوم الاثنين إلى أضعف مستوى منذ مايو. وتراجع الذهب بنسبة 0.4% إلى نحو 4400 دولار للأونصة.

التباطؤ الاقتصادي في الصين يتفاقم

في الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للسندات الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي بعدما أظهرت بيانات يوم الاثنين أن التباطؤ الاقتصادي في البلاد تفاقم في بداية النصف الثاني من العام.

اقرأ أيضا: 80 شابا وشابة يطورون 24 لعبة إلكترونية في تحدي “زنقة الألعاب 2026”

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.73%، بعدما صعد ثلاث نقاط أساس يوم الاثنين.

وكتب بادريك غارفي، الرئيس الإقليمي للأبحاث للأميركتين لدى “آي إن جي غروب” (ING Groep NV)، في مذكرة: “تواصل سندات الخزانة الأميركية التداول بنبرة ثقيلة، ومن المرجح أن يستمر هذا الارتفاع”. وأضاف: “إنها حركة بطيئة، لكن الاتجاه الصافي يظل نحو ارتفاع العوائد، وخصوصاً طويلة الأجل”.

كما انخفضت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة في يونيو مقارنة بالشهر السابق، بقيادة تراجع الحيازات المملوكة لليابان والصين.

ترقب لتطورات حرب إيران

كما يركز المتداولون على الشرق الأوسط. وعندما سُئل عما إذا كان سيسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، والتي انتهت مدتها من الناحية الفنية يوم الاثنين، قال ترمب للصحفيين: “لا”.

وكان من المفترض أن تمنح تلك الهدنة واشنطن وطهران نافذة مدتها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام أكثر ديمومة ينهي الحرب.

قد يهمك أيضاً: النفط يواصل الصعود مع تراجع الآمال بنهاية قريبة لحرب إيران

وقال مات مالي، كبير استراتيجيي السوق لدى “ميلر تاباك آند كو” (Miller Tabak + Co): “الوضع في الشرق الأوسط مقلق، وعاد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما فوق 4.7%”.

وأضاف: “مع بقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة حتى بعد بيانات التضخم المعتدلة الأسبوع الماضي، فإن ذلك يشكل بعض العوامل المعاكسة للمستثمرين”.

اقرأ أيضا: 6 آلاف مرفق ضيافة سياحي مرخصًا في المملكة في 2026.. والغرف تتجاوز 616 ألفًا

‫0 تعليق