تترقب أسواق الذهب خلال الأيام المقبلة مجموعة من الأحداث والبيانات الاقتصادية الأمريكية، و التي من شأنها تحديد اتجاه المعدن النفيس، في ظل تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر القادم، وعودة الأوقية إلى مستوى 4400 دولار.
اقرأ أيضا: الزيدي: استهداف مكتب رئيس إقليم كردستان مساس بأمن العراق
ويأتي محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر صدوره غداً الأربعاء 19 اغسطس، في مقدمة الأحداث التي تركز عليها الأسواق، إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات واضحة بشأن مواقف أعضاء لجنة السوق المفتوحة ومدى الانقسام بين المخاوف المتعلقة باستمرار التضخم ومخاطر تباطؤ سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
كما تترقب الأسواق كذلك بيانات سوق الإسكان وطلبات إعانة البطالة والنشاط الصناعي بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي خلال أغسطس، باعتبارها مؤشرات مهمة على قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار النشاط خلال الفترة المقبلة.
ضعف البيانات يدعم الذهب
وفي حال أظهرت البيانات استمرار تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة بصورة أكبر، وهو ما قد يضغط على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ويوفر في المقابل دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب التي ستواصل الارتفاع.
كما تراقب الأسواق عن كثب بيانات التضخم الأمريكية، إذ أن استمرار تراجع الضغوط التضخمية قد يعزز توقعات تحول السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير، بينما قد تؤدي عودة التضخم للارتفاع إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة والضغط على الذهب ليرتد إلى الهبوط مجددا.
اقراايضا |10 نصائح لشراء الذهب تحمي أموالك وتحفظ حقوقك
الدولار وعوائد السندات
ولا تقتصر متابعة الأسواق على بيانات الفائدة، إذ يمثل الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ أن تراجع مؤشر الدولار وعوائد السندات الأمريكية يقابلها ارتفاع في أسعار الذهب بالبورصات العالمية، والعكس صحيح.
فاستمرار تراجع الدولار وعوائد السندات من شأنه أن يعزز جاذبية الذهب، خاصة أن انخفاض عوائد الأصول المنافسة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
كما تراقب الأسواق تحركات صناديق ومستشاري تداول السلع «CTA» في سوق العقود الآجلة لسندات الخزانة، إذ إن تقليص مراكز البيع على المكشوف قد يدعم أسعار السندات ويدفع العوائد إلى مزيد من الانخفاض، بما قد ينعكس إيجابًا على الذهب.
4400 دولار للأوقية.. مستوى حاسم
ويتحول مستوى 4400 دولار للأوقية إلى نقطة فنية مهمة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، بعدما واجهت الأسعار صعوبة في الحفاظ على مكاسبها أعلى هذا المستوى خلال الأسبوع الماضي وذلك وفقا المرصد الذهب والكثير من المحللين الاقتصاديين.
اقرأ أيضا: بدعوى “التأديب”.. القبض على عامل اعتدى على نجله بالضرب في الجيزة
ويُنظر إلى الثبات أعلى 4400 دولار باعتباره إشارة إلى نجاح السوق في امتصاص عمليات جني الأرباح، وقد يمهد لاستمرار الاتجاه الصاعد، بينما قد تعني العودة السريعة دون هذا المستوى استمرار حالة التردد ودخول الذهب مجددًا في نطاق عرضي.
ومن ثم فإن قدرة الذهب على الحفاظ على مستوى 4400 دولار للأوقية لن تتحدد بالعوامل الفنية وحدها، وإنما بمدى استمرار التحول في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار وعوائد السندات، إلى جانب نتائج البيانات الاقتصادية المرتقبة.
سيناريوهان أمام الذهب
ويتمثل السيناريو الإيجابي للذهب في ظهور بيانات أمريكية أضعف من المتوقع، بالتزامن مع صدور محضر أقل تشددًا من جانب الفيدرالي، بما يؤدي إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة وانخفاض الدولار والعوائد، وهو ما قد يدعم استمرار الذهب فوق مستوى 4400 دولار.
في المقابل، فإن تحسن البيانات الأمريكية بصورة تفوق التوقعات أو ظهور لهجة متشددة في محضر الفيدرالي قد يعيدان بعض الرهانات على رفع الفائدة، ويدفعان الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من جني الأرباح في الذهب.
وبذلك، تتحول البيانات الأمريكية ومحضر الفيدرالي خلال الأيام المقبلة إلى اختبار رئيسي لاتجاه الذهب، فيما يبقى مستوى 4400 دولار الحد الفاصل الأبرز بين احتمالات استكمال الصعود وعودة الأسعار إلى نطاق التذبذب.
اقرأ أيضا: خالد أبو غريب: متحمس لرد فعل الجمهور على “الست لما” وسعيد بأول أفلامي مع يسرا
