أزمة الغاز فى أوروبا.. المخزون يصل لأدنى مستوى منذ 17 عاما وارتفاع بالأسعار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواجه أوروبا أزمة طاقة متصاعدة مع اقتراب موسم الشتاء، حيث تراجعت مخزونات الغاز الطبيعى إلى أدنى مستوياتها في 17 عامًا، وسط نقص حاد في المعروض يفوق حتى ما شهدته القارة خلال أزمة 2022، وبحسب تقارير اقتصادية، فإن مخزون الغاز حاليًا أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات الماضية، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام معضلة حقيقية: شراء الغاز الآن بأسعار مرتفعة، أو المخاطرة بنقص الإمدادات مع حلول ذروة الطلب على التدفئة في الشتاء.

اقرأ أيضا: حبس قاتل زوجته و2 آخرين بقرية الشوش بسوهاج 15 يوما على ذمة التحقيق

 

وتأتى هذه الضغوط في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تؤثر على خريطة إمدادات الطاقة، إذ فرضت العقوبات على موسكو قيودًا صارمة، ما دفع دولًا مثل ألمانيا إلى البحث عن مصادر بديلة، خاصة الغاز الطبيعي المسال (GNL) من الولايات المتحدة. لكن الاعتماد على الواردات الأمريكية لم يحل الأزمة، بل زاد من المنافسة الشرسة مع الأسواق الآسيوية، خاصة مع استمرار تعطل إمدادات قطر التي كانت تشكل ركيزة أساسية للسوق الأوروبية. 

 

وقد تفاقمت الأوضاع بسبب موجات الحر الشديدة التي ضربت غرب أوروبا خلال الصيف، مما رفع الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التبريد، وقلّص الفترة التي عادة ما تستغلها الشركات لتخزين الغاز استعدادًا للشتاء. كما أن التوترات في الشرق الأوسط، وتحديدًا في مضيق هرمز، زادت من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.

 

وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن أسعار الغاز قد تتجاوز حاجز 60 يورو لكل ميجاواط/ساعة خلال الخريف المقبل، مما سينعكس سلبًا على معدلات التضخم التي قد ترتفع إلى أكثر من 4% في 2026، مع تسجيل المكونات الطاقوية زيادات سنوية تتراوح بين 9 و10%. ويعترف المسؤولون الأوروبيون بأن تداعيات أزمة هرمز تجاوزت التوقعات، وأن البدائل المتاحة، سواء الغاز النرويجي أو الجزائري أو الأذربيجاني، لا تكفي لتغطية الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب.

اقرأ أيضا: الليجا تشتعل مبكرا.. بيان عنيف من جمعية حكام إسبانيا

 

ويبقى الحل الأمثل وفق المحللين هو تعزيز التخزين الإستراتيجي قبل نوفمبر، إما عبر تدخل حكومي يلزم الشركات بتسريع عمليات الشراء، أو بترك السوق تلعب دورها، غير أن كلا الخيارين يحمل مخاطر كبيرة. ويخشى الخبراء من تكرار سيناريو 2022، عندما أدى نقص الغاز إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة مع عدم توفر إمدادات إضافية من المشاريع الأمريكية الجديدة قبل عام أو عامين على الأقل.

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تدرك أوروبا أن أمنها الطاقوي بات مرهونًا بعوامل جيوسياسية ومناخية لا يمكن التحكم بها، وأن الأسعار المرتفعة للغاز ستظل تشكل عبئًا ثقيلًا على الأسر والصناعات، ما لم تظهر حلول سريعة وجذرية لكسر حلقة التبعية للواردات الخارجية.

اقرأ أيضا: ما القنوات الناقلة لمباراة سيلتك ولاسك في ملحق دوري أبطال أوروبا 2026-2027؟ وكيف تتابعها عبر الإنترنت؟

‫0 تعليق