اقرأ أيضا: أردوغان يحث ترامب على السعى لحل دبلوماسى للحرب مع إيران
اهتزت مدينة برشلونة الإسبانية بهجوم إرهابي مأساوي، حين اقتحمت شاحنة بيضاء ممر “لاس رامبلاس” الشهير، مما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين من 34 جنسية مختلفة لكن ما كشفته التحقيقات لاحقًا كان أكثر إثارة للصدمة، إذ تبين أن الهجوم لم يكن سوى رد فعل عاجل لخلية إرهابية، بعد أن دمر انفجار غير متوقع قاعدتها السرية في بلدة ألكانار الساحلية، حيث كانت تخطط لعمليات أكبر بكثير استهدفت معالم بارزة في المدينة، أبرزها كنيسة “ساجرادا فاميليا” وملعب “كامب نو” معقل نادي برشلونة.
ووقع الانفجار الأول في ليلة 16 أغسطس، عندما دوى انفجار هائل في فيلا بمنطقة مونتيكارلو، مما أسفر عن مقتل إمام الخلية عبد الباقي الساطي وشاب آخر، وإصابة ثالث. في البداية، ظنّت السلطات أن السبب تسرب غاز، لكن سرعان ما تبين أن الموقع كان ورشة لتصنيع متفجرات قوية، حيث عُثر على أكثر من 120 أسطوانة غاز ومواد كيميائية تستخدم في صنع مادة “تي إيه تي بي” شديدة الانفجار، نفس المادة المستخدمة في هجمات باريس وبروكسل.
وفقًا لتصريحات مسؤولي الأمن الكتالونيين، كانت الخلية تخطط لتفجير شاحنتين مفخختين في مواقع مزدحمة، لكن الانفجار المبكر دمر المخزون وأجبر الناجين على تغيير خطتهم. فبدلاً من التفجيرات الضخمة، قرروا تنفيذ هجمات باستخدام مركبات وسكاكين، وهو ما قاد إلى كارثة لاس رامبلاس، ثم هجوم ثانٍ في كامبريلس بعد ساعات، أسفر عن مقتل سيدة وإصابة آخرين، قبل أن تتصدى له قوات الأمن.
أظهرت التحقيقات أن جميع المنفذين كانوا شبابًا نشأوا في بلدة ريبول الصغيرة، حيث تأثروا بالإمام الساطي، الذي كان قد قضى عقوبة سجن بتهمة تهريب المخدرات، وزاره أمنيون إسبان خلال فترة سجنه لمناقشة قضايا التطرف. ورغم نفي المخابرات الإسبانية أي علاقة بالساطي، إلا أن تسريبات لاحقة كشفت عن امتداد الشبكة إلى دول أوروبية أخرى.
اقرأ أيضا: أسطورة ألمانيا ماتيوس: كين يستحق الكرة الذهبية أكثر من أي لاعب آخر
وفي 2021، أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية أحكامًا بالسجن بحق ناجين من الخلية، تراوحت بين 8 و53 عامًا، مع تأكيد المحكمة العليا للأحكام في 2023، ورغم مرور 9 سنوات، لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف امتدادات الشبكة، فيما يبقى الهجوم جرحًا غائرًا في ذاكرة إسبانيا، ودليلًا على أن الإرهاب قد يولد في أصغر القرى ليضرب أشهر المعالم.
اقرأ أيضا: قرعة نخبة آسيا تسفر عن مواجهات قوية للأندية السعودية
