هل غرقت «مذكرة التفاهم» .. فى مياه هرمز؟!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع انتهاء مهلة الستين يومًا من وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا بموجب «مذكرة التفاهم».. يبدو الموقف شديد التعقيد وإن كان يمكن تلخيصه فى أن الطرفين لا يجدان القدرة أو الرغبة فى استئناف القتال، ولا يجدان أيضًا الطريق إلى التفاوض الجاد لإنهاء الأزمة(!!) والنتيجة أن الطرفين محتجزان فى مضيق هرمز المغلق أو المحاصر، والعالم كله يدفع ثمن هذه الحرب العبثية وينتظر حلًا يبدو فى المتناول إذا احتكم الجميع للعقل بعيدًا عن الحسابات الخاطئة!!
الرهان الأخير كان مرتبطا بالمفاوضات بين إيران وعمان (بمشاركة أمريكية غير مباشرة) حول اتفاق جديد لتنظيم الملاحة فى مضيق هرمز بصورة مؤقتة.. الاتفاق تم بالفعل على «الجوانب الفنية»لكن إقراره كان مرتبطًا بنجاح المفاوضات الأخرى حول رفع الحصار وتجميد بعض العقوبات على إيران والإفراج عن بعض أرصدتها المجمدة.. وهو ما لم يحدث حتى الآن.. لتنتهى مهلة الستين يومًا من وقف إطلاق النار دون التوصل لاتفاق وليصبح السؤال هو: ما مصير «مذكرة التفاهم» وهل تم قطع الطريق على التفاوض وأصبح التصعيد العسكرى اختيارًا مطروحًا مرة أخرى؟!
إيران التى تعتبر «مذكرة التفاهم» أحد مكاسبها السياسية قالت إن الستين يومًا كانت مهلة للتفاوض وليست العمر المحدد لمذكرة التفاهم، وأن التفاوض انقطع لأسباب تتحمل واشنطن مسئوليتها.. بينما واشنطن تركز حديثها على تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار الكامل لإيران، وأصبح واضحًا أنها تريد التفاوض بناء على تفسير جديد لبعض بنود «مذكرة التفاهم» أو حتى تعديل لها، وهو ما ترفضه طهران وكان سببًا فى عدم استكمال الاتفاق الإيرانى – العمانى وبقاء مضيق هرمز فى أزمته الحالية!! الإبقاء على حالة وقف إطلاق النار أمر ضرورى لتفادى التصعيد، لكن إبقاء الوضع دون تقدم حقيقى نحو الحل التفاوضى هو الخطر الأكبر. الضغوط الاقتصادية على إيران يزداد تأثيرها، وسعر البنزين فى أمريكا أولوية كبرى للإدارة الأمريكية الآن وفقًا لنائب الرئيس «دى فانس». والتعاقدات الأوروبية على احتياجات الشتاء من البترول والغاز تبدأ بينما الأسعار تزداد ارتفاعًا، وتحركات الوسطاء تعنى أن هناك حلولًا مطروحة لكنها تحتاج لدعم دولى أكبر، كما تحتاج إلى إدراك الطرفين أن إبقاء الوضع قابلًا للاشتعال فى أى لحظة لا يمكن أن يكون بحثًا عن حل، بل هو «فى حقيقته» انتظار للانفجار أو دعوة له!!
أسس الحل التفاوضى موجودة، والمهم أن يدرك الطرفان أن التفاوض يعنى أن يتقابلا فى منتصف الطريق لإنهاء حرب ما كان لها أن تبدأ أو تستمر لولا الحسابات الخطأ التى دفع الطرفان (ومعهما العالم كله) ثمنها الفادح!!

اقرأ أيضا: بـ 50 جنيهًا تنضم لقائمة الأغنياء

 

‫0 تعليق