أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاً، قال فيه: «سيتم إعلان مضيق هرمز قريباً إقليماً أمريكياً»، اهتزت أسواق المال، وارتبكت أسعار البترول والذهب، وحصد المضاربون المقربون من ترامب أرباحاً طائلة، وانطلقت التصريحات من إيران تهدد أمريكا إذا أقدمت على مثل هذا الفعل، وأعاد السياسيون حساباتهم وتقديراتهم للموقف الراهن من الصراع الإيراني الأمريكي، ثم خرج علينا ترامب بكل بساطة، وقال: لقد كنت أمزح بشأن إعلان هرمز إقليماً أمريكياً!
اقرأ أيضا: وزارة التعليم تكشف آليات تغيير المسار بشهادة البكالوريا المصرية
وظني أنها لم تكن مزحة بقدر ما كانت بالونة اختبار لقياس ردود الفعل التي يمكن أن تحدث، فعلى مدار تاريخ الحروب لم تختلط المعارك الحربية أبداً بمثل هذا المزاح الثقيل والنكت البايخة، وطبعاً كانت نتيجة الاختبار إيجابية بالنسبة لمأرب ترامب. ولقد استندت في ظني على تصريحات سابقة لترامب، أبدى فيها رغبته الاستيلاء على ممرات ملاحية أو أرض الغير، مثل قناة بنما التي أعلن أن بلاده هي التي حفرتها وبالتالي يجب أن تؤول إليها، وأنه يريد الاستحواذ على جرين لاند التابعة للدنمارك، وضم كندا باعتبارها الولاية رقم 52 لبلاده، إذن فهي ليست مزحة ولا نكتة ولا يمكن اعتبارها من قبيل الهزار.
الأسطول الأمريكي والقطع البحرية وعدد القوات الذي تعدى 50 ألفاً الموجودة في المنطقة تتجاوز مسألة الحرب على إيران أو حصار الموانئ وخنقها اقتصادياً، ولكنها تهدف إلى تنفيذ مخطط أبعد من مجرد الانتصار في حرب لم ولن تتعدى حدود القصف المتبادل بالصواريخ أو الإغارة بطائرات وإلقاء قنابل على منشآت حيوية، ولن تتطور أبداً إلى اشتباك بين قوات مشاة!
أمريكا تتبع الآن سياسة استنزاف إيران عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وكلما نفدت ذخيرتها يعلن ترامب وقف الحرب، لإعادة تزويد قواته بالذخيرة والأسلحة، ثم يعاود الكرّة مرة أخرى، مع استمرار الخنق الاقتصادي الذي شمل لأول مرة غلق المنافذ الإيرانية على بحر قزوين الذي كان المتنفس الوحيد لها خلال الفصل الأول من الحرب قبل توقيع الاتفاق الهش!
أمريكا تخطط للسيطرة على هرمز، حتى لو توصلت إيران وعمان إلى اتفاق بشأن إجراءات ومسارات المرور عبر المضيق باعتبارهما الدولتين المتشاطئتين على هرمز.
اقرأ أيضا: الطريق إلى أكاديمية الشرطة.. محمود عبد الراضي يستعرض منع المتزوجين من التقديم
وإذا ما تعثرت أمريكا في تنفيذ مخططها فإنها ستلجأ إلى حلفائها الأوروبيين لتحويل الممر ليصبح تحت سيادة أمريكية أوروبية أو دولية إذا ما نجحت في إقناع دول أخرى بمخططها، وقد لا يتم ذلك على المدى القريب ولكنه سيتم تنفيذه، فإسرائيل لن تسمح باستمرار سيطرة إيران على هذا الممر الحيوي، وتنفذ رغبتها عبر الولايات المتحدة حتى وإن لم تظهر في الصورة حالياً، ولم تدخل في حسابات القوات الدولية التي ستتولى السيطرة على المضيق.
الأمر لن يقتصر على هرمز فحسب، وإنما سيمتد ليطبق نفس السيناريو على مضيق باب المندب، ليصبح هو الآخر تحت السيطرة والحماية الدولية، لسحب سيطرة الدول المشاطئة للبحر الأحمر، ويصبح المرور عبر باب المندب تحت مظلة دولية، وهذا يصب في مصلحة إسرائيل.
لم يتحرك الأسطول الأمريكي، ولم يغير ترامب اسم وزارة الدفاع لتصبح وزارة حرب كما كانت إبان الحرب العالمية، ولم تضخ الولايات المتحدة مليارات الدولارات إلا من أجل هدف رئيسي وهو تغيير شكل منطقة الشرق الأوسط، وإعادة تفصيلها لتصبح على مقاس إسرائيل، من خلال:
القضاء نهائياً على سطوة إيران، واستنساخ السيناريو الذي تم تنفيذه في العراق.
السيطرة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب، أهم ممرين لعبور التجارة والنفط للعالم.
استنزاف ثروات دول المنطقة.
تعطيل كل خطط التنمية التي تجري في كل الدول لإثارة حفيظة الشعوب العربية ودفعها إلى الثورة على الأنظمة، وتتكرر مشاهد الربيع العربي التي عصفت بمقدرات الدول وأعادتها إلى الوراء.
إفساح المجال لإسرائيل لاحتلال مزيد من الأراضي في لبنان وسوريا وفلسطين، و«صومالي لاند».
فهل ينجح ترامب في تغيير خريطة الشرق الأوسط بـ«نكتة بايخة»؟!
اقرأ أيضا: وزارة التعليم تعلن مواعيد امتحانات شهادة البكالوريا والتقدم متاح 4 أعوام دراسية
