نتنياهو في مأزق انتخابي.. «ليكود» ينزلق يمينًا والناخبون يبحثون عن بديل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا سياسيًا حاسمًا داخل حزب «ليكود»، مع بدء الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزب للانتخابات العامة المقررة في أكتوبر، وسط تحذيرات من أن توجه أعضاء الحزب نحو اليمين بصورة أكبر من الناخبين قد يضعف فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.

اقرأ أيضا: التضخم الكندي يتسارع إلى 3% في يوليو بفعل قفزة أسعار البنزين -جريدة المال

وتأتي الانتخابات التمهيدية في وقت يواجه فيه «ليكود» تراجعًا في شعبيته منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية خسارة الحزب نحو ثلث مقاعده في الانتخابات المقبلة.

ويضم «ليكود» نحو 140 ألف عضو مسجل يشاركون في اختيار قائمة المرشحين، إلا أن توجهاتهم السياسية تبدو أكثر يمينية من توجهات قاعدة الناخبين التقليدية للحزب، ما يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة بين إرضاء أعضاء الحزب واستعادة الناخبين المترددين.

فجوة سياسية تهدد نتنياهو

وأظهر استطلاع أجراه مختبر Agam في الجامعة العبرية أن 54.9% من ناخبي «ليكود» يرغبون في حكومة أكثر اعتدالًا من الائتلاف الحالي الذي يقوده نتنياهو، بينما لا يؤيد هذا التوجه سوى نحو ثلث أعضاء الحزب المشاركين في اختيار المرشحين.

في المقابل، يفضل نحو ثلثي أعضاء الحزب تشكيل حكومة مشابهة للائتلاف الذي تشكل عقب فوز نتنياهو في انتخابات 2022، والذي يضم أحزابًا دينية وقومية متشددة.

وقال نمرود نير، المحلل في مختبر Agam، إن الفجوة بين أعضاء «ليكود» وناخبيه والجمهور الإسرائيلي عمومًا اتسعت بشكل كبير، محذرًا من أن ذلك قد يكون له تأثير «دراماتيكي» على قدرة نتنياهو على الفوز.

يحاول نتنياهو الدفع بمرشحين أكثر اعتدالًا إلى قائمة «ليكود»، في محاولة لتحقيق توازن مع صعود التيار الشعبوي واليميني داخل الحزب، واستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال السنوات الأخيرة.

وقال نتنياهو في رسالة مصورة نشرها في يوليو إنه يسعى إلى تعزيز الوحدة داخل إسرائيل وتشكيل «حكومة وطنية واسعة ومستقرة» تركز على الأمن ومستقبل البلاد.

لكن جهود رئيس الوزراء لا تبدو سهلة، إذ قال مسؤول سابق بارز في «ليكود» إن مساعي تحسين قائمة المرشحين لا تسير في الاتجاه الصحيح حتى الآن.

وتواجه الحكومة الحالية ضغوطًا متزايدة بسبب مواقف الأحزاب اليمينية المتشددة، خصوصًا حزب «القوة اليهودية» بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

التجنيد يفاقم الانقسامات

وتبرز قضية إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية كأحد أكثر الملفات حساسية داخل «ليكود»، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة وتزايد الضغوط على الإسرائيليين غير المتدينين الذين يتحملون الجزء الأكبر من أعباء الخدمة العسكرية.

اقرأ أيضا: أمراض المحاصيل تهدد حصاد كندا -جريدة المال

وأظهر استطلاع Agam أن أكثر من 80% من ناخبي «ليكود» يؤيدون زيادة أعداد الحريديم المجندين في الجيش، مقابل 65% فقط من أعضاء الحزب.

ويزيد هذا التباين من صعوبة مهمة نتنياهو، إذ يتعين عليه الحفاظ على دعم الأحزاب الدينية داخل ائتلافه، في الوقت نفسه الذي يسعى فيه إلى استعادة ناخبين أكثر اعتدالًا.

20% من الناخبين لم يحسموا موقفهم

وتكتسب هذه الانقسامات أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات، إذ تشير بيانات الاستطلاع إلى أن نحو 20% من الناخبين الإسرائيليين لم يحسموا خياراتهم بعد.

ويرى محللون أن نسبة كبيرة من هؤلاء الناخبين تضم ناخبين سابقين لـ«ليكود» يشعرون بخيبة أمل من أداء الحزب، ما يجعل استعادة هذه القاعدة الانتخابية عنصرًا أساسيًا في استراتيجية نتنياهو.

وقالت غايل تالشر، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية، إن هؤلاء الناخبين قد يكونون العامل الذي يحسم نتيجة الانتخابات المقبلة.

الخلاصة السياسية: لا تتمثل معركة نتنياهو في مواجهة خصومه خارج «ليكود» فقط، بل في إدارة فجوة متزايدة داخل حزبه نفسه؛ فكلما اتجهت قائمة المرشحين نحو اليمين لإرضاء أعضاء الحزب، زادت صعوبة استعادة الناخبين المعتدلين الذين يحتاج إليهم رئيس الوزراء لتأمين طريقه إلى ولاية جديدة.

اقرأ أيضا: مروة عبد المنعم لـ”وشوشة”: تامر حسني جدع وصاحب صاحبه ومتابعة كل نجاحاته

‫0 تعليق