تواجه الزراعة الكندية موسم حصاد محفوفًا بالمخاطر، بعدما تسببت أمطار غزيرة خلال الربيع وبداية الصيف في انتشار واسع للأمراض الفطرية التي تهدد محاصيل رئيسية، من بينها القمح الربيعي والقمح الصلب والكانولا والبقوليات، ما يزيد الضغوط المالية على المزارعين في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة ومدخلات الإنتاج.
اقرأ أيضا: مروة عبد المنعم لـ”وشوشة”: تامر حسني جدع وصاحب صاحبه ومتابعة كل نجاحاته
وبحسب رويترز، أدت موجة الرطوبة غير المعتادة، التي وصفت بأنها أول موسم رطب بهذا الشكل خلال عقد، إلى تهيئة ظروف مثالية لانتشار الأمراض الفطرية مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما أجبر المزارعين على زيادة الإنفاق على المبيدات الفطرية لحماية المحاصيل، رغم تراجع هوامش الربحية واشتداد ضغوط السيولة.
وتعد كندا من أكبر مصدري المنتجات الزراعية عالميًا، ولا سيما الكانولا والقمح الصلب والبازلاء الجافة والشوفان، إضافة إلى القمح الربيعي الغني بالبروتين.
لكن الرطوبة المرتفعة خلال الربيع وبداية الصيف خلقت بيئة مواتية لتفشي مجموعة من الأمراض الفطرية، ما أثار مخاوف بشأن ليس فقط حجم المحصول المنتظر، وإنما أيضًا جودته ومدى ملاءمته للتصدير.
ويواجه القمح الصلب والقمح الربيعي مخاطر الإصابة بمرض لفحة السنابل الفيوزاريومية، في حين تتعرض محاصيل الكانولا للإصابة بمرض العفن الأبيض ومرض الساق السوداء، بينما تواجه البقوليات مجموعة أخرى من الأمراض الفطرية.
المزارعون أمام معادلة مالية صعبة
ويجد المزارعون أنفسهم أمام خيار مكلف: ضخ المزيد من الأموال في محاصيل قد لا تحقق أرباحًا هذا العام، أو تقليص الإنفاق والمخاطرة بخسارة جزء أكبر من الإنتاج.
وقال جيك ليجوي، وهو مزارع في جنوب شرق ساسكاتشوان يزرع نحو 19 ألف فدان من المحاصيل، إنه اضطر إلى استخدام المبيدات الفطرية في جميع المحاصيل تقريبًا، بتكلفة تراوحت بين 6 و20 دولارًا للفدان.
وقال إن الإنفاق «يتحول سريعًا إلى مبالغ كبيرة»، في وقت تتعرض فيه ربحية المزارعين لضغوط بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة وغيرها من المدخلات الزراعية.
شح السيولة يضاعف الضغوط
وقال راي ريدفيرن، تاجر مستلزمات زراعية في براندون بمانيتوبا، إن المزارعين اختاروا مواصلة الإنفاق على حماية المحاصيل رغم الضغوط المالية، معتبرًا أن استخدام المبيدات الفطرية أصبح ضرورة في ظل الظروف المناخية الحالية.
اقرأ أيضا: بلال سرور لـ”وشوشة”: تامر حسني جريء وبيجرب أي حاجة أعرضها عليه
وأضاف أن كثيرًا من المزارعين يقتربون من الحد الأقصى لخطوط الائتمان التشغيلية المتاحة لهم، كما بدأت السيولة النقدية في التراجع.
وفي وادي النهر الأحمر، قال مستشار المحاصيل برونيل سابوران إن المزارعين الذين يمتلكون السيولة أو القدرة على الاقتراض استخدموا المبيدات الفطرية، مؤكدًا أن كثافة الأمطار والرطوبة جعلت القرار شبه حتمي.
ورغم أن بعض المحاصيل تبدو جيدة ظاهريًا، فإن المزارعين لا يزالون يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الأمراض قد ألحقت أضرارًا داخل الحبوب والقرون، وهي أضرار قد لا تظهر بوضوح قبل بدء الحصاد الفعلي.
وقال ليجوي إن الأمر سيستغرق عدة أسابيع لمعرفة ما إذا كانت المبيدات الفطرية استُخدمت في المكان والوقت المناسبين، مضيفًا أن المزارعين لن يعرفوا الحجم الحقيقي للأضرار قبل دخول آلات الحصاد إلى الحقول.
وبالتالي، يبقى حجم وجودة المحاصيل الزراعية الكندية المخصصة للتصدير محل اختبار حتى انطلاق موسم الحصاد على نطاق واسع، ما قد يضيف عاملًا جديدًا إلى أسواق الحبوب والزيوت النباتية العالمية إذا جاءت النتائج أقل من التوقعات.
اقرأ أيضا: طريقة عمل الدونتس في المنزل.. وصفة سهلة بمذاق شهي وقوام هش
