من القاهرة إلى القدس.. تحركات مبعوثي ترامب لإنقاذ خطة غزة تحاول واشنطن إنقاذ خطة السلام في غزة وسط رفض إسرائيل المضي قدما قبل النزع الكامل لسلاح حماس.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


تسارعت تحركات واشنطن للدفع بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، مع انتقال مبعوثيه جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف بين القاهرة والقدس، وإجراء لقاءات مع وسطاء ومسؤولين إسرائيليين، إلى جانب محادثات مع حركة حماس.

اقرأ أيضا: هل سيطرت القوات الحكومية على مدينة البرح غربي تعز؟ | أخبار

تأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه الخلاف بشأن نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي يمثل العقبة الرئيسية أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.

وعقد كوشنر وملادينوف في القدس، الاثنين، اجتماعا استمر أربع ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لدفع الخطة قدما، وفق مصادر إسرائيلية.

وسبق أن عقد كوشنر وملادينوف، الأحد، اجتماعا في القاهرة مع وسطاء مصريين وقطريين وأتراكا، بمشاركة قادة من حركة حماس، بينهم رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، فيما التقى الحية رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في إطار مشاورات تتعلق بخطة السلام.

وقال مسؤول مطلع على المحادثات لـ “الحرة” إن اجتماع كوشنر مع حماس في مصر هدف إلى تحويل التزامات خارطة الطريق إلى خطوات عملية وقابلة للتحقق، من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلة تسليم حماس الحكم وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤوليتها، مع ضمان عدم وجود أي دور لحماس في إدارة القطاع.

وشدد المسؤول على أن الاجتماع ركز على ضرورة اقتناع حماس، بالتنازل عن السلطة وتسليم جميع الأسلحة والبنية التحتية العسكرية من أجل تحقيق تقدم حقيقي في مسار خطة السلام.

وقال ترامب، في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، الاثنين، إنه لا ينبغي لإسرائيل شن هجمات على قطاع غزة في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن حركة حماس وافقت على إلقاء سلاحها، مؤكدا وجود “تقدم إيجابي” في هذا الملف.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن إدارته تجري اتصالات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية والوسطاء وحماس ضمن الجهود الرامية إلى دفع خطة السلام في غزة.

ويتركز الخلاف الرئيسي حول الترتيب الزمني بين نزع سلاح حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، والانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار القطاع.

وجدد نتنياهو، خلال لقائه كوشنر وملادينوف، التأكيد على رفضه لخارطة الطريق الجديدة المدعومة من واشنطن، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى بشكل كامل.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كوشنر في مدينة العلمين، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد ضرورة تنفيذ جميع الأطراف التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025.

وتنص خطة ترامب على تنفيذ الاتفاق على مراحل، مع انسحاب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع التقدم في عملية نزع السلاح، على أن تعمل قوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر سياسي أن اجتماع كوشنر ونتنياهو كان طويلا للغاية، وأنه، رغم وجود فجوات كبيرة، جرى التوافق على عدم البدء بأي عملية لإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

اقرأ أيضا: البنتاغون يبرم اتفاقا بقيمة 23 مليار دولار لإنتاج صواريخ توماهوك | أخبار

وأضاف المصدر أن نتنياهو شدد خلال الاجتماع على أن إسرائيل لن تتراجع عما وصفه بـ”الخط الأصفر”، أو عن حرية العمل العسكري عندما يتعلق الأمر بأمنها، بما في ذلك استهداف عناصر النخبة التابعة لحماس، ومواجهة التهديدات الفورية ومسلحي هجوم 7 أكتوبر.

في المقابل، قالت حماس، في بيان إن الحركة والفصائل المسلحة التزمت، بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، واتهمت إسرائيل بعدم تنفيذ التزاماتها وتصعيد عملياتها العسكرية ورفض خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن تصريحات ترامب بشأن الخطة تمثل تأكيدا على الالتزام بمسار وقف إطلاق النار، داعيا الرئيس الأميركي إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه والانتقال إلى المرحلة الثانية.

ونددت، خمس دول عربية، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، برفض إسرائيل لخطة ترامب، معتبرة أن ذلك يهدد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

ويرى العميد خالد عكاشة، رئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر في تصريحات لـ”الحرة”، أن حماس، تواجه ضغوطا للقبول بالعرض الأميركي، وأن ملف نزع السلاح سيمضي وفق الخطة الموضوعة، مشيرا إلى أن الحركة تسعى، وفق تقديره، إلى الحصول على فرصة للمشاركة مجددا في الانتخابات المقبلة.

وبينما تدفع واشنطن باتجاه تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية، بحيث يتزامن نزع السلاح مع الانسحاب الإسرائيلي والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، تتمسك إسرائيل بإتمام نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة قبل الانسحاب.

أما حماس، فتربط تنفيذ التزاماتها بوقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ إسرائيل لتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وبين هذه المواقف، تحاول واشنطن، عبر تحركات كوشنر وملادينوف واتصالاتها مع مصر وقطر وتركيا وإسرائيل وحماس، تحويل خارطة الطريق من تفاهمات سياسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض.

اقرأ أيضا: فيصل بن فرحان يستقبل وزير خارجية السودان ويترأسان اجتماع لجنة المتابعة السياسية

‫0 تعليق