من أبو غريب إلى غزة.. حين يصبح الضحايا حيوانات وصراصير | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يتناول “ملفات محظورة” قضيتي احتجاز أطفال في أمريكا تكشفان عن آلية نفسية خطيرة، تُسمى “نزع الصفة الإنسانية”، حيث يحول الآباء أبناءهم إلى “أشياء” فتسقط عنهم المشاعر، يعاملونهم كأنهم “حيوانات”.

اقرأ أيضا: انطلاق مبيعات تذاكر خليجي 27 في جدة والأخضر يفتتح بمواجهة الكويت

 

تفتح قصة احتجاز 16 طفلا في قبو منزل بولاية أوهايو، و13 آخرين في ولاية كاليفورنيا، نافذة مروعة على آلية نفسية تمكّن الإنسان من ارتكاب أبشع الجرائم وهو مرتاح البال، حيث حوّل الآباء في الحالتين أبناءهم إلى “أشياء فاقدة للإنسانية” وتعاملوا معهم كما لو كانوا أقل من “حيواناتهم الأليفة”.

ووفقا لما ورد في حلقة (2026/8/17) من برنامج “ملفات محظورة” بعنوان “حيوانات بشرية” التي تُبث على منصة الجزيرة 360، وهذا رابطها، فإن الحالتين تُعتبران من أبشع حالات احتجاز الأطفال في التاريخ الأمريكي.

وحدثت الحالة الأولى في قرية هامدن بأوهايو يوم 30 يونيو/حزيران 2026، حيث عثرت الشرطة على 16 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف و18 سنة، يعيشون في منزل مليء بالقمامة والفضلات البشرية، ولا ينطق أحد منهم بحرف واحد.

ويصف مدير شرطة المقاطعة المشهد قائلا إن “معظم مواشينا تعيش في ظروف أحسن من هؤلاء الأطفال”، في عبارة تؤكد جوهر المأساة، فالآباء لم يعاملوا أبناءهم كبشر، بل كأشياء، وكأن إنسانيتهم قد نُزعت منهم.

وتلفت الحلقة إلى أن هذه الحالة ليست فردية، إذ تكررت في مدينة بيرس بولاية كاليفورنيا يوم 14 يناير/كانون الثاني 2018، حين هربت جوردان (17 عاما) من منزل عائلة تيربن، وتواصلت مع الشرطة التي اكتشفت وجود 13 ابنا وابنة محبوسين ومقيدين بالسلال، يُربطون لأسابيع وشهور، ويستحمون مرة واحدة في السنة، ويُجوعون لدرجة أن وزن إحدى المحبوسات (29 عاما) لم يتجاوز 37 كيلوغراما.

وتبرز المفارقة الصادمة في كلتا الحالتين، ففي أوهايو، كانت القمامة والفضلات تغطي أرضية المنزل، وفي كاليفورنيا، كان الأطفال مربوطين وجوعى بينما الكلاب كانت نظيفة وشبعى.

تعطيل الضمير

ويوضح البرنامج أن هذه الأحداث ليست صدفة، بل نتيجة لآلية نفسية يسميها العلماء “نزع الصفة الإنسانية”، أي أن ينزع الإنسان عن الآخر إنسانيته، فيصبح في نظره حيوانا أو رقما أو شيئا، وعندها يصبح إيذاؤه سهلا لأن الضمير لا يتحرك إزاء شيء غير بشري.

ويستند البرنامج إلى نظرية عالم النفس ألبرت باندورا، الذي درس كيف يعطل الإنسان العادي ضميره ليفعل أبشع الأفعال، ويكشف عن 3 حيل نفسية رئيسية:

  • تغيير الأسماء، فالأب الذي يعذب ابنه يسمي فعله “تربية وتأديبا” وليس تعذيبا.
  • إلقاء اللوم على الضحية نفسه بأنه “يستاهل”.
  • توزيع المسؤولية بين الجماعة لتخفيف وطأة الشعور بالذنب.

وفي السياق، يطرح البرنامج تساؤلا محوريا حول انتقال هذه الآليات من البيوت إلى المجتمعات والدول، مستشهدا بصور التعذيب الذي قام به جنود أمريكيون في سجن أبو غريب بالعراق، وجنود نظام المخلوع بشار الأسد في سوريا، الذين كانوا يستخدمون نفس الحيل النفسية لتبرير أفعالهم والنوم مرتاحين.

ويتجلى هذا الأمر أيضا -وفقا للحلقة- في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت حين وصف سكان قطاع غزة بأنهم “حيوانات بشرية” في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتبرير فرض حصار كامل على القطاع يشمل قطع الماء والكهرباء والوقود والغذاء.

وعلى المنوال ذاته سبقت مجازر رواندا 1994 هذا المنطق حين وصف “متطرفون” من الهوتو عرقية التوتسي بأنهم “صراصير” يجب سحقها، مما مهد الطريق أمام ارتكاب أبشع الفظائع بحق مليون إنسان خلال 100 يوم.

اقرأ أيضا: هيئة الطرق تُعزز شراكتها مع هيئة المهندسين لتطبيق كود الطرق السعودي

فكما أقنع الآباء أنفسهم بأنهم يربون لا يعذبون، يقنع جنود وقادة أنفسهم أن ضحاياهم “أهداف” أو “أرقام” أو “إرهابيون” وليسوا بشرا، فتسقط عنهم المشاعر ويتحول القتل إلى مهمة روتينية.

وخلصت الحلقة إلى أن هذه الآلية ليست نظرية مجردة، بل تُطبق يوميا على نطاق واسع، حيث يرى كثير من البشر الآخرين أقل منهم، ولا يجدون حرجا في إيذائهم أو قتلهم، لأنهم نجحوا في إلغاء إنسانيتهم في عقولهم.

اقرأ أيضا: مرض جلدي يفتك بالأسيرات الفلسطينيات في سجن إسرائيلي | أخبار

‫0 تعليق