لماذا لا تسعى الرياض للاتفاق مع “الحوثي” لوقف الهجمات على منشآتها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يسود الموقف السعودي من الهجمات التي يشنها الحوثيون
على منشآت وبنى حيوية برا وبحرا، حالة من التردد والمواربة، رغم إعلانها أنها لن تتهاون
أمام الاعتداءات التي تطال أراضيها، وهو ما يضع علامات استفهام عدة حول هذا الموقف. 

اقرأ أيضا: البابا تواضروس الثاني يؤكد دعم إحياء ذكرى معمودية المسيح في الأردن

ومع استمرار جماعة الحوثي في تصعيدها العسكري
الميداني واستهداف منشآت نفطية سعودية، آخرها يوم الجمعة، حيث أعلنت استهداف منشأة
تابعة لأرامكو جنوبي المملكة، وغياب الرد الذي هددت به الرياض قبل أسابيع، تثار أسئلة
من قبيل  لماذا لا تسعى السعودية إلى الاتفاق
مع الحوثيين لوقف هجماتها أم أنهم قطعوا الطريق أمام أي اتفاق معهم؟.

وكان لافتا، أن تصعيد الحوثيين يأتي وسط فشل
المفاوضات التي كانت تجري في مسقط برعاية أممية، وسط غياب أي مؤشرات تفيد بأن الجماعة
قد تتراجع عن ما أعلنته  من “فرض حظر على الملاحة البحرية إلى موانئ المملكة”
ردا على ما اعتبرته حصارا مفروض عليها منذ أكثر من عقد، رغم نفي الرياض هذا الادعاء.

تريث والرد قادم

وفي السياق، يرى الكاتب والصحفي اليمني، صدام
أبو عاصم أن السعودية لا تريد أن ترد في الوقت الحالي وبشكل مباشر على الهجمات
الحوثية لأن أي رد سعودي في تقديري سيعني أن الحوثي ومن ورائه طهران قد نجحوا في
“استدراج المملكة للحرب الشاملة التي يرغبون بها الآن”.

وقال أبو عاصم في حديث خاص لـ”عربي21″
إن اختيار الزمان والمكان سيصب في صالح طهران التي لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة،
مضيفا أن المملكة تدرك أن جرّها إلى المواجهة في هذا التوقيت قد “يضاعف حظوظها
أي إيران في تحقيق مكاسب كبيرة حال استئناف المفاوضات، ليكون الملف يمني وحليفها الحوثي
ضمن بنود أي تفاهم مستقبلي”.

اظهار أخبار متعلقة

وأشار الكاتب اليمني إلى أن للسعودية حساباتها
الخاصة في إدارة الأزمة، إلا أنه لم يعد أمامها خيار لوقف العبث الحوثي والإيراني سوى
“الرد”، ولو من خلال العودة لدعم قوات الحكومة الشرعية في اليمن بكثافة. 

وبحسب أبو عاصم فإن السعودية لا تريد الخوض في
الحرب – إن قررت المضي فيه- إلا بعد الضمان الكامل لنجاح المهمة؛ ولهذا السبب تحشد
حالياً الدعم الدبلوماسي والعسكري الإقليمي، وما “اتفاقية مكة” إلا جزء من
هذه الاستراتيجية. 

وقال إن دخولها الاضطراري للحرب قد يجعلها
“عرضة لاستهداف الميليشيات في اليمن والعراق”، وربما “الحرس الثوري
الإيراني مباشرة”، مما يرفع الكلفة الأمنية والاقتصادية؛ لذا ركزت على بناء تحالفات
وقوة إقليمية تحسباً لأي طارئ.

المفاوضات انتهت

أما على الصعيد السياسي، فأوضح الصحفي اليمني
أن التصعيد الأخير قد قضى تماماً على “مسار المفاوضات بين الرياض والحوثيين”،
مؤكدا أن الرياض باتت تدرك أن الوصول إلى اتفاق سياسي مع الجماعة هو ضرب من الخيال،
وهو الاستنتاج ذاته الذي توصلت إليه الحكومة الشرعية.

وقال أيضا، إن الاشتعال الراهن في مختلف الجبهات
اليمنية والرفع المتزايد للجاهزية يعكس حقيقة أن “الحرب هي اللغة الوحيدة التي
تفهمها الجماعة”، لكن الحظ قد يخونها هذه المرة، نظراً لأن مستوى التوافق والتنسيق
بين الأطراف اليمنية والمملكة والإقليم بات أكبر وأكثر تماسكاً من ذي قبل.

وفي وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، أعلنت السعودية
مؤخرا تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، يضم عددا من
الدول، بينها الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عُمان والأردن والسودان والمغرب
والمالديف وبنغلاديش ونيوزيلندا.

إعلان حرب

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين
التميمي إن الهجمات الحوثية على منشآت الطاقة السعودية وعلى ناقلات نفطها،
تأتي في سياق الحصار  البحري الذي أعلن الحوثيون فرضه على المملكة، وهو
“إعلان حرب” ضدها.

وفي حديثه لـ”عربي21″ أضاف التميمي
أنه من غير المتوقع أن السعودية ستتعامل معه بليونة أو أن تنتج عنه تنازلات سعودية
للحوثيين كالتي اعتادت على تقديمها خلال السنوات الماضية بضغط أمريكي وغربي في السنوات
الماضية. 

وتابع الكاتب اليمني بأن السعودية ماضية على
ما يبدو في طريق “التعامل العسكري مع التهديدات الحوثية على كافة المستويات”،
مشيرا إلى أن المعركة البرية قد تكون بواسطة القوات الحكومية هي أحد أفضل الخيارات
التي تجنبتها المملكة طيلة السنوات الماضية بتأثير إماراتي وغربي.

ولفت “إذا كان الحوثيون هم من حدد توقيت
هذه الحرب فإن السعودية وحليفتها الحكومة الشرعية هما من سيحدد  متى ستنتهي”. 

وقال التميمي وقطعاً لم يتم ذلك عبر الاستسلام.
ليس لأنه مستحيلاً بل لأنه لا يليق، وسيخلق سابقة دولية في مكافأة جماعات ما دون الدولة
ومنحها فرصة لإعادة صياغة مجال النفوذ وحدوده في المنطقة.

وقال السياسي التميمي إن الحوثيين أعلنوا الحصار
على السعودية لكن أولوياتهم مرتبطة بتحقيق اختراق ميداني ضد قوات الحكومة الشرعية،
وهو توجه سخروا له كل إمكانياتهم العسكرية، ولم يفلحوا أبدا في تحقيق هذا الاختراق
وحيازة أراضي جديدة، موضحا أنهم واجهوا مستوى من الصد لم يألفوه بسبب الإمكانيات التسليحية
النوعية التي بحوزة القوات الحكومية.

اقرأ أيضا: استشارية: الصدفية مرض مناعي مزمن يؤثر في جودة الحياة

وبحسب التميمي فإن ثمة مؤشرات جادة على اندلاع
“حرب برية شاملة”، وقال إنها ستكون هي الرد الذي تحضر له المملكة، وسيكون
رداً يعيد الحرب إلى نصابها وأطرافها الأصليين ويحد من تأثير التدخلات الخارجية التي
أطالت الحرب وعمقت مأساة اليمنيين، على حد قوله

ومساء الجمعة، قصفت جماعة الحوثي منشأة نجران
النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية، بطائرة مسيرة انتحارية، وذلك في أحدث هجوم
للجماعة على قطاع النفط السعودي.

ونقلت وكالة سبأ التابعة لجماعة الحوثي عن مصدر
عسكري قوله، إن “القوات المسلحة تمكنت من استهدفت أرامكو في نجران بطائرة مسيرة”.
دون تفاصيل إضافية.

ويوم الخميس، أعلن الحوثيون أيضا، استهداف مصفاة
شركة أرامكو، في منطقة جيزان، بطائرتين مسيرتين مشيرة إلى إصابتها بدقة.

ونقلت وكالة سبأ التابعة للحوثيين، عن مصدر عسكري
قوله، إن الاستهداف، يأتي ردا على “انتهاك العدو السعودي للأجواء اليمنية وسيادة
البلد في محافظتي صعدة وحجة” وفق وصفه.

اظهار أخبار متعلقة

وفي 20 يوليو/تموز الماضي، أعلنت الجماعة
فرض حصار بحري على السعودية، أعقبه تبني الجماعة هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بالمملكة
ومنشآت نفطية في ينبع ومصفاة جازان على ساحل البحر الأحمر.

والأسبوع الماضي، حذر المبعوث الخاص للأمين العام
للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أخطر احتمال للعودة إلى
حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع تصاعد النشاط العسكري
على الجبهات وتزايد ارتباط اليمن بالتوترات الإقليمية.

وقال غروندبرغ خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الخميس،
إن هجمات جماعة أنصار الله الأخيرة في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أسفرت عن سقوط
ضحايا مدنيين وعسكريين، فيما تهدد الهجمات المتجددة على السفن التجارية في البحر الأحمر
وخليج عدن بتعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية،.

اقرأ أيضا: سرقة قلادة النيل أرفع وسام مصري من منزل وزير سابق

‫0 تعليق