غادرت سفينة حاويات صينية مساء السبت متجهة إلى أوروبا عبر طريق يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة للصين.
اقرأ أيضا: جندي إندونيسي يقف وحيدا في يوم تخرجه يثير تعاطفا عالميا
وأظهرت صور وفرتها الشركة المشغلة للميناء لوكالة فرانس برس السفينة “دبي تاور” التي تشغلها شركة “سي ليجند” وهي تغادر نينغبو في شرق الصين مساء السبت.
لماذا اتجهت الصين شمالا؟
يبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر “الطريق البحري الشمالي” نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس في مصر.
وأجرت شركة “سي ليجند” تجربة مع سفينة حاويات واحدة العام الماضي وقررت نشر سبع سفن هذا العام.
اظهار أخبار متعلقة
ويمكن للشحنات الوصول إلى شمال أوروبا من شرق الصين خلال 20 إلى 22 يوما.
يستغرق إرسال نفس الحمولة عبر قناة السويس من 30 إلى 40 يوما، ويستغرق التوجيه حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا حتى 50 يوما.

وتندرج هذه الرحلة التي يفترض أن تصبح أسبوعية، ضمن مشروع “طريق الحرير القطبي” الصيني، وتتيح تجاوز منطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات متزايدة على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
طريق حرير جليدي
إضافة إلى طريق الحرير البحري، تخطط الصين بالتعاون مع روسيا، لطريق حرير آخر جليدي على طول البحر الشمالي في القطب.
دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ علنا لأول مرة الصين وروسيا إلى تطوير طرق الشحن في القطب الشمالي وبناء “طريق الحرير القطبي” في عام 2017.
وفي عام 2018 أصدرت الصين “ورقة بيضاء” حول سياسة بكين في القطب المتجمد الشمالي، تطرقت فيها إلى طريق الحرير القطبي، وقالت إنه سيكون مشروعا مشتركا، يسهل التواصل، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقة القطب الشمالي.
وقال بكين إن سياستها تجاه القطب الشمالي، تهدف من بين أمور عدة، إلى استغلال الموارد، وتطوير طرق الشحن في المنطقة.
عودة إلى الوراء
طُرحت فكرة استخدام طريق بحر الشمال كحلقة وصل نقل بين أوروبا وآسيا لأول مرة عام 1525 من قِبل الدبلوماسي الروسي ديمتري غيراسيموف.
ولكن لم يتمكن المستكشف السويدي البارون نيلز نوردنسكيولد من الإبحار في هذا الطريق إلا في الفترة ما بين 1878 و1879، حيث عبر مضيق بيرينغ إلى المحيط الهادئ.
وفي عام 1932، أصبحت كاسحة الجليد السوفيتية ألكسندر سيبيرياكوف أول سفينة تُكمل طريق بحر الشمال بالكامل في موسم ملاحة واحد، مُعلنةً بذلك ميلاد الطريق الحديث.
بدأت أول عملية نقل حقيقية بعد ذلك بعامين، في عام 1935. ولكن لم يشهد ممر بحر الشمال استخدامًا مستدامًا إلا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بفضل إنشاء أسطول كاسحات الجليد النووية السوفيتية.
معضلة ملقا
رأى الرئيس الصيني السابق هو جينتاو (2003 – 2013) أن مضيق ملقا بين بحر الصين والمحيط الهندي “نقطة ضعف إستراتيجية” وأطلق على المشكلة اسم “معضلة ملقا”.
ويكمن المحرك الأساسي لاهتمام الصين بالقطب الشمالي إلى معضلة تبعية الصين الشديدة لمضيق ملقا الذي يمر عبره حوالي 80% من وارداتها من النفط الخام.
اظهار أخبار متعلقة
هذا المضيق، الذي يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي، يُعتبر نقطة ضعف استراتيجية لبكين كونه عرضة للاضطرابات الجيوسياسية أو القرصنة أو حتى الحصار في حال نشوب صراع مع القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة.
لذا، يمثل طريق الحرير الجليدي مخرجا حيويا يوفر – ولو مؤقتا – مسارات بديلة تتجاوز الممرات التقليدية مثل قناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب.
وبحسب “فورين بوليسي” في حال نشوب نزاع حول تايوان، قد تُغلق ممرات النفط الصينية دون الحاجة إلى حصار بحري. ولتحقيق ذلك، ستحتاج الولايات المتحدة إلى أمرين فقط: رفع أسعار التأمين على النفط الصيني إلى مستويات تُخرجها من السوق، وتحذير الدول المطلة على المضيق من أن تسهيل واردات النفط الصينية ينطوي على تكلفة باهظة.
اقرأ أيضا: إسرائيل تجمد الخط الأصفر .. وتأمر جنودها بتصوير الخروقات
انتقادات للطريق
يعتبر الطريق صالحا للملاحة خلال الأشهر الدافئة فقط، ويحتاج المرور فيه إلى التنسيق مع روسيا، حيث تصدر شركة “روس اتوم” النووية الحكومية تصاريح الملاحة وتشرف على الشحن على طول الطريق، كما توفر كاسحات الجليد النووية اللازمة لمرافقة معظم السفن.
Embed from Getty Images
وبحسب مجلة “إنترناشونال فاينانس”، تتطلب قناة السويس إشعارا مسبقا قبل 48 ساعة للعبور، بينما تتطلب الإدارة الروسية طلبات التصاريح قبل أربعة أشهر.
إلى جانب ذلك، هنالك انتقادات مستمرة للملاحة في القطب الشمالي، ومخاوف من تأثير تدشين خط نقل تجاري هناك على البيئة الباردة، وذوبان الجليد، وتسرب الوقود، والزيوت التي يصعب إزالتها من الجليد.
وبحسب “تحالف القطب الشمالي النظيف” في عام 2024 وحده، شكّلت الشحنات النفطية والغازية أكثر من 84% من البضائع المنقولة عبر ممر بحر الشمال.
ويرى التحالف أن الإبحار في القطب الشمالي يأتي مع درجة عالية من القلق والمخاطرة.
ويشير إلى أن البنية التحتية اللازمة لإدارة حالات الطوارئ، مثل التسربات النفطية وحوادث السفن الأخرى، تكاد تكون معدومة وقد تنتظر السفن العالقة في الجليد أسابيع للحصول على المساعدة، كما أن المعدات المتخصصة لتنظيف التسربات النفطية في ظروف القطب الشمالي تعاني من نقص حاد.
اظهار أخبار متعلقة
ويقول التحالف أن التلوث الضوضائي الناتج عن محركات السفن يعطل حياة الثدييات البحرية كالحيتان والفقمات، التي تعتمد في تواصلها وملاحتها على الصوت.
كما يُمكن أن تُؤدي مياه التوازن المُصرّفة وتراكم الملوثات على هياكل السفن إلى إدخال أنواع غازية، مما يُقوّض التوازن الدقيق للحياة البحرية في القطب الشمالي.
ويعني ازدياد حركة الملاحة – بحسب التحالف – زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك الملوثات الخطيرة كالكربون الأسود والميثان، مما يُسرّع من وتيرة تغير المناخ الذي يُذيب الجليد ويُعرّض هذه المياه للخطر.
اقرأ أيضا: بنك الإسكان ينظم يوماً طبياً لموظفيه
