شيوخ السلفية يفضحون فكر الإخوان من الداخل.. عبد الله شاكر: الأمة دفعت الثمن بسبب تعنت الجماعة.. وجمال المراكبي: سعينا لحقن الدماء ورفضوا التفاوض حتى انتهت رابعة إلى المواجهة ورفضوا كل مساعى الحل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

اقرأ أيضا: اللحظات الأخيرة فى حياة شاب لقى مصرعه صعقا بالكهرباء بعد سقوط عمود إنارة على شرفة منزله بأسوان.. قال لأصحابه: هتحضروا فرحى بعد أسبوع ولم يمهله القدر وحضروا جنازته.. والدته: كان بارا بنا ويرعى والده المريض.. صور


بعد مرور سنوات على أحداث اعتصام رابعة العدوية، لا تزال شهادات عدد من رموز التيار السلفي تكشف جانبًا مهمًا من طبيعة تفكير جماعة الإخوان الإرهابية وكيف تعاملت قياداتها مع محاولات احتواء الأزمة والوصول إلى تسوية سياسية تحول دون سقوط المزيد من الضحايا.

وتكتسب هذه الشهادات أهميتها من كونها صادرة عن شخصيات سلفية كانت على تماس مباشر مع جماعة الإخوان وحلفائها خلال تلك الفترة، وتحركت بالفعل بين أطراف الأزمة في محاولة لفتح قنوات للحوار وإنهاء الاعتصام بصورة سلمية، إلا أن تلك الجهود، بحسب أصحابها، اصطدمت بإصرار قيادات الجماعة على استمرار الاعتصام ورفض التنازلات.

ومن بين أبرز هذه الشهادات، ما قاله الدكتور عبد الله شاكر، رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية، والذي أكد أن الأمة الإسلامية دفعت ثمنًا باهظًا بسبب تعنت جماعة الإخوان، ورفضها لما توصلت إليه القيادات السلفية خلال اتصالاتها مع الدولة وقبيل فض اعتصام رابعة عام 2013.

وقال شاكر، في شهادة مسجلة له، إن التحرك الذي قام به عدد من علماء ومشايخ التيار السلفي كان هدفه الأساسي الحفاظ على أرواح المصريين وحقن الدماء، مؤكدًا أن الجميع كان يجب أن يعيش تحت مظلة دولة واحدة يسودها الأمن والاستقرار.

وأضاف أن القيادات السلفية تحركت بهدف جمع أطراف الأزمة على طاولة واحدة، والاستماع إلى مطالبهم والبحث عن حلول عملية يمكن أن تنهي حالة الاحتقان، مشيرًا إلى أن الدولة أبدت ترحيبًا بالمقترحات التي طُرحت في هذا الإطار، بينما رفضت أطراف أخرى الاستجابة لها.

وشدد شاكر على أن ما حدث كان يستوجب مراجعة المواقف والابتعاد عن «الشخصنة» والأنانية السياسية، معتبرًا أن استمرار هذا النهج لا يقود إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الأمة كانت هي الطرف الذي يدفع الثمن.

جمال المراكبي يكشف كواليس مساعى حقن الدماء
 

وتتفق شهادة الشيخ جمال المراكبي، رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية السابق، مع هذا الطرح، إذ روى تفاصيل محاولات استمرت لفترة قبل فض اعتصام رابعة بهدف منع وقوع مواجهة دامية بين المعتصمين والدولة.

وأوضح المراكبي أن التحرك بدأ من منطلق ديني وأخلاقي واضح، يتمثل في البحث عن وسيلة لحقن الدماء وحماية الشباب والمواطنين، مشيرًا إلى أن الشيخ محمد حسان الداعية السلفى كان من أوائل من تحركوا في هذا الاتجاه، وحرص على التواصل مع مختلف الأطراف.

وقال إن مجموعة من المشايخ عقدت لقاءات مع ممثلين عن جماعة الإخوان وتحالفهم، بهدف الاستماع إلى مطالبهم وفهم رؤيتهم للأزمة، مؤكدًا أن هذه الاتصالات لم تكن ذات طابع حزبي أو سياسي، وإنما هدفت إلى الوصول إلى حل يحقن الدماء.

وأشار المراكبي إلى أن اللقاءات كشفت، بحسب روايته، عن تمسك ممثلي الجماعة باعتصام رابعة ورفضهم التخلي عنه، موضحًا أن بعض قيادات الإخوان طلبت من المشايخ الانضمام إلى الاعتصام باعتبار ذلك، من وجهة نظرهم، وسيلة لنصرة القضية.

وأضاف أن المشايخ رفضوا هذا الطرح، وتمسكوا بأن دورهم يتمثل في الإصلاح والنصيحة، وليس الانحياز إلى طرف سياسي أو المشاركة في اعتصام، مؤكدًا أن هدفهم الأساسي كان منع الشباب من الدخول في مواجهة مع الدولة أو أي طرف آخر.

مفاوضات مع الدولة ومحاولات لفتح الطريق أمام الحل
 

وبحسب شهادة المراكبي، فقد اتجهت الجهود بعد ذلك إلى التواصل مع المسؤولين في الدولة، وطرح مجموعة من المقترحات التي كان من شأنها، وفق روايته، تهدئة الأوضاع وفتح الباب أمام التفاوض.

وأوضح أن المطالب التي حملها المشايخ تضمنت عدم فض الاعتصام بالقوة، وتخفيف حالة الاحتقان الإعلامي، وفتح مسار للتفاوض بشأن بقية الملفات محل الخلاف، إلى جانب المطالبة بالنظر في أوضاع عدد من المقبوض عليهم.

وأشار إلى أن لقاءً جمع المشايخ بقيادات الدولة، وقال إنهم سعوا خلاله إلى التحذير من خطورة سقوط المزيد من الدماء، والتأكيد على ضرورة البحث عن مخرج سياسي للأزمة.

وأضاف أن المشايخ خرجوا من اللقاء، بحسب روايته، وهم يعتقدون أن فرصة الحل ما زالت قائمة، وأن هناك إمكانية للعودة إلى التفاوض، إلا أن المفاجأة جاءت لاحقًا عندما عرضوا ما توصلوا إليه على ممثلي الإخوان.

«شكرًا يا مشايخ».. هكذا انتهت محاولة التوافق
 

ويروي المراكبي أن مشايخ التيار السلفي فوجئوا برفض الإخوان الاستفادة من المساعي التي بذلوها، رغم اعتقادهم بأن الطريق أصبح مفتوحًا أمام تسوية يمكن أن تمنع المواجهة.

وأضاف أن هذه النتيجة كانت صادمة بالنسبة إليهم، خاصة بعدما قضوا وقتًا طويلًا في التحرك بين الأطراف المختلفة، وأكدوا أن هدفهم لم يكن الانتصار لطرف سياسي وإنما الحفاظ على الأرواح ومنع إراقة الدماء.

اقرأ أيضا: حفل “الهضبة” في العقبة .. تذكرة الـVIP تصل إلى 425…

وبحسب شهادته، جرى بعد ذلك الاتفاق على إعلان جانب من هذه الاتصالات للرأي العام، على أمل أن تسهم الأخبار المتعلقة بإمكان الوصول إلى حل في تهدئة الأوضاع، إلا أن قيادات اعتصام رابعة سارعت إلى نفي وجود أي اتفاق مع المشايخ أو تفويضهم للتفاوض، واعتبرت أن تلك التحركات تمت بشكل شخصي ومنفصل عن المعتصمين.

ويرى المراكبي أن هذا الموقف عكس حجم الفجوة بين جهود المشايخ الرامية إلى التهدئة، وبين موقف قيادات الجماعة التي أصرت على استمرار الاعتصام وتمسكت بمواقفها.

شهادة تكشف طبيعة فكر الجماعة
 

وتكتسب هذه الشهادات أهميتها، بحسب أصحابها، من أنها لا تتحدث فقط عن تفاصيل ما جرى في رابعة، وإنما تكشف كذلك عن طريقة تفكير جماعة الإخوان في إدارة الأزمات والتعامل مع المبادرات التي لا تتوافق مع رؤيتها.

فمن وجهة نظر هؤلاء الشيوخ، لم تكن المشكلة في غياب المبادرات أو انعدام فرص التفاوض، وإنما في إصرار قيادات الجماعة على موقفها ورفضها تقديم تنازلات، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة استمرار الاعتصام.

وتكشف تلك الروايات، كذلك، عن نظرة مختلفة تمامًا بين التيار السلفي وجماعة الإخوان في ذلك الوقت؛ فبينما حاول عدد من المشايخ تقديم أنفسهم باعتبارهم وسطاء يسعون إلى حقن الدماء، كانت الجماعة تتمسك باعتصامها وتتعامل معه باعتباره وسيلة لاستمرار معركتها السياسية.

السلفيون: إنقاذ الدماء كان الهدف.. والإخوان اختاروا المواجهة
 

ويؤكد عبد الله شاكر وجمال المراكبي، في شهادتيهما، أن المساعي التي قام بها عدد من شيوخ السلفية لم تكن بهدف منح غطاء سياسي لأي طرف، وإنما كانت محاولة لإنقاذ الأرواح والحفاظ على الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

لكن هذه المساعي، وفق روايتهما، لم تُقابل بالاستجابة من جانب جماعة الإخوان الإرهابية، التي استمرت في موقفها حتى انتهى الاعتصام بالمواجهة.

وتبقى شهادات شيوخ التيار السلفي جزءًا من روايات متعددة حول أحداث رابعة، إلا أنها تكتسب وزنًا خاصًا باعتبار أن أصحابها كانوا من بين الأطراف التي دخلت بالفعل على خط الأزمة، وحاولت التوسط بين الجماعة والدولة، قبل أن تصل الأحداث إلى نهايتها.

 

اقرأ أيضا: بعد إطلالة جورجينا.. التايور الأبيض يتصدر صيحات الموضة -…

‫0 تعليق