Published On 17/8/2026
اقرأ أيضا: أبلغت الشرطة عن اختفاء طفلها.. والمفاجأة كانت جثة داخل خزانة منزلها | منوعات
|
آخر تحديث: 19:04 (توقيت مكة)
كانت مريضة تتعلّم كيف تعيش مع فقدان السمع والبصر، ثم خرجت من المستشفى بقرار غيّر مسار حياتها: أن تصبح طبيبة.
وبعد أكثر من عقد من الدراسة والتدريب وما رافقهما من أزمات صحية وتجارب تمييز، أصبحت ألكسندرا آدامز في عام 2026 أول طبيبة صماء كفيفة في بريطانيا.
من حلم السباحة إلى سرير المستشفى
وُلدت ألكسندرا صماء وكفيفة، وكانت منذ مراهقتها تمارس الرياضة على مستوى تنافسي؛ إذ تدربت في السباحة ضمن مسار رياضي قادها إلى تمثيل بريطانيا في رياضات ذوي الإعاقة، قبل أن تعرقل مشكلاتها الصحية هذا الطريق.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
وخلال سنوات لاحقة، أمضت فترات طويلة في المستشفى بسبب مشكلات صحية معقّدة، بينها إقامة استمرت 17 شهرا، لتجد نفسها أمام مسار حياة مختلف عما خططت له. في تلك الفترة بدأت فكرة دراسة الطب تتبلور لديها، لا بوصفها مهنة فحسب، وإنما نتيجة مباشرة لتجربتها الطويلة مع المرض والرعاية الصحية.

سؤال بسيط غيّر مسارها
وسط سنوات العلاج، بقي في ذاكرتها موقف من أحد الأطباء الذين تعاملوا معها؛ إذ لم يكتفِ بالتعامل معها باعتبارها حالة طبية، بل أظهر اهتماما بها كشخص وسألها عما إذا كانت بخير.
ترك ذلك الموقف أثرا عميقا فيها، ودفعها إلى التفكير في أن تصبح طبيبة، وأن تمنح مرضى آخرين نوعا من الرعاية الإنسانية التي شعرت بها في تلك اللحظة.
ومن هنا بدأ مسار جديد؛ دراسة الطب، لكن هذه المرة من موقع مختلف تماما، فألكسندرا لم تدخل المهنة من خارج النظام الصحي، بل جاءت إليها بعد سنوات طويلة كانت فيها هي المريضة التي تتلقى الرعاية.
قبول جامعي ثم تراجع بسبب الإعاقة
لم يكن الوصول إلى كلية الطب سهلا، وتروي ألكسندرا أنها حصلت على قبول لدراسة الطب، قبل أن يُسحب القرار لاحقا بسبب إعاقتها، في تجربة وصفتها ضمن حديثها عن التمييز الذي واجهته خلال رحلتها المهنية والتعليمية، وقد وثقت الكلية الملكية للأطباء مسيرتها بوصفها أول طالبة طب صماء كفيفة في بريطانيا تسعى إلى أن تصبح طبيبة.
لكنها تقدمت من جديد، وحصلت على مكان في كلية الطب بجامعة كارديف، لتبدأ رحلة دراسية وتدريبية امتدت أكثر من عشر سنوات، تخللتها انتكاسات صحية وعقبات أخرى، من دون أن تتخلى عن هدفها.
اقرأ أيضا: رحيل مفاجئ لبطلة “حياة حشرة”.. وفاة هايدن بانيتير في ظروف غامضة | فن
كيف تمارس الطب وهي صماء وكفيفة؟
خلال دراستها وتدريبها السريري، لم يكن التحدي مقتصرا على الدراسة النظرية، بل امتد إلى المهام العملية داخل المستشفيات. واستفادت ألكسندرا من ترتيبات وتكنولوجيا مساعدة مكّنتها من أداء المهام الطبية، ومنها سماعة طبية تعمل بتقنية البلوتوث وتتصل بأجهزة السمع التي تستخدمها.
وتشير تجربتها إلى أن ممارسة الطب لا تعتمد على طريقة واحدة في التواصل أو الفحص، وأن توفير الترتيبات المناسبة يمكن أن يتيح للطبيب ذي الإعاقة أداء عمله ضمن الفريق الطبي، مع تركيز خاص على التواصل مع المرضى واحتياجاتهم.
شهادتان في أسبوع واحد
في يوليو/تموز 2026، وصلت الرحلة الطويلة إلى لحظة التخرج؛ حصلت ألكسندرا على درجة الطب بعد أكثر من عقد من الدراسة، وفي الفترة نفسها نالت درجة الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة نورث إيسترن لندن.
وبذلك لم تكن لحظة التخرج نهاية لمسار طويل فحسب، بل بداية مرحلة جديدة، إذ بدأت عملها طبيبة، لتصبح أول طبيبة صماء كفيفة في بريطانيا، بعدما كانت لسنوات توصف بأنها أول شخص أصم كفيف يتدرب ليصبح طبيبا.
من تجربة المريضة إلى رعاية المرضى
تتجه ألكسندرا إلى العمل الطبي وهي تحمل معها تجربة شخصية طويلة مع المرض والمستشفيات، ولذلك تبدو الرعاية المتمحورة حول المريض جزءا أساسيا من رؤيتها للمهنة، وقد أبدت اهتماما بالطب التلطيفي ورعاية المسنين، وهما مجالان يضعان التواصل مع المريض واحتياجاته في قلب العمل الطبي.
وتقول إن أكبر العقبات التي واجهتها لم تكن إعاقتها نفسها بقدر ما كانت التصورات المسبقة بشأن ما يستطيع الشخص الأصم الكفيف فعله. وهنا تكمن أهمية قصتها، فهي لا تتعلق فقط بلقب “الأولى”، وإنما برحلة انتقلت فيها من موقع المريضة التي تحتاج إلى الرعاية إلى طبيبة تستعد لتقديمها للآخرين.
وبين المستشفى الذي عاشت فيه سنوات من المرض وكلية الطب التي واجهت فيها الشكوك وقاعة التخرج التي حملت منها درجتين في الطب والكتابة، اكتملت رحلة ألكسندرا آدامز إلى المهنة التي بدأت فكرتها أصلا من موقف إنساني بسيط مع طبيب سألها ذات يوم إن كانت بخير.
اقرأ أيضا: أزمة الهجرة، مناورة دنيئة من “المخزن” للاستحواذ على المياه الإقليمية الصحراوية
