دراسة تمهد لفك رموز مرض “الفيبروميالجيا”…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نجح فريق دولي من الباحثين في تحديد متغيرة جينية مرتبطة بشكل وثيق بمرض “الفيبروميالجيا” (ألم العضلات المعمم) ما يمهد الطريق لفك رموز آليات هذا المرض المزمن وتعقيداته العلاجية، حسب موقع “ذا ساينتيست”.

اقرأ أيضا: حولت ذراعها إلى لوحة مفاتيح ليتواصل ابنها مع العالم.. وهذه أولى كلماته | منوعات

معاناة المرضى 

يعاني المصابون بـ”الفيبروميالجيا” من ألم ممتد في العضلات والعظام، يرافقه إرهاق واضطرابات حادة في النوم، وغالباً ما يتزامن المرض مع حالات أخرى، كالمناعة الذاتية، والاضطرابات النفسية، والتهاب الدماغ والنخاع الشوكي العضلي أو متلازمة التعب المزمن.

ورغم الترجيحات السابقة بتأثير العوامل الوراثية، تعثر تحديد الجينات المسؤولة عن ذلك بدقة، مما أدى لنقص الفهم الطبي وتشكيك بعض الأطباء بجدية المرض.

وأوضح أخصائي أمراض الروماتيزم في جامعة تكساس بأوستن، كيفن هاكشو، أن أكثر من 50% من المرضى يواجهون رفضًا من أطباء يعتقدون أن الحالة “غير حقيقية أو متخيلة وضمن نطاق الحالة النفسية”.

دراسة واسعة النطاق

ولتجاوز تلك العقبة، أجرى الباحثون دراسة شاملة لعدة تحليلات جينومية نشرت في مجلة(Nature Medicine) ، شملت 2.5 مليون شخص، وأسفرت عن الكشف عن 26 موقعًا جينيًا مرتبطًا بخطر الإصابة، مع وجود ارتباطات قوية بجينات متورطة في وظائف الجهاز العصبي وآليات معالجة الألم.

وأكدت عالمة الوراثة بجامعة واشنطن والمشاركة في الدراسة، ناسا سينوت-أرمسترونغ، أن النتائج تقدم رؤية جديدة للأساس البيولوجي للفيبروميالجيا وللألم المزمن بصفة عامة.

فريق البحث

وبدأت الدراسة بجهد مشترك بين سينوت-أرمسترونغ وزميليها من جامعة ستانفورد، مايكل واينبرغ (عالم الأحياء الحاسوبية بجامعة تورونتو)، وهانا أوليلا (عالمة الأوبئة الوراثية بجامعة هلسنكي).

وأعاد الثلاثي التواصل لتأسيس “اتحاد جينوميات الألم المزمن” (Chronic Pain Genomics Consortium) نتيجة التداخل بين حالات الألم والتعب المزمنين، رغبة في التوصل إلى الجينات المرتبطة بالفيبروميالجيا والتي عجزت الأبحاث السابقة عن إثباتها.

أبرز النتائج

ودمج الباحثون 11 مجموعة بيانات من قواعد بيانات دولية تضم أكثر من 54 ألف شخص مشخص بالمرض، لرصد البصمات الجينية بدقة. 

وعبرت “أوليلا” عن مفاجأتها الإيجابية باتساق الارتباطات بين المجموعات الـ11 رغم تباين الأعراض.

وأظهرت النتائج أن المتغير الأكثر ارتباطًا بالمرض يقع في جين (HTT) المسؤول عن تشفير بروتين “هنتنغتين” المهم للنمو العصبي. 

وعلى العكس الطفرات التي تصيب هذا الجين وتسبب مرض “هنتنغتون”، فإن المتغير المرتبط بالفيبروميالجيا يقع في منطقة مختلفة تمامًا من الجين.

كما رصدت متغيرات أخرى داخل أو بالقرب من جينات تحكم وظائف الجهاز العصبي ومعالجة الألم، مما أتاح مؤشرات بيولوجية حول آليات المرض.

إصابات مشتركة

تعاون الفريق مع شبكة متعددة التخصصات من الخبراء للربط بين المواقع الجينية الـ26 وحالات صحية أخرى، حيث تبين وجود تشابك بين هذه المتغيرات ومؤشر كتلة الجسم، والسكري من النوع الثاني، والاضطرابات النفسية والأيضية، وأمراض المناعة والألم المزمن.

مرض عصبي أم مناعي؟

لحسم الجدل حول طبيعة الفيبروميالجيا وما إذا كان اضطرابًا مناعيًا ذاتيًا، قيم الباحثون الأنسجة والخلايا الأكثر تعبيرًا عن الجينات المحيطة بالمتغيرات الجينية، ليتبين أن غالبية الجينات المكتشفة تابعة للجهاز العصبي المركزي.

وشدد مايكل واينبرغ على أن الأدلة المتجمعة تؤكد بوضوح أن الفيبروميالجيا حالة عصبية في المقام الأول وليست حالة مناعية.

غياب الفروق بين الجنسين

ورغم أن غالبية التشخيصات المسجلة عالميًا تعود للنساء، لم يسجل الباحثون أي فرق مرتبط بالجنس في توزيع المتغيرات الجينية بين الذكور والإناث.

وأعاد “هاكشو” هذا التساوي إلى محفزات غير جينية تؤثر على ظهور المرض، أو إلى وجود انحياز وتفاوت في آليات التشخيص الطبي بين الجنسين.

اقرأ أيضا: لحظات لعب تتحول إلى رعب.. سلم كهربائي يسحب طفلا 6 أمتار في الهواء | منوعات

قيود الدراسة

ورغم قوة الدراسة الناتجة عن حجم العينة الضخم، لفت “هاكشو” والباحثون إلى عائق تمثل في كون معظم عينات البحث لأفراد من أصول أوروبية، مما قد يحد من تعميم النتائج على بقية الأعراق.

لكن “هاكشو” جزم ببالغ أهمية الورقة البحثية لإثبات صحة تشخيص الفيبروميالجيا بأساس بيولوجي قابل للقياس ارتباطًا بالجهاز العصبي.

ويتطلع الباحثون لاستغلال هذه النتائج كقاعدة لمتابعة أبحاث الألم المزمن، حيث أوضحت سينوت-أرمسترونغ أن التوسع في هذه الأسئلة يمهد للوصول إلى تشخيصات وعلاجات ورعاية صحية أفضل مستقبلًا. وكالات

اضافة اعلان

 

اقرأ أيضاً:

طبيب: الفيبروميالغيا تصيب امرأة واحدة من كل خمس نساء

“الفايبرومالجيا”.. عدو جسدي ونفسي يعكر صفو حياة المصابين 

الفيبروميالجيا.. أوجاع لا ترى ومرضى ينتظرون من يصدقهم

اقرأ أيضا: هذا ما تسببه المقالي المخدوشة من مخاطر! – الشروق أونلاين

‫0 تعليق