جدل في الأردن بشأن تعديلات قانون الملكية العقارية وحماية أملاك المواطنين

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أثارت تعديلات مقترحة على قانون الملكية العقارية في الأردن نقاشا واسعا على المستويين الشعبي والرسمي يتمحور حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الملكية الخاصة وتمكين الدولة من تنفيذ مشاريع البنية التحتية، ولا سيما السكك الحديدية، إلى جانب مخاوف تتعلق بتملك غير الأردنيين والشخصيات الاعتبارية للعقارات، ونزع الملكية الفردية للمنفعة العامة.

اقرأ أيضا: براك: ندعم جهود حصر السلاح بيد السلطة العراقية

وأقرت لجنة مشتركة في مجلس الأعيان، تضم اللجنتين القانونية والاقتصادية، أمس الأحد، مشروع القانون كما ورد من مجلس النواب، إلا أن رئيس اللجنة رجائي المعشر حمّل الحكومة جانبا من المسؤولية عن الجدل المثار حوله، قائلا إنها “لم تقم بالقدر الكافي من الإعداد المسبق والحوار المجتمعي اللازم، ولم توضح بصورة كافية الأسباب الموجبة للمشروع وأهدافه وأبعاده والآثار المترتبة على أحكامه”.

وفي المقابل، أوضح وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة أن التطبيق العملي للقانون منذ عام 2019 وحتى 2026 كشف عن أمور تحتاج إلى تعديل، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تستهدف معالجة مشكلات قائمة، من بينها رقمنة المعاملات، وشيوع الملكية، وقيمة تعويضات نزع الملكية “الاستملاك”، إلى جانب جذب الاستثمارات في العقارات ومشاريع البنية التحتية.

وأوصت اللجنة المشتركة بتحسين آليات وإجراءات التعامل مع حالات الملكية على الشيوع، وتعزيز كفاءة الجهاز الإداري المعني بتطبيق القانون، وإعطاء الأولوية لاستخدام أراضي الخزينة عند تنفيذ مشاريع البنية التحتية، والابتعاد عن استملاك الأراضي المملوكة للمواطنين إلا في حالات الضرورة.

كما أوصت بوضع نظام يحدد أسس احتساب القيمة العادلة للتعويض، بما يضمن توحيد معايير التقييم وتحقيق العدالة والشفافية وحماية حقوق مالكي العقارات.

تملك غير الأردنيين.. بين الاستثمار والهواجس

ويعود قانون الملكية العقارية في الأصل إلى عام 2019، عندما صدر بهدف تنظيم السوق العقارية وتقنين المعاملات المتعلقة بالأراضي والعقارات والوحدات السكنية، سواء بالبيع أو الرهن أو التأجير، ليصبح مظلة أشمل تجمع القوانين المتفرقة التي صدرت على مدى عقود في هذا الشأن.

وخلال مناقشات مشروع التعديل داخل البرلمان، قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات إن التعديل المتعلق بتملك غير الأردنيين خارج حدود التنظيم، أي الأراضي والعقارات التي لم تصل إليها مرافق بعد، لا يمثل فتحاً مطلقاً للتملك، وإنما يجيز التملك لغايات السكن الخاص وبمساحة لا تتجاوز 10 دونمات، مع استمرار القيود والاشتراطات الواردة في القانون، موضحاً أن التعديلات تأتي في إطار تنظيم عملية التملك وتسهيل الاستثمار.

اظهار أخبار متعلقة

لكن النائبة ديما طهبوب قالت لوكالة “رويترز” إن السماح بتملك غير الأردنيين بدأ كفكرة استثمارية بهدف تشجيع المشاريع في الأردن، قبل أن يتوسع ليشمل أغراض السكن الخاص، وصولاً إلى السماح بالتملك خارج التنظيم ضمن مشروع القانون.

وترى طهبوب أن الأصل هو توجيه السكن إلى المناطق الواقعة داخل التنظيم، محذرة من أن الأراضي خارج التنظيم قد تكون ذات حساسية وأبعاد أمنية أو اقتصادية أو مائية، ما يستدعي التشديد على عدم انتقال ملكيتها إلى غير الأردنيين تحت أي لافتة أو قانون.

من جانبه، قال محمد البشير، المحلل الاقتصادي والناشط السياسي، للوكالة ذاتها إن جزءا من الجدل يرتبط بكون الأردن يقع في منطقة مجاورة لدولة الاحتلال، وما يثار تاريخيا بشأن وجود مخططات لإقامة مناطق عازلة في دول الجوار، معتبرا أن “هذه الهواجس قد تكون ساهمت، بشكل أو بآخر، في الجدل القائم حول تملك غير الأردنيين”.

وأضاف البشير أن استقطاب المستثمرين يجب أن يكون مرتبطاً بحاجات الاقتصاد الأردني، متسائلاً عن طبيعة المصانع أو المشاريع الزراعية التي يحتاجها الأردن، وما إذا كانت ستسهم في تقليص عجز الميزان التجاري والحد من الاعتماد على الاستيراد.

وشدد على أهمية الحفاظ على ملكية المواطنين لأراضيهم، محذراً من أن تفتيت الملكيات لصالح رؤوس الأموال الكبيرة “قد يترتب عليه ضرر اجتماعي كبير، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر للدخل”.

ولفت البشير، إلى أن الانفتاح الاقتصادي العالمي وإزالة الحدود بين الأسواق قد يجعلان حركة رؤوس الأموال أكثر سهولة بين الدول، “إلا أن حساسية الوضع في المنطقة تتطلب، بالتوازي، إصلاحا سياسيا يعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار والرقابة والمحاسبة”.

وقال إن “المؤشرات الاقتصادية من معدلات النمو إلى البطالة وعجز الميزان التجاري، كلها تواجه تحديات، والحكومات المتعاقبة لم تقدر على معالجتها بصورة كافية”.

تنشيط السوق العقارية وحماية الأراضي

وفيما يتعلق بتأثير التعديل على السوق العقارية، قال ماجد غوشة، رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، إن الجمعية تؤيد الإجراءات المدروسة التي تسهم في جذب الاستثمار وتنشيط السوق العقارية، نظراً لارتباط القطاع بالإنشاءات ومواد البناء والتمويل والخدمات الهندسية والتشغيل.

وأكد غوشة أن “التعديل لا يفتح الباب بشكل مطلق أمام تملك غير الأردنيين للأراضي خارج التنظيم، وإنما يتيح التملك لغايات السكن وبمساحة لا تتجاوز 10 دونمات، مع استمرار القيود الأخرى الواردة في القانون”.

اظهار أخبار متعلقة

اقرأ أيضا: ماذا قالت الإدارة الرياضية لـ الهلال عن مصير إنزاغي بعد مباراة الفيصلي؟

وأشار إلى أن السماح بالتملك قد يشكل حافزاً للاستثمار، لكنه يحتاج إلى ضوابط توازن بين جذب رؤوس الأموال وحماية الأراضي الزراعية والحد من المضاربة، خصوصاً أن طبيعة الأراضي خارج التنظيم تختلف من منطقة إلى أخرى.

وأوضح أن “الاستثمار الأجنبي الأكثر فائدة هو الذي يضخ رأس مال جديدا ويقيم مشاريع حقيقية ويخلق فرص عمل، وليس مجرد انتقال ملكية الأرض والاحتفاظ بها دون تطوير”.

كما رأى أن “تشجيع غير الأردنيين على شراء الوحدات والمشاريع التي تنفذها شركات الإسكان والتطوير العقاري المرخصة يمكن أن يوجه الطلب الخارجي نحو نشاط اقتصادي منتج، وينشط قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والخدمات المرتبطة بها”.

وشدد غوشة على أن تملك غير الأردنيين ليس خطرا بحد ذاته ولا حافزا استثماريا بحد ذاته، وإنما تتحدد نتائجه وفق الضوابط وآليات التطبيق، بما يضمن جذب الاستثمار وتحريك السوق العقارية وحماية الأراضي الزراعية والمصلحة الوطنية.

الاستملاك والسكك الحديدية

وفي ملف نزع الملكيات الخاصة للمنفعة العامة، قالت طهبوب إن الاستملاك للمنفعة العامة في الطرق يمنح الحكومة مجالاً لاستملاك ربع الأرض دون تعويض، لافتة إلى أن الحكومة أضافت السكك الحديدية إلى تعريف الطرق.

وحذرت من أن ذلك قد يشكل غبنا بحق المواطنين، إذ يسلبهم جزءاً من ملكياتهم الخاصة دون وجه حق، خصوصاً أن مرور السكك الحديدية في أرض ما قد يؤدي إلى انخفاض قيمتها السوقية.

ومن جهته، قال غوشة إن الجمعية تنظر إلى “تعديلات قانون الملكية العقارية من زاوية تحقيق التوازن بين تمكين الدولة من تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، وحماية الملكية الخاصة وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية”.

وأكد أن مشروع السكك الحديدية يمثل مشروعاً وطنياً مهماً يمكن أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد من خلال تحسين النقل والخدمات اللوجستية وربط المناطق التنموية والصناعية، مشيراً إلى أن جوهر الجدل يتعلق بآلية استملاك الأراضي اللازمة لتنفيذه.

وختم غوشة بالقول: “إحنا مع أي تعديل يساعد على جذب الاستثمار وتحريك السوق، لكن بنفس الوقت لازم يكون في توازن، خصوصاً بموضوع السكك الحديدية وتملك غير الأردنيين، المهم تكون القوانين واضحة وتحمي حق المواطن”.

اقرأ أيضا: تشكيل الهلال الرسمي لمباراة الرائد.. 8 تغييرات من إنزاغي وظهور صبري دهل

‫0 تعليق