ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بغياب التقدم في المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران واستمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن عدم حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات الخام حدّ من مكاسب السوق، وأبقى الأسعار دون حاجز 90 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضا: جريمة من العالم الافتراضي للواقع.. خبير أمن سيبراني يكشف خفايا “الدارك ويب”
ووفق وكالة رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتًا، أو 0.5%، إلى 88.95 دولار للبرميل، بحلول الساعة 13:13 بتوقيت جرينتش، بعدما لامست 89.68 دولار خلال الجلسة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25 سنتًا، أو 0.3%، إلى 82.65 دولار للبرميل.
هرمز يظل المحرك الرئيسي للسوق
كان الخامان قد سجلا مكاسب تجاوزت 5%، خلال الأسبوع الماضي، عقب تقارير عن هجمات استهدفت ناقلاتٍ تديرها شركة أدنوك الإماراتية في مضيق هرمز، إلى جانب هجوم على مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية.
ويراقب المستثمرون حركة الملاحة في المضيق باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار النفط، خلال المرحلة الحالية، خصوصًا أن الممر البحري كان يمرر قبل اندلاع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.
وأظهرت بيانات تتبُّع السفن تباطؤ حركة الشحن عبر هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ عبَرَت 5 سفن للسلع الأساسية فقط المضيق، يوم السبت، بينما لم تُسجل أي عبور، يوم الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة، وفق بيانات شركة «كيبلر».
غياب صدمة الإمدادات يحدّ صعود النفط
ويرى محللون أن أسعار النفط قد تحتاج إلى تطورات أكثر حدة في حركة الإمدادات حتى تتمكن من تسجيل مكاسب كبيرة جديدة.
قال بيارني شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية في بنك إس إي بي للأبحاث، إن الأسعار لن تتحرك بشكل كبير إلى مستويات أعلى، ما لم تتوقف تدفقات الخام الحالية عبر مضيق هرمز خلال ساعات الليل، أو يحدث إغلاق لمضيق باب المندب.
وأضاف أن السوق تتحرك بالقرب من مستوى 90 دولارًا، في ظل موازنة المتعاملين بين مخاطر حدوث اضطرابات أعمق ونقص الإمدادات، وبين احتمال التوصل إلى تسوية تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى الهبوط الحاد.
جمود المفاوضات يُبقي علاوة المخاطر
على الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن طهران لم تتخذ قرارًا بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، بينما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمريكيين إلى تقبل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين مع استمرار الصراع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات مع سلطنة عُمان مستمرة، لكنها تستغرق وقتًا أطول بسبب تعقيد الملفات المطروحة وتعدد الأطراف والدول التي تسعى، وفق قوله، إلى تقويض مسار التفاوض.
وقال فرانك فالباوم، محلل الأسواق في منصة ناغا، إن استمرار القيود على حركة الشحن عبر هرمز ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود يحدّان من احتمالات انخفاض أسعار النفط، مضيفًا أنه في غياب محفزات جديدة قد تستمر الأسعار في التحرك ضِمن نطاقها الحالي.
اقرأ أيضا: التعليم : 12 سبتمبر بدء الدراسة .. وتعديلات جديدة في امتحانات البكالوريا
الإمارات والسعودية تبحثان مسارات بديلة
في الوقت نفسه، تكشف تحركات المنتجين الخليجيين عن محاولات لتوفير مسارات بديلة لتصدير الخام بعيدًا عن مخاطر مضيق هرمز.
ووفق مصادر تجارية، باعت شركة أدنوك الإماراتية ما لا يقل عن 14 مليون برميل من الخام الفوري إلى شركات تكرير آسيوية بعلاوات سعرية، في أحدث مناقصة لها.
كما بدأت أرامكو السعودية عرض كميات من الخام خارج مضيق هرمز على بعض شركات التكرير الآسيوية، في خطوة تستهدف توفير إمدادات للعملاء دون اضطرار ناقلاتهم لعبور المضيق وسط ارتفاع المخاطر الأمنية.
وتظل أسعار النفط عالقة بين سيناريوهين متناقضين: تصعيد عسكري يعطّل الإمدادات ويدفع الخام فوق 90 دولارًا، أو انفراجة دبلوماسية تعيد حركة الملاحة عبر هرمز وتطلق موجة هبوط قوية للأسعار.
وبينما لم تصل الاضطرابات، حتى الآن، إلى حد إحداث نقص واسع في الإمدادات العالمية، فإن استمرار تباطؤ حركة السفن عبر المضيق يُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، ويجعل أي تطور ميداني أو تفاوضي جديد قادرًا على إعادة تشكيل اتجاه سوق النفط سريعًا.
اقرأ أيضا: نجاة عبد الرحمن تكتب : العالم الجديد 1
