الصكوك الضريبية.. ميزة جديدة للممولين أم آلية جديدة لإدارة الدين العام؟ – الأسبوع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتجه الحكومة إلى طرح صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية.

اقرأ أيضا: الظواهر المناخية القاسية تهدد الكوكب.. «النينيو» ترفع حرارة الأرض وتهدد الأمن الغذائي العالمي

وينتظر طرحها خلال أسابيع قليلة، ومدة الصكوك الضريبية قد تبلغ عاماً واحداً، وتتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة. والتساؤل: هل تلك الصكوك تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، أم هي آلية جديدة لإدارة الدين العام؟

وتأتى هذه الصكوك بهدف تنويع الموارد وخفض المديونية، إلا أن المخاوف التي طرحها البعض تتمثل فى أن الاقتصاد يحتاج إلى ضخ أي سيولة متوفرة فى التوسع والتشغيل، بهدف زيادة الإنتاج، والحفاظ على استقرار الأسواق والسلع وزيادة معدلات التصدير، كما أن العديد من الممولين ليس لديهم فوائض ويلجأون إلى الاقتراض البنكي.

والحل – كما يرى البعض – يكمن فى توسيع القاعدة الضريبية وجذب ممولين جدد، وهو ما تعمل عليه وزارة المالية حاليًا من خلال تقديم تسهيلات ضريبية تجذب الممولين.

وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، وبصفة خاصة للممولين الملتزمين، وتعكس توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز، وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول، في إطار استكمال حزم التسهيلات الضريبية.

وأوضحت المصلحة أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل بالأساس في الميزة التي تمنحها للممول، حيث تتيح له الاستفادة من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في الصك، والحصول على عائد، مع إمكانية استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية وفقًا للضوابط والآليات المنظمة لذلك.

وأضافت أن الفكرة تقوم على منح الممول فرصة لتحقيق استفادة مزدوجة، فمن ناحية يستطيع تحقيق عائد على أمواله خلال مدة الصك، ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها، وهو ما يجعلها ميزة حقيقية للممول وليست التزامًا أو عبئًا ضريبيًا جديدًا عليه.

وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تأتي امتدادًا لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول، والانتقال بصورة أكبر من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم، وتقديم المزيد من المزايا التي تشجعه على الاستمرار في الالتزام الطوعي.

وأشارت إلى أن هذه الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي بأن الالتزام الضريبي له مزايا وعوائد، وأن الدولة حريصة على تقديم أدوات مبتكرة تحقق مصالح متوازنة، بحيث يستفيد الممول من أمواله ويحصل على عائد معفي من الضريبة، وفي الوقت نفسه يستطيع توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.

وأوضحت المصلحة أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها حاليًا، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها، بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للممولين.

ومن جانبها أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تعد أداة تمويلية جديدة لتوفير سيولة فورية للحكومة بتكلفة أقل من الاقتراض التقليدي كما أنها تعد مجالا استثماريا جديدا مضمون العائد للممولين لكن هناك تحديات تواجه نجاح الصكوك الضريبية تحتاج إلي قواعد واضحة و إجراءات مرنة لإقناع المستثمرين بالاكتتاب في الصكوك الضريبية.

وقال النائب أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية: إن إصدار الصكوك الضريبية جاء بهدف تخفيف الضغط علي الموازنة العامة للدولة و تقليص فاتورة خدمة الدين و توفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد علي الاقتراض التقليدي وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقا في صورة ضرائب وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد و ذلك يتشابه إلي حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة.

و أضاف أن هناك تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية منها عدم قدرة المشروعات الصغيرة و أغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة.

كما تعد الصكوك الضريبية شكلا من أشكال الدين وهو ما يؤدي إلي الضغط علي الإيرادات لاحقا بدلا من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، والضغط علي موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك مما يمثل عبئا إضافيا على خزانة الدولة واستهلاك الإيرادات المستقبلية مما قد يؤدي إلي فجوات في الميزانيات القادمة.

وأشار أشرف عبد الغني إلى أن التجربة جديدة ومن غير الواضح مدي تجاوب مجتمع الأعمال معها و كذلك قدرة الإدارة الضريبية على الالتزام بالشفافية في التعامل مع الصكوك الضريبية.

اقرأ أيضا: اتحاد السلاح يعلن قائمة اللاعبين واللاعبات بدورة ألعاب البحر المتوسط

وقدم مقترحات لنجاح الصكوك الضريبية من أهمها:

– منح الممول حافزا يتمثل في خصم ضريبي كما هو مطبق في قانون الاستثمار خاصة أن الاكتتاب في الصكوك أحد دلائل الالتزام الضريبي الطوعي.

– تحديد سعر فائدة مجز ومنافس لشهادات البنوك لتشجيع الممولين علي الاكتتاب.

– إنشاء منظومة إليكترونية لمتابعة تسجيل الصكوك والعوائد ومواعيد الاستحقاق.

– تقديم ضمانات حكومية بعدم فرض أعباء إضافية علي الصكوك مستقبلا.

– توجيه حصيلة الصكوك نحو مشروعات إنتاجية تحقق عوائد اقتصادية تغطي تكلفة عوائد الصكوك للممولين.

اقرأ أيضاًكجوك: نتطلع إلى نظام مالي عالمي أكثر استجابة لأولويات النمو

وزير المالية: نتطلع إلى دور محوري لتجمع البريكس فى دفع مسار التنمية بالدول الأعضاء

الصكوك الضريبية بعائد 20%.. أبرز تصريحات مستشار رئيس مصلحة الضرائب

اقرأ أيضا: حرائق الغابات تحاصر أوروبا.. إجلاء سكان في ألمانيا ووفاة جنود ومئات النازحين وسط موجات حر قياسية

‫0 تعليق