«السيد الجديد» يستلم البلاد – الوطن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كان الوالى الإخشيدى الأخير أحمد بن على بن الإخشيد الملقب بـ«أبى الفوارس» صغير السن ضعيفاً عاجزاً عن علاج الأوضاع المضطربة سياسياً واقتصادياً بمصر بعد وفاة «كافور الإخشيدى»، فقد أهلك الأخير مالية البلاد وأضاع ثروتها فى الإنفاق على نزواته وآلة نفاقه خصوصاً من الساسة والشعراء. الشعب كعادته كان صابراً على الضغوط المعيشية التى يعانيها، إدراكاً منه أنه لا حيلة له فى دفعها، لكن الأمر اختلف بالنسبة للجند الذين قلّت الأموال التى ينفقها الوالى عليهم وتوقفت فى بعض الأحوال.

اقرأ أيضا: شواغل ثقافية (3): سوبر ستار! وسجائر سوبر!

فى هذه الأثناء كانت البلاد تتزاحم بالمغاربة من جواسيس الفاطميين، واجتهد هؤلاء فى تعميق إحساس الناس بالأزمة، ولعبوا دوراً فى دفع الأسعار نحو المزيد من الغلاء، وأربكوا الأسواق، ومن الوارد جداً أن يكون بعضهم قد تواصل مع الجنود الذى توقفت رواتبهم أو قلت الأموال التى ينفقها الوالى عليهم، وغضبوا لذلك أشد الغضب، وربما نصحوهم باللجوء للمعز لدين الله بالمغرب.

ويحكى التاريخ أن الجنود لم يجدوا غضاضة فى أن يراسلوا «المعز»، ويعبروا له عن استعدادهم لتسليم البلاد، بشرط أن يبذل لهم المال! يقول «ابن ثغرى بردى» فى «النجوم الزاهرة»: «قلّت الأموال على الجند، فكتب جماعة منهم إلى المعز لدين الله معد وهو بالمغرب يطلبون منه عسكراً ليسلموا إليه مصر، فجهز المعز قائده جوهراً بالجيوش والسلاح وأمره بالسير نحو مصر».

إلى هذا الحد وصلت الأمور بالبلاد، جانب من الجنود الإخشيديين يرسلون إلى «المعز» يدعونه لغزو البلاد، واستعدادهم لتسليم مصر له ما دام سيعطيهم، وقطاع من الإخشيديين يسلم البلد طوعاً، وقطاع منهم يخرج لمقاومة الغازى، دفاعاً عن مواقعهم التى تتيح لهم سلب البلاد، وحماية لمقدراتهم التى نهبوها من الأهالى، أما البشر العاديون فلم يطلبوا أكثر من الأمان، حين علموا أن جوهر القائد وصل الإسكندرية، وعجز الإخشيديون عن إيقافه، وأنه فى الطريق إلى الفسطاط، فأرسلوا إليه يطلبون الأمان، الأهالى يطلبون تأمين حياتهم، وكبار التجار يطلبون الأمان لهم ولممتلكاتهم، وقد استجاب لهم «جوهر» فأمّنهم.

اقرأ أيضا: ماذا تعرف عن مرض التصلب المتعدد الذي توفي بسببه الفنان عمرو محمد علي؟ – الأسبوع

استبشر المصريون بـ«السيد المغربى الجديد» رغم عدم وجود معلومات كافية عنه، فقد حكموا عليه ابتداء بأسلوبه الطيب فى التعامل معهم، فقد طلبوا منه الأمان فمنحهم إياه، وأعطى أوامره بإيقاف أى محاولات للسلب أو النهب أو خلق فوضى بالبلاد.

يحكى «ابن ثغرى بردى» أنه بعث منادياً يطوف فى الشوارع، ومعه بيان مكتوب، يحمل أوامر جوهر القائد بالأمان ومنع النهب، فهدأ الناس وفُتحت الأسواق ودخل «جوهر» من الغد فى طبوله يحيط به رجاله وعليه ثوب من الحرير المذهب، ونزل بمنطقة تسمى «المناخ» ووضع فيها حجر الأساس لبناء مدينة القاهرة.

بات المصريون ليلتهم فى أمن فلما أصبحوا هرولوا جميعاً لتهنئة السيد الجديد.

اقرأ أيضا: حالة الطقس غدًا الثلاثاء 18 أغسطس 2026.. انخفاض طفيف في الحرارة وشبورة صباحية

‫0 تعليق