الإدارة المحلية.. عودة لحسم الاستحقاق الدستوري المتأخر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


الإدارة المحلية.. عودة لحسم الاستحقاق الدستوري المتأخر

اقرأ أيضا: حسين عبد اللطيف يحدد موعد معسكر منتخب مصر مواليد 2009 استعدادًا لمونديال قطر

كتبت.. ولاء نعمة الله وبسمة عبد الستار

يستعد مجلس النواب لاستكمال مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث، في إطار تحرّك برلماني لإعادة فتح أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية التي تأخر إصدارها لسنوات، وسط توجّه للخروج بصيغة تشريعية متكاملة تنظم عمل الوحدات المحلية وتدعم اللامركزية وتُحدّد قواعد انتخاب وتشكيل المجالس المحلية.

وتعمل اللجنة البرلمانية على مراجعة مشروع القانون الحكومي الذي أُعد منذ عدة سنوات ولم يصدر في صورته النهائية، مع بحث إمكانية الوصول إلى صيغة تشريعية تحقّق أهداف اللامركزية وتستجيب للإشكاليات العملية التي تواجه منظومة الإدارة المحلية.

الرؤى المطروحة تشمل تنظيم انتخابات المحليات في قانون مستقل وآخر للإدارة المحلية

وتشمل الرؤى المطروحة إمكانية تنظيم انتخابات المجالس المحلية في قانون مستقل، إلى جانب قانون آخر يُنظم شئون الإدارة المحلية، أو جمع الجانبين في تشريع واحد، وفقاً لما تنتهي إليه المناقشات البرلمانية.

وتأتي اللامركزية في مُقدّمة الأهداف التي تسعى مشروعات القوانين إلى تحقيقها، من خلال منح الوحدات المحلية قدراً أكبر من الاستقلال المالي والإداري، وإقرار موازنات مستقلة لكل وحدة محلية، إلى جانب إنشاء صناديق للتنمية المحلية وصندوق مشترك على المستوى القومي، بما يستهدف ضمان توزيع أكثر عدالة للموارد ودعم قدرة الوحدات المحلية على تنفيذ المشروعات والخدمات.

كما تتناول مشروعات القوانين الهيكل الإداري للوحدات المحلية، من خلال تنظيم مستويات الإدارة على مستوى المحافظة والمركز والمدينة والحي والوحدة المحلية القروية، وتحديد الاختصاصات والعلاقة بين المستويات المختلفة.

ويُحدّد مشروع القانون دور المحافظ، باعتباره ممثل السلطة التنفيذية في نطاق المحافظة، مع التوجّه نحو توسيع صلاحياته في متابعة تنفيذ السياسة العامة واعتماد بعض المشروعات ذات الطبيعة المحلية، إلى جانب تنظيم قواعد تعيين القيادات المحلية وشروط شغل الوظائف وربط تقييم الأداء بمؤشرات واضحة.

ويمتد التنظيم المقترح إلى انتخابات المجالس المحلية، إذ يُحدد مشروع القانون الحكومي مدة عضوية المجلس المحلي بأربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، على أن تُجرى انتخابات المجلس الجديد خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة المجلس القائم.

ومن أبرز ملامح النظام الانتخابي المقترح انتخاب أعضاء المجالس المحلية مناصفة بين النظام الفردي ونظام القوائم المغلقة المطلقة، مع إتاحة الترشّح للأحزاب والمستقلين في النظامين. ويشترط المشروع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50% من إجمالي عدد المقاعد في أي مجلس محلي، كما يحظر على المرشح الجمع بين الترشّح بالنظام الفردي والترشّح ضمن القوائم، أو الترشح لأكثر من مجلس محلي.

ويحدّد مشروع القانون كذلك قواعد تشكيل القوائم الانتخابية، بحيث تضم القائمة عدداً من المرشحين يساوي نصف عدد المقاعد المخصّصة للدائرة، إلى جانب عدد مماثل من المرشحين الاحتياطيين.

ويخصّص ربع عدد مقاعد القائمة للشباب، وربعها للمرأة، فيما يخصّص نصف العدد للعمال والفلاحين، على أن تتضمّن القائمة مسيحياً ومرشّحاً من ذوي الإعاقة على الأقل، مع مراعاة النّسب والصفات ذاتها في المرشحين الاحتياطيين.

ويتيح النظام المقترح كذلك تشكيل القائمة من مرشحي أكثر من حزب، كما يسمح بتشكيل قائمة من مرشحين مستقلين، بما يوسّع مساحات المشاركة السياسية في انتخابات المجالس المحلية.

ولا يتوقف مشروع القانون عند تنظيم العملية الانتخابية، وإنما يتضمّن كذلك أدوات رقابية لأعضاء المجالس المحلية، بما يسمح لهم بممارسة دور رقابي تجاه المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية، في محاولة لتعزيز الدور المنتخب للمجالس وربطها بصورة أكبر بعملية اتخاذ القرار ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية.

اقرأ أيضا: لـ 14 نوفمبر.. تأجيل محاكمة 42 متهمًا في قضية «داعش المرج» – الأسبوع

كما تتناول مشروعات القوانين المقدّمة إلى البرلمان آليات التعامل مع العاملين في الأجهزة المحلية القائمة، من خلال تنظيم عملية نقل العاملين إلى الوحدات المحلية الجديدة، مع الحفاظ على حقوقهم المالية والوظيفية المكتسبة.

وتتضمن إحدى الرؤى المطروحة تشكيل لجنة عليا برئاسة الوزير المختص لوضع خطة تفصيلية لنقل العاملين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، بما يضمن انتقالاً منظماً للهيكل الإداري وعدم الإخلال بحقوق العاملين.

«عبد الغني»: أيادي المحافظين مغلولة واقترحت تنفيذ «اللامركزية» وفقاً لبرنامج زمني

وفي هذا السياق، أكدت النائبة ريهام عبد الغني، عضو اللجنة الفرعية لإعداد مشروع قانون الإدارة المحلية أن هناك عدداً من الأمور التي تتطلب التحقيق لنجاح تجربة المحليات في مصر حال صدور القانون الجديد، لاسيما أنه يُعد استحقاقاً دستورياً تأخر إصداره لسنوات.

وقالت النائبة ريهام عبد الغني في تصريحات لـ«الوطن»: مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد بدأت مناقشته في الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب، لكنه لم يحظَ بالإصدار، لافتة إلى أن اللجنة البرلمانية الفرعية المشكلة الآن تناقش وتراجع 4 مشروعات قوانين بهدف الخروج بمشروع قانون متكامل تتم مناقشته في دور الانعقاد القادم للمجلس.

وأشارت النائبة ريهام عبد الغني إلى ضرورة مراعاة عدد من الأهداف خلال إعداد مشروع القانون، أبرزها دعم اللامركزية، وتطوير منظومة الإدارة المحلية بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين بما يتواكب مع متطلبات التنمية. وقالت النائبة: المواطن لم يشعر منذ سنوات طويلة بدور المحليات ووجودها في الشارع، وهو الأمر الذي يتطلب التروي والتدقيق خلال إعداد مشروع القانون الجديد.

وشدّدت ريهام عبد الغني على الدور الذي تقوم به الأحزاب السياسية في إجراء حوار مجتمعي متكامل حول مشروعات قوانين الإدارة المحلية للخروج برؤية متكاملة تساعد في إعداد مشروع القانون الجديد الذي سيتم عرضه على المجلس خلال الفترة القادمة، مبينة أهمية توجيه اللجنة الفرعية المشكلة لإعداد هذا القانون الدعوة لكل الوزارات المعنية والمحافظين بالمحافظات المختلفة والمهتمة بهذا الملف للاستماع إلى رؤيتها قبل الانتهاء من الصياغات النهائية لمشروع القانون الجديد.

وقالت: أيادي المحافظين مغلولة، لذلك اقترحت تنفيذ تجربة اللامركزية وفقاً لبرنامج زمني يتم تحقيقه على مراحل، لقياس نجاح التجربة والاستفادة من الأخطاء، خصوصاً أن هناك مناقشات واسعة بين تحقيق اللامركزية في النظام المالي فقط أم النظامين المالي والإداري.

اقرأ أيضا: محمد ممدوح : منصة الشباب فرصة لتعزيز المشاركة في الشأن العام

‫0 تعليق