اركن وتنقل.. مشروع لتخفيف الازدحام يختبر جاهزية النقل العام

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 عمان – شفاء القضاة جريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: المعايطة: الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة لتطوير الإدارة الانتخابية

 أثار إعلان الحكومة المضي في دراسة تنفيذ نظام «اركن وتنقل» (Park and Ride) عبر إنشاء مرآب إلكتروني يتسع لنحو ألف مركبة، نقاشًا حول قدرة المشروع على تخفيف الازدحامات المرورية في العاصمة، ومدى جاهزية شبكة النقل العام لاستيعاب مستخدميه، في وقت يرى فيه مختصون أن نجاح التجربة لا يرتبط بالمواقف وحدها، وإنما بتوفير وسائل نقل جماعي سريعة وموثوقة تشجع المواطنين على ترك مركباتهم الخاصة.جريدة الدستور الأردنية

وقال الناطق باسم وزارة الأشغال  العامة والإسكان عمر المحارمة لـ»الدستور» إن المقترح يقوم على إنشاء مواقف «Park and Ride»، بحيث يترك المواطن مركبته في الموقف ثم يستكمل رحلته باستخدام وسائل النقل العام، على أن ترتبط هذه المواقف بمنظومة الباص سريع التردد، موضحًا أن الآلية المقترحة للمشروع لم تحسم بشكل نهائي حتى الآن، إذ ستحددها الدراسات الفنية والمرورية والاقتصادية اللازمة قبل التنفيذ.جريدة الدستور الأردنية

وبيّن أنّ الدراسات ستشمل اختيار المواقع الأنسب لمواقف الاصطفاف، ودراسة حركة المرور والطلب الحالي والمتوقع، وإمكانية إنشاء مسارات مخصصة للباص سريع التردد، إلى جانب ربط المواقف بخطوط الباص السريع القائمة وتوفير خدمة نقل ربط (Feeder Service) بين المواقف ومسارات الباص عند الحاجة.جريدة الدستور الأردنية

وأضاف المحارمة أن الدراسات ستتضمن كذلك إعداد نموذج تشغيلي يحدد آلية التشغيل والتعرفة، ودراسة الجدوى الاقتصادية وتحديد الكلف والعوائد، فضلًا عن تحديد نموذج العمل والنموذج المالي لتشغيل المواقف، وإدخال تقنيات أنظمة النقل الذكية لإدارة المواقف، وإجراء الدراسات البيئية والاجتماعية والمرورية اللازمة قبل المباشرة بالتنفيذ، موضحًا وجود تصور أولي لمسارين، أحدهما شمالي باتجاه طبربور، والآخر جنوبي باتجاه المطار، إلى جانب مقترح لإقامة خط للباص سريع التردد من أول شارع الأردن إلى آخره، على غرار التجربة المطبقة في مادبا.جريدة الدستور الأردنية

وكان وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري ورئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى السابق يوسف الشواربة بحثوا مخرجات دراسة اللجنة الفنية الخاصة بتنفيذ النظام في شارع الأردن وطريق المطار وتقاطع النعيمة، بما يشمل إنشاء مرآب إلكتروني يخدم نحو ألف مركبة ويرتبط بمسارات الباص سريع التردد الحالية والمستقبلية.جريدة الدستور الأردنية

وقال المحارمة إن المشروع ليس محصورًا بمدينة عمّان، موضحًا أن الدراسة الحالية تركز على شارع الأردن وطريق المطار، مع وجود تنسيق مع أمانة عمّان، إلا أن التوصيات تتطلب التأكد من توافق المشروع مع الخطط المستقبلية لشبكة النقل العام في العاصمة ومحافظات الجنوب ومحافظات الشمال، بالإضافة إلى دراسة مواقع خارج حدود عمّان، من بينها تقاطع النعيمة، مع مراعاة مجمع النعيمة الجديد وطريق إربد-عجلون وطريق إربد الدائري، إضافة إلى دراسة إمكانية إنشاء موقع خلف إسكان موبص، ودراسة قطعة أرض على طريق المطار، وتقييم جدوى استملاك قطعة أرض على تقاطع مادبا تقع ضمن نطاق الخدمة المباشرة لمسار الباص سريع التردد عمّان-مادبا.جريدة الدستور الأردنية

وأكد أن ذلك يعني أن النطاق المستهدف للمشروع أوسع من عمّان، إلا أن طرح مواقف «Park and Ride» في جميع المحافظات ليس محسومًا في هذه المرحلة، إذ ستحدد الدراسات المواقع والاحتياجات وفق طبيعة حركة النقل والطلب، وبما يضمن توافق المشروع مع شبكة النقل العام المستقبلية في العاصمة ومحافظات الشمال والجنوب.جريدة الدستور الأردنية

 وقال المواطن خالد الملكاوي لـ «الدستور» أن النظام يشكل حلًا عمليًا لسكان المحافظات الذين يتوجهون يوميًا إلى العاصمة، خصوصًا في حال توفير مواصلات عامة مريحة ومنتظمة تربط المواقف بالمناطق الحيوية. وأضاف أن المشروع قد يساهم في اختصار الوقت وتقليل الكلفة التي يتحملها أصحاب المركبات الخاصة في عمّان نتيجة ارتفاع مصاريف الوقود والصيانة، مشيرًا إلى أن نجاحه سيكون مرتبطًا بوجود خدمة نقل عام موثوقة تشجع المواطنين على ترك مركباتهم.جريدة الدستور الأردنية

من جانبه، أشار المواطن محمد القضاة خلال حديثه مع الدستور إلى أن الفكرة قد تواجه بعض التحديات لدى فئات من المواطنين، خصوصًا من يتنقلون بين المحافظات برفقة أغراض أو معدات أو احتياجات متعددة تجعل الانتقال بين أكثر من وسيلة نقل أمرًا صعبًا، مضيفا أن المشروع يكون أكثر فائدة للطلاب والموظفين الذين يعتمدون حاليًا على التنقّل عبر النقل الجماعيّ بالمركبات الخاصة إلى عمّان ذات التكلفة المرتفعة، مؤكدًا أن توفير وسائل نقل مجهزة وسهلة الوصول سيكون عاملًا أساسيًا في إقبال المواطنين عليه.جريدة الدستور الأردنية

 من جانبها، قالت وزيرة النقل السابقة وسام التهتموني لـ»الدستور» إن النظام يمكن أن يترك أثرًا ملموسًا في تخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال تقليل استهلاك الوقود وكلف التنقل، إلى جانب الحد من الوقت الذي يهدره السائقون في الازدحامات المرورية، مضيفةً أن التجارب العالمية أثبتت أهمية هذا النوع من الأنظمة في تخفيف الضغط عن مراكز المدن، مشيرة إلى أن بعض المناطق ومنها وسط البلد تحتاج إلى حلول تقلل من دخول المركبات إليها وتحافظ على طابعها ومواقعها التراثية.جريدة الدستور الأردنية

ولفتت إلى أن نجاح المشروع لا يعتمد على إنشاء مواقف للمركبات فقط، وإنما على توفير تجربة نقل عام متكاملة ومريحة، موضحة أن المواطن لن يتخلى عن سيارته الخاصة ما لم يجد بديلاً يوفر له الراحة والسرعة والانتظام. وأكدت ضرورة توفير حافلات كافية وربط المواقف بشبكة نقل فعالة، لأن ضعف الخدمة سيدفع المواطنين إلى الاستمرار في استخدام مركباتهم وتحمل الازدحامات بدل الانتقال إلى النقل العام.جريدة الدستور الأردنية

 أمّا وزيرة النقل السابقة لينا شبيب فقد أوضحت لـ»الدستور» أن مشكلة الازدحام في عمّان لا ترتبط فقط بعدد المركبات وإنما بتزامن حركة آلاف الأشخاص في أوقات محددة، خصوصًا خلال ساعات الذروة، ما يؤدي إلى اختناقات متكررة، مضيفةً أن فكرة «اركن وتنقل» تقوم على مبدأ بسيط يتمثل في إيقاف المركبة قبل الوصول إلى المناطق الأكثر ازدحامًا، واستكمال الرحلة باستخدام وسائل النقل العام إلا أن نجاحها يعتمد على مدى قدرة النظام على إقناع المواطن بأن البديل أكثر كفاءة من استخدام سيارته الخاصة.جريدة الدستور الأردنية

وبيّنت أن إنشاء مرآب بسعة ألف مركبة يمثل خطوة مهمة، لكن أثره الحقيقي لا يقاس بعدد المواقف فقط وإنما بعدد الرحلات التي ستنتقل فعليًا من السيارات الخاصة إلى النقل العام ومدى توفر الربط بين المواقف ومحاور الحركة الرئيسية، وأن المشروع يحتاج إلى تكامل شبكة النقل العام، بحيث تكون الرحلات منتظمة وأوقات الانتظار محدودة والمسارات مرتبطة بمناطق العمل والدراسة، مشيرة إلى أن نجاح النظام يتطلب أن تصبح الرحلة عبر النقل العام أكثر سهولة وأقل توترًا من قيادة السيارة داخل الازدحام.جريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: مشتركة الأعيان تقر الملكية العقارية كما ورد من النواب

ولفتت إلى أن سكان المحافظات قد يكونون من أكثر الفئات استفادة من المشروع، كونهم يواجهون يوميًا تكاليف الوقود والوقت الناتجة عن التنقل إلى العاصمة، إلا أن ذلك يتطلب اختيار مواقع مناسبة للمواقف تخدم القادمين من المحافظات وتوفير رحلات نقل عام متكررة خلال ساعات الذروة خصوصًا في أوقات الذهاب والعودة. وحذرت شبيب من أن أبرز التحديات التي قد تواجه المشروع تتمثل في تغيير ثقافة الاعتماد على المركبات الخاصة، وقدرة النظام على تقديم خدمة مستقرة وموثوقة.جريدة الدستور الأردنية

هذا وتتبنى عدة دولٍ من المنطقة تجارب مشابهة لنظام «اركن وتنقل» بهدف تقليل دخول المركبات الخاصة إلى مراكز المدن وتشجيع استخدام النقل العام.جريدة الدستور الأردنية

ويبقى نجاح النظام مرتبطًا بقدرة الجهات المعنية على تحويله من مشروع إنشائي إلى خدمة نقل متكاملة تلبي احتياجات المواطنين اليومية إذ لا يكفي توفير مواقف للمركبات ما لم تترافق مع شبكة نقل عام ذات كفاءة عالية ومسارات واضحة ومواعيد منتظمة وتكلفة مناسبة تجعل الانتقال بالحافلات خيارًا منافسًا لا مجرد بديل اضطراري.جريدة الدستور الأردنية

ومع استمرار التحديات المرتبطة بالازدحامات المرورية وتزايد أعداد المركبات في العاصمة يشكل المشروع اختبارًا لمدى قدرة سياسات النقل الحديثة على تغيير سلوك المستخدمين وتعزيز الاعتماد على النقل الجماعي فنجاح التجربة لن يقاس بعدد المركبات التي يستوعبها المرآب فقط وإنما بمدى إقبال المواطنين على استخدامه وانعكاس ذلك على حركة المرور وجودة التنقل داخل عمّان وبين المحافظات.جريدة الدستور الأردنية

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

اقرأ أيضا: الثرثرة مع شات جي بي تي تتفوق على الأوامر المحكمة.. متى تنجح ومتى تفشل؟ | تكنولوجيا

‫0 تعليق